كيف تصنع علاقات إنسانية مع الآخرين في إطار اجتماعي منظم ؟ هل لديك فكرة مشروع صغير تحلم بتنفيذه أو حتى مساعدة آخرين على القيام به؟ الإجابة لدى شاب مصري مغرم بالإنترنت أنشأ في السابق موقعاً إلكترونياً عن القضية الفلسطينية وقدم العديد من الأفكار الاجتماعية والخدماتية إلى الشباب عبر الشبكة العنكبوتية. التقته «الجريدة» ليكشف لنا المزيد عن فكرته « منتدى المشروعات الصغيرة» التي عمل فيها مع معاونيه كي تصل إلى كل شاب عربي طموح يحلم بمشروع صغير يفتح له أفقاً جديداً.
كيف طرأت لك فكرة إنشاء منتدى للمشروعات الصغيرة؟أفكر منذ فترة في العمل الحر وأسعى إلى تحقيق ذلك. إنه أحد الأسباب التي جعلتني أنتقل من العمل في الصحافة إلى مجال العلاقات العامة والتسويق. أنا أجد هذا العمل شائقاً أكثر. ثم بدأت أبحث عن فكرة لمشروع يمكنني البدء فيه بما أملك من رأس مال صغير، طالما أني أملك خبرة جيدة في مجال الإنترنت. بدأت أبحث عبره عن أفكار لمشروعات صغيرة أو مواقع متخصصة في هذا الشأن تساعدني فلم أجد. في الحقيقة هناك بعض المواقع والمنتديات التي تخصص جزءاً منها للمشروعات الصغيرة، لكنها ليست متخصصة فقلت في نفسي لِمَ لا أُنشئ منتدى خاصاً بالمشروعات الصغيرة يحقق أحلام الشباب البسيطة ويساعدهم على تكوين علاقات اجتماعية وإنسانية جيدة مع الآخرين. عرضت الفكرة على صديقي المصري سعد زغلول الذي يشاطرني الهدف نفسه ويعمل صحافياً في دولة الإمارات فأُعجب بالفكرة وقررنا تنفيذها في أسرع وقت. هكذا تحولت من باحث عن فكرة مشروع صغير إلى مقدم لأفكار المشروعات الصغيرة.أيّ نوع خدمات يقدم المنتدى؟الكثير من الخدمات، منها عدد من الأفكار الجديدة للمشروعات الصغيرة كإعادة تدوير الزجاج وصناعة الشمع ومشروعات الإنترنت والتجارة الإلكترونية. نقدم كذلك دراسات عن جدوى المشروعات صغيرة، إضافة إلى المحاضرات والدروس حول فنون الإدارة والتسويق التي يحتاج إليها معظم أصحاب المشروعات الصغيرة. كذلك خصصنا مكتبة إلكترونية ضمن شبكة المنتدى تحتوي على العديد من الكتب المفيدة. الأهم من ذلك أن المشروع يساعد على التفكير الجماعي بين الشباب والإفادة من الخبرات المختلفة لكل منهم عبر تبادل الأفكار والعمل على تطبيقها عملياً.هل ثمة فريق عمل متخصص لإعداد دراسات الجدوى لهذه المشروعات وكم تبلغ خبرته في هذا المجال؟بدأنا العمل في المنتدى أنا وزميلي سعد فحسب. الآن أصبح لدينا عدد من المتطوعين الذين يشرفون على الأقسام. خصصنا لكل قسم مشرفاً يراجع الموضوعات التي يكتبها الأعضاء ويبحث في دراسات الجدوى المتعلقة بقسمه ويقدم الأفكار الخاصة به. راعينا أن يكون المشرفون من دول عربية مختلفة وهم حقيقة أشخاص لا نعرفهم شخصياً لكننا اخترناهم عبر مشاركاتهم في المنتدى من سوريا والسعودية وقطر والإمارات والمغرب والجزائر ومصر. أما دراسات الجدوى وإعدادها فتمّ الاتفاق مع بعض الأصدقاء الذين يملكون الخبرات لإعداد دراسات الجدوى. يعمل البعض في هذا المجال منذ فترة ويمدنا بالعديد من دراسات الجدوى التي نفذت فعلاً وحققت نجاحاً، فضلاً عن أننا نبحث عن دراسات الجدوى عن طريق الإنترنت، سواء في المواقع العربية أو الاجنبية ثم نعيد إعدادها وفقاً للسوق المحلية ونقدمها إلى أعضاء المنتدى.ماذا عن الجهة الممولة لمشروعكم؟