ما من صوت أكثر إزعاجاً من الشخير، فهو يفوق بإزعاجه صوت المطرقة وصراخ الأطفال. إذا سبق أن نمