سلسلة انتقادات لاذعة أطلقها محمد الفرحان على الحكومة لتعطيلها البلاد وربط القرار السياسي بالإداري، وتأخر الكويت عن اللحاق بركب الدول الأخرى، والحؤول دون تحولها إلى مركز مالي، وتنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
رأى العضو المنتدب في شركة «إنجازات» للتنمية العقارية محمد إبراهيم الفرحان ان خطة الاصلاحات المطلوبة في الكويت تأخرت كثيرا بل تسير الى الاسوأ، معبرا عن انزعاجه من تباطؤ الدولة في مواكبة المشاريع الحيوية التي يقوم بها القطاع الخاص الذي سبق الدولة والقطاع الحكومي بأشواط كبيرة، مشيرا الى انها على العكس بدل ان تساعدته فهي تعيقه عندما يقدم مشاريع تنموية، وهذا طبعا للأسف مرتبط طبعا بقضية الاصلاحات المطلوبة من الدولة التي لم تحصل بعد.أسوأ المراحلوفي حديثه لـ«الجريدة» قال الفرحان متسائلا «أين الكويت الآن» مجيبا بنفسه عن هذا السؤال بأن الكويت تمر في أسوأ مراحل القرار وأسوأ مراحل التطور بسبب التراجع الذي يحصل عبر ربط القرار السياسي بالقرار الإداري وعدم وجود إدارة حكومية محترفة، لافتا الى حصول ابتزاز سياسي طغى على الجانبين الفني والإداري وأعاق البلد، وهو نابع من الحكومة والبرلمان معا وأوضح ان مرحلة الاحتقان التي تمر فيها الكويت ليست في مصلحتها، فالقرار متوقف والدولة لا تقدم مبادرة ولا تواكب الزمن ولا تدعم القطاع الخاص كما انها لا تخلق مشاريع وقنوات تنموية ولا تخلق فرصا ولا تساعد القطاع الخاص.أما عن السبب الذي أوصل الكويت الى هذه المرحلة فيجيب الفرحان انه عندما يتوافر عاملان مجتمعان هما سوء الادارة والابتزاز السياسي فحتما سيؤثران في أي عوامل تنموية بالاضافة الى فساد وتخبط وتسييس للقرارات من الجهتين البرلمانية والحكومية.تأخر الكويت«نعم الدول المجاورة سبقت الكويت» يجيب الفرحان عن سؤال لـ«الجريدة» عازيا ذلك الى تعثر القرار في الكويت وتأخره وابتزازه وغياب كلي لاي خطة استراتيجية. وقال انه على الرغم من تحقيق الدولة فوائض مالية فنحن لا نطالبها بأن تنفق هذه الفوائض في مشاريع عبثية بل في مشاريع تنموية وفتح قنوات وخلق فرص تساعد الميزانية العامة في المستقبل وتجذب رؤوس الأموال كبنى تحتية ومطار ومبادرات تشجع القطاع الخاص لاقامة مشاريع سكنية وتجارية وترفيهية، موضحا ان تلك مشاريع إن لم تقم الدولة بها يمكن للقطاع الخاص القيام بها لكنه بحاجة إلى تشجيعها. ولم يستبعد الفرحان تنفيذ بعض الكويتيين تهديداتهم بتحويل استثماراتهم الى الخارج في حال لم تبادر الحكومة الى اعطائهم تسهيلات وحوافز. ندرة الأراضيوعبر الفرحان عن معاناة الكويتيين من ندرة الاراضي مما أدى الى ارتفاع غير مبرر في أسعارها، منتقداً وصول ثمن 1000متر في العاصمة إلى 15 مليون دينار كويتي ( 50 مليون دولار) تقريبا، واصفاً ذلك بأنه من معوقات التنمية والتطور، مشيراً الى ان الحل ليس بين يوم وليلة لكنه دعا الى فتح منطقة الشمال والصليبية وبناء الجسر الموعود وطرح مسابقات معمارية للأراضي، بالاضافة الى بيعها أو تخصيصها، خصوصا انه بامكان القطاع الخاص اقامة مشاريع بنى تحتية وتوفير أراض صالحة للسكن.