لا تمويل لمشروعنا وفكرتنا بالمعنى الواضح. الفكرة كلها قائمة على الجهود الذاتية والعمل التطوعي. أصدقك القول إن هذه الفكرة لم تكلفنا كثيراً. الكلفة الأساسية قيمة شراء الموقع ومساحة التخزين على شبكة الإنترنت. أما تصميم الموقع فإني توليت مهمته بنفسي.بمَ تحلم من وراء هذا المشروع؟ما أحلم به من المشروع ليس مادياً لكنني وجدت الكثير من الشباب الذين يملكون الأفكار والطموحات ويبحثون عن التشجيع. يحاول البعض مرة ويفشل فييأس. قررت القيام بهذا العمل الاجتماعي كي يتكاتف الشباب معاً لنهضة الوطن العربي. طموحاتي ليست شخصية ولا وطنية بل قومية، فالوطن العربي يملك اقتصاداً كبيراً وقوة بشرية هائلة وثروات طبيعية ضخمة، لذا على كل مواطن عربي أن يبذل شيئاً ولو يسيراً لتنمية هذا المجتمع. لا أعتبر أنني قدمت شيئاً بل أقل ما يمكن تقديمه. أفكر بالاستمرار في مثل هذه المشاريع وأبحث راهناً من خلال منتدانا عن فكرة مشروع مربح عن طريق الإنترنت وأعدّ دراسة لتنفيذه.ما أبرز المعوقات التي واجهتك مذ شرعت في تنفيذ هذه الفكرة؟أوّلها كان البحث عن أفكار جديدة للمشروعات الصغيرة التي قد تجذب الشباب وتحضّهم على دخول مجال العمل الحر، كما أن بعض رجال الأعمال الذين عرضنا عليهم أفكاراً تبني مشروعات صغيرة للشباب لم يكونوا متحمسين بالقدر المتوقع ما تسبب لنا ببعض الإحباط في البداية، لكن الحمد لله، تجاوزنا كل ذلك وأضحت لدينا شبكة كبيرة من الممولين والمسوقين وأصحاب المشروعات الصغيرة.ما سر ولعك بالمشاريع والمواقع الإلكترونية الاجتماعية المجانية؟منذ تخرجي في الجامعة وأنا مولع بالإنترنت. أعتبر أن معظم الخبرات التي اكتسبتها في حياتي مذ ذاك كانت عن طريق الإنترنت. من خلال متابعتي للإنترنت وجدت أن هناك الكثير من الناس في الدول الأجنبية يقومون بأعمال اجتماعية قد تكون لأهداف لا نؤمن بها أو أفكار غير جيدة، لكنهم يبذلون لتحقيق هدفهم أقصى جهد. إنه ما جعلني أشعر بالغيرة وأتحمس للأعمال الاجتماعية، خاصة إذا كانت تلك الأعمال عن طريق الإنترنت، فهي لا تكلفني الكثير. أضحى لدي مبدأ في ذلك، أن ليس عليك في المشروعات الاجتماعية سوى أن تأخذ الخطوة الأولى فتجد كثراً يساعدونك. مشكلتنا في العالم العربي، وللأسف، أن ليس من يأخذ الخطوة الأولى. كلٌّ ينتظر الآخر أن يبادر ثم يشاركه!كيف يتم التنسيق بينك ومشرفي المنتدى؟يتم التنسيق حالياً بين مشرفي الشبكة عن طريق الإنترنت و{التشات». نعقد اجتماعات دورية عبر الإنترنت نناقش فيها أخبار المنتدى وطرائق تطويره والأفكار الجديدة. نفكر جدياً في إنشاء مكاتب تمثيل لنا في عدد من الدول العربية وندرس ذلك حالياً.كيف ترى في الإنترنت وسيلة لنشر فكرتك وما الذي وفرته لك هذه التقنية في ضوء علاقتك بالإنترنت عبر إنشائك موقعاً إلكترونياً عن فلسطين؟أنا من أشد المعجبين بالإنترنت والمتحمسين له. إنه ثروة كبيرة، مهما تأخذ منه لن ينضب ويصلح لجميع الأفكار، سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية. خطرت لنا فكرة إنشاء موقع عن القضية الفلسطينية. بما أن هناك الكثير من المواقع التي تساند هذه القضية كانت فكرتنا جمع وثيقة من 10 آلاف صفحة عن الانتهاكات الإسرائيلية في الوطن العربي منذ أوائل القرن العشرين حتى اليوم. تحمس لهذه الفكرة بعض من الاصدقاء والعمل جارٍ الآن في هذا المشروع.
توابل - علاقات
محمد الصادي أنشأ منتدى للأعمال على الإنترنت مشاريع صغيرة تحقّق أحلام الشباب
24-10-2007