Ad

لم يكن هناك أعضاء عسكريون في الوفد الإسرائيلي المشارك في مؤتمر جنيف، مما يوحي بأنها كانت تهدف إلى إنهاء التفاوض السياسي أولاً، قبل الحديث عن فك الاشتباك العسكري كنوع من الضغط على الجانب المصري، وبالفعل لم تبدأ اللجنة العسكرية اجتماعاتها إلا في 27/12 بعد الانتهاء الرسمي للمؤتمر.

انطلق «مؤتمر جنيف»، برعاية السكريتر العام للأمم المتحدة «كورت فالدهايم ورئاسة مشتركة للولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وضم 3 جلسات عقدت يومي 22،21/12/1973، ورفضت إسرائيل حضور الفلسطينيين للمؤتمر، بينما رفضت سورية الحضور وظل مقعدها شاغراً، لكنها أصدرت بياناً صباح يوم انعقاده أكدت فيه التزامها بالقرار 338، لكنها لا ترى أن مؤتمر جنيف طريق جدي لتنفيذ هذا القرار، ولم يكن هناك أعضاء عسكريون في الوفد الإسرائيلي، مما يوحي بأنها كانت تهدف إلى إنهاء التفاوض السياسي أولاً قبل الحديث عن فك الاشتباك العسكري كنوع من الضغط على الجانب المصري، وبالفعل لم تبدأ اللجنة العسكرية اجتماعاتها إلا في 27/12 بعد الانتهاء الرسمي للمؤتمر، وبدأ «الجنرال غور» رئيس الوفد الإسرائيلي الاجتماعات بعبارة «أن إسرائيل ترى كمبدأ عام ألا يخسر أي طرف على مائدة المفاوضات ما لم يخسره جيشه في الميدان»، في إشارة واضحة إلى الثغرة، وبالطبع مع هذا التفكير لم تسفر اجتماعات اللجنة العسكرية عن شيء. وعاد كيسنجر إلى الظهور وتقابل مع السادات في يناير 74 في استراحته في أسوان، ونجح مع السادات في التوصل إلى اتفاق بقبول حل وسط يتمثل في انسحاب إسرائيل الكامل من الضفة الغربية (الثغرة)، مقابل أن تقوم مصر بتخفيض قواتها في الضفة الشرقية، وبرغم رفض السادات الشديد في البداية، فإن رغبته في إنهاء مشكلة الثغرة وحصار الجيش الثالث دفعاه إلى القبول وإن لم يشفعا للمشير الجمسي الذي بكى تأثراً، حين علم بحجم تخفيض قواته شرق القناة. (عواصف الحرب والسلام - هيكل).

وبناء على هذا الاتفاق بين السادات وكيسنجر تم توقيع اتفاق فك الارتباط الأول بين مصر وإسرائيل، وانتهت «حدوتة» الثغرة وحصار الجيش الثالث، وكي لا تستدرجنا التفاصيل والأحداث فنبتعد عن الموضوع الرئيسي، سنحاول استكمال التسلسل الزمني بإيجاز - قدر الإمكان - ليلم القارئ بخلفية المسرح الدولي الذي مهد لزيارة القدس.

بعد فض الاشتباك الأول تم رفع حظر البترول العربي عن الولايات المتحدة في 31/5/1974 بمباركة الملك فيصل والرئيس السادات، وبدأت مصر تطهير قناة السويس تمهيداً لإعادتها إلى الملاحة، وفي العام نفسه استقال نيكسون «نتيجة فضيحة ووترغيت» وتولى «غيرالد فورد» واحتفظ هنري كيسنجر بمنصبه وزيراً للخارجية، وفي إسرائيل استقالت «غولدا مائير» من رئاسة الحكومة وتولى رابين المسؤولية، ونظراً لكل ذلك أصيبت عملية السلام ببعض الركود، بدعوى أن الإدارتين الأميركية والإسرائيلية الجديدتين في حاجة لمزيد من الوقت لدراسة الوضع وتحديد الأولويات وتمهيد الطريق... إلخ.

وكان مؤتمر القمة العربي قد عقد في الرباط في أكتوبر 1974 وصدر قرار باعتبار منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وبعد فترة من الهدوء عاود كيسنجر رحلاته المكوكية التي انتهت بتوقيع اتفاقية فك الارتباط الثانية بين مصر وإسرائيل في أغسطس 1975 التي تتضمن بنودها السرية «تعهد السادات بإتمام صلح منفرد مع إسرائيل والتعاون مع الولايات المتحدة لإخراج الاتحاد السوفييتي من أفريقيا كلها». (عواصف الحرب والسلام - هيكل).

وفي يناير 1976 دخل الملك الحسن على الخط - كما يقولون - وأوفد رئيس مخابراته «أحمد الدليمي» للقاء السادات حاملاً رسالة من رابين بضرورة قيام مصر وإسرائيل باستكمال طريق السلام مهما كانت الظروف، حيث إن التراجع لم يعد ممكناً ولم يستطع السادات فعل شيء في ذلك الوقت، فالرفض السوري لاتفاقية فض الاشتباك الثانية كان قوياً ولا يمكنه التحرك علانية منفرداً عن الإجماع العربي لذلك قام بمحاولة فردية من جانبه لتحفيز الولايات المتحدة لعمل شيء ما والتحرك، فقام في مارس 1976 بإلغاء اتفاقية الصداقة المصرية - السوفييتية، وبرغم خطاب التقدير الذي وصله من «غيرالد فورد» فإنه لم يحرك عملية السلام، إذ كانت أميركا قد بدأت بالاستعداد للانتخابات بين فورد وكارتر، التي خسرها فورد بجدارة وتولى كارتر رئاسة الولايات المتحدة.

... وللحديث بقية