وقال الفرحان ان منطقة الشمال يمكن أن توفر أراضي سكنية تعادل ما هو مبني في الكويت كاملة، مضيفاً ان ذلك في حال حصوله وتوافرت هذه الأراضي ومنحت هذه المنطقة الفرصة، فستهبط الأسعار وقال «لا يجوز أن تبقى الدولة ترعى المواطن من المهد إلى اللحد تعطيه السكن والصحة والتعليم وتبني له وتعالجه في الداخل والخارج، فذلك ليس تنمية بل عليها أن تخلق فرصا للمنافسة وتقدم الأرخص».أراض غير مطورة ووقف الفرحان في مكتبه الكائن في الطابق 27 في برج الداو يشير إلى كم ومساحات الأراضي وأملاك الدولة الظاهرة امامنا ووصفها بالخراب، وقال «هذه كلها أراض خالية وغير مستغلة وغير منظمة، فالدولة تملك معظم الاراضي في العاصمة، وهي غير مطورة على الاطلاق، ونحن كقطاع خاص نشكو ندرة الأراضي لماذا؟ فعلى الدولة ان تنظم هذه الأراضي وتطرحها في مزادات وتخلق منافسة بين الشركات، مثل كل دول العالم. اما في ما يتعلق بالمشاريع العقارية القائمة حاليا فقال «ان الموافقة عليها تمت خلال السنتين والثلاث الماضية بينما الكويت اليوم مجمدة» لافتا الى ان شركة «انجازات» تحديدا لديها مشروعان متوقفان وذلك بسبب البيروقراطية الحكومية، وأضاف أن البلد أصبح مشلولاً وهذا واقع لا يمكن اخفاؤه، خصوصا ان كلفة الارض التي يجب ان تتراوح بين 15 و 20% قد اصبحت تشكل ما بين 50 الى 70% من قيمة المشروع، وهذه نسبة ليست متوازنة وفيها خلل، وهو ما سينعكس ارتفاعا باسعار القطاعات الاخرى كالايجارات وغيرها، موضحاً أن ارتفاع اسعار العقار لا يصب في مصلحة لا الشركات ولا الأفراد ولا الكويت. وكشف ان ما هو مطلوب يتمثل في وضع استراتيجية وتنفيذها بالشكل الصحيح، اي خلق فرص وفك احتكار الدولة لـ95% من الأراضي التي لا تستفيد منها، فهناك اراض تبلغ قيمتها مليارات وهي خربة يجب ان تحول هذه الاراضي الى فرص استثمارية، أما في ما يحكى عن تحويل الكويت الى مركز مالي فرأى الفرحان ان المركز المالي له عوامل واسس ومفهوم وواقع، فأين الواقع من المركز المالي وفترة تأسيس الشركة لا تقل عن 4 او 5 شهور وانشاء المشروع يتطلب الدخول في ما يسمى بدورة تتراوح ما بين 6 أشهر الى سنة، فهذه عوامل طاردة مستبعداً تحول الكويت الى مركز مالي في ظل هذه الظروف إلا اذا كانت هناك ادارة حكومية لديها رؤية وتطبق القانون على الكبير والصغير. شركة «إنجازات» وفي ما يتعلق بـ«انجازات» اكد الفرحان ان الشركة تعتبر محظوظة لأنها تملكت عدة اراض في اوقات مناسبة جدا، وهي تعمل على تطوير هذه الاراضي في الكويت، ولدىها انتشار اقليمي وعالمي ومشاريع في اميركا واوروبا، وكل دول الخليج عدا السعودية وعُمان لطبيعة خاصة، كما ان وجودها قوي في البحرين ايضا ودبي وقطر، وقال «انها تعتبر من الشركات النادرة التي لا تعمل إلا 100% في العقار لا تدخل في سوق الاسهم ولا في مضاربات بل في مشاريع تنموية طويلة الأمد.