رأى خبراء عقاريون تحدثت إليهم «الجريدة» أن سوق العقار المحلي لا يشهد فوضى، بقدر ما يعاني ندرة ومحدودية في الأراضي والعقارات.
استبعد العضو المنتدب في شركة انجازات للتنمية العقارية محمد ابراهيم الفرحان وجود ما يسمى بظاهرة الفوضي العقارية في السوق الكويتي.وقال الفرحان لـ«الجريدة» إن سوق العقار يخضع للعرض والطلب، إذ ينخفض حينما يقل الطلب والعكس صحيح.وبين ان القول بأن ثمة ارتفاعا غير منطقي في الاسعار بالنسبة للأراضي إنما يرجع إلى ندرة الاراضي، وهذا الامر يختلف من دولة الى اخرى.وأوضح ان ارتفاع وانخفاض اسعار العقارات عموما يخضع للعرض والطلب، إلا قضية الارض في الكويت التي تخضع لعاملين اساسين، هما ندرة الاراضي اولا، ثم العرض والطلب، وبحسب المنطقة.وأضاف انه بالنسبة للابراج فإنها اكثر انواع العقار خضوعا للعرض والطلب، لافتا الى ان عام 2007 السابق على سبيل الافتراض لا الجزم لو اننا اسسنا كل يوم عمل شركة صغرت ام كبرت لكان لدينا نحو 250 شركة برؤوس اموال ضخمة، مما يخلق طلبا على سوق العقار الكويتي، اضافة الى ان المباني القديمة لم تعد تفي بأغراض الشركات الكبرى ومتطلباتها.ولفت الى ان عامي 2005 و2006 ايضا شهدا نفس الحركة من جهة تأسيس الشركات، وهذا يرشدنا الى القول بأن ما بين 700 الى 800 شركة قد تأسست خلال الاعوام الثلاثة الماضية وحدها برؤوس اموال تقدر بالملايين، وربما بعشرات الملايين.وأشار الى ان هذا الكم من الشركات لا شك سيفضي إلى كم كبير من المشروعات التي لن تقل ضخامة عن ضخامة الشركات المالكة لها، سواء من ناحية انجاز المباني الذكية ذات المواصفات العالية او غير ذلك.وعزا الفرحان شغور بعض الوحدات السكنية الى عدم رغبة الملاّك في بيعها بأسعار رخيصة، مما يجعل سوقها يهبط دون تحقيق العائد المتوقع تحقيقه من انجازها اساسا.وبين ان بيع هذا الوحدة السكنية او تلك بسعر رخيص سينعكس على سعر البناية عموما، وليس على سعر هذه الوحدة او تلك فحسب.وأشار الى ان نسبة الـ%5 التي تعتبر شاغرة لا تدل على ضخامة رقم الشواغر، بل هي وان زادت شيئا قليلا فإنها تبقى ضمن المعقول.وأكد الفرحان عدم وجود فوضى عقارية، بل هي حسب قوله قوانين ناظمة تحكم الارتفاع والانخفاض بالنسبة للأسعار.إشغال شبه تام للمباني فأين الفوضى ؟!رئيس مجلس اداة شركة الانماء العقارية عماد عبد الله الثاقب قال إن اكثر المباني ممتلئة بشكل شبه كامل، وارتفاع الاسعار دليل على ندرة الشاغر، وليس على توافره، هذا من جانب. ومن جانب آخر فإن أكثر العقارات مؤجرة بنسبة تتفاوت بين 95 و%100، لافتاً الى ان شركة الانماء على وجه التحديد قد تصل نسبة الاشغال فيها الى الـ%100. وشاطر الثاقب الفرحان الرأي في ان سوق العقار -كويتياً- يحكمه العرض والطلب اولا وأخيرا، واصفاً هذا السوق بأنه أهدأ وأكثر تنظيما، وفيه نسبة وضوح سادت اجواءه لم يشهد لها مثيلا في ظل انتقال الملكيات وتذبذب طبيعي في اسعار هذا القطاع بين انخفاض وارتفاع تحت مظلة قانون العرض والطلب.وأكد الثاقب ان سوق العقار لا يشهد اي نوع من انواع الفوضى على الاطلاق، وانه سوق آمن وان كان ثمة ثغرات ظهرت في وقت من الاوقات كقانون البلدية (الـ%400) الذي صار فيه اجحاف بحق من لم تسعفه الظروف للاستفادة منه.الزيادة السكانية سبب في ارتفاع الأسعارأكد مدير عام مؤسسة الفليج العقارية عزام الفليج ان الأرض لم تتغير مساحتها، وهي ثابتة ولم تزد ولم تنقص غير ان عدد السكان هو الذي يشهد ازديادا باطراد مما يجعل الارض تبدو نادرة او قليلة.وقال ان ارتفاع الاسعار بالنسبة إلى سوق العقار امر طبيعي، وليس فوضى كما يصرح البعض، لأن عوامل ارتفاع الاسعار جميعها متوافرة سواء كان عامل العرض والطلب، او ندرة الاراضي كما قيل، او زيادة عدد السكان، او ارتفاع اسعار مواد البناء.ولفت الى ان الدولة لا تزال مغلقة ايضا فلا أذونات عمل ولا التحاق بعائل، مما ساهم في زيادة عدد العزاب على حساب عدد العائلات، الامر الذي ساهم في تمركز الكثافة السكانية في مناطق بعينها دون غيرها كمنطقة خيطان وجليب الشيوخ هاتين المنطقتين اللتين ساهمتا في بروز مظاهر سلبية تؤثر في الجانب الاقتصادي والاجتماعي لجميع جوانب الحياة في الكويت.وقال الفليج ان وضع الايجار وارتفاع اسعاره ترتب على اساس قيمة الأرض التي ارتفعت بنسبة بين 25 و%35، ثم اسعار مواد البناء التي ارتفعت بنحو 30 إلى %40 مما يدفع سوق العقار بشكل آلي الى الارتفاع.وبين ان العائد الذي ينتظره المستثمر في القطاع العقاري يتراوح ما بين الـ7 و%11 وكلما ابتعدت العقار عن مراكز المدن، كانت نسبة العائد اكبر.ويرى الفليج ان على الحكومة المسارعة في انشاء المدن السكنية لحل جميع مشاكل العقار السكني، وهذا يتطلب بالضرورة توفير محطات الكهرباء اولا.
اقتصاد
أزمة سوق العقار المحلي... ندرة لا فوضى
27-02-2008