وقال الفرحان إن أصول الشركة هي في حدود 125 مليون دينار ولديها رقم مشابه من خلال الصناديق التي تشارك فيها وتديرها خارج الكويت وهي اصول لاتقل عن 200 الى 300 مليون دينار ما يعادل المليون دولار تقريبا، واشار الى عدة مشاريع بينها برج مؤلف تقريبا من 25 طابقا مشابها لبرج الداو وهو نموذج تفتقر اليه الكويت ومشروع في الشويخ الصناعية على مساحة 25 ألف متر مربع وبناية سكنية في السالمية للشقق Hi class ومشروع تأسيس شركة مع اطراف اخرى لاقامة برجين في قطر وهما في مرحلة التصميم بالاضافة الى مشروع في ابوظبي لاقامة برج سكني ومكاتب ومشروع مع اطراف اخرى في دبي ومشروعان سكنيان في دبي ايضا هما في مرحلة التطوير هذا فضلا عن استثمارات مباشرة في الولايات المتحدة الاميركية مع اطراف اخرى ووجود قوي في فرنسا بمشاريع عقارية. مؤسسات الكويت قويةبعد كل هذا النقد قال الفرحان ان كلامه لا يدل على تشاؤم بل يعبر عن الواقع الذي تعيشه الكويت في هذه الحقبة، معترفاً أنه مازال لدى الكويت مؤسسات مالية وتشريعية وقانونية وادارية تسبق كل المنطقة، ومازالت هذه المؤسسات قوية. وقال ان لدى الكويت ايضا بنية تحتية بدأت قبل دول كثيرة ولدى الكويت فوائض مالية قوية مقارنة بعدد السكان، خصوصا ان ما نسبته 60% منهم تحت سن الـ21 مشيراً الى ان كل هذه المعطيات ايجابية لأي بلد ينمو ويتطور فشعب الكويت مستهلك ويحب الحياة ويسافر وينفق الاموال لكنه بحاجة الى فرص.عدم تطبيق القانونوحمل الفرحان الحكومة المسؤولية الاولى الناتجة عن عدم تطبيق الناس للقانون معتقداً ان غياب تطبيق القانون يؤدي الى اساءة استخدامه، لافتاً الى ان المستويات الاجتماعية والحريات في البلاد تتراجع وبالتالي ترى البعض لا يلتزم بالقانو ن عبر الامتناع عن دفع فواتير الكهرباء والاعتداء على الاملاك العامة وقيادة السيارة بسرعة جنونية من دون رقيب، معتقداً أن جزءا من غياب هيبة الدولة هو عدم تطبيق القانون خصوصا ان لدى الكويت ما يكفي من القوانين فلا يجوز ترك الناس تستغل القانون بالشكل البشع.تصنيف الكويت وعن رأيه في موقع الكويت الحالي رأى الفرحان انها كانت الأولى بينما اصبحت اليوم في المرتبة الاخيرة وذلك بسبب الفوائض المالية المحققة لدى الدولة ولدى القطاع الخاص وندرة الفرص فليس بالشيء العظيم ان نرى برجا هنا واخر هناك، حيث ان 20 أو50 برجاً فقط تشكل حياً صغيراً في قطر او دبي او البحرين.أزمة الرهن العقاري يعتقد محمد الفرحان ان ازمة الرهن العقاري حصلت في اميركا لدى اكبر اقتصاد في العالم واي اقتصاد عالمي تحيط به ظروف مؤثرة احيانا لاسيما في القطاع العقاري، وهي تنتج معادلات اقتصادية ان وجدت تؤثر في هذا القطاع سواء في الارتفاع او الانخفاض، مشيراً الى أن ما حصل الآن في ازمة الائتمان العقاري أن الاقتصاد الاميركي كونه اقتصاداً له استقلالية عن العالم كله وله مؤشرات كارتفاع وانخفاض الفائدة كلها تؤثر في قضية النمو العقاري في اميركا، معتقداً أن هذه الأزمة ستؤثر الى حد ما، لكن لن تستمر مدة طويلة لاسباب منها: ان الاقتصاد الاول مازال ينمو وهو اقتصاد قوي، بالاضافة الى النمو في الطلب على الوظائف. أما في ما يخص استثمارات شركة «انجازات» في الولايات المتحدة الاميركية فقد نفى الفرحان ان تكون تأثرت بالازمة لأن استثمارات الشركة ليست في القطاع السكني بل في التجاري، ولديها في الوقت نفسه محافظ سائلة من خلال صناديق عقارية تتم مراقبتها عن قرب وليس عن بعد.
اقتصاد
محمد الفرحان لـ الجريدة: الكويت تتراجع من المرتبة الأولى إلى الأخيرة... وتمر في أسوأ مراحل التطور قيمة العقار 70% من كلفة المشروع... والدولة لا تساعد القطاع الخاص ولا تواكب الزمن
30-08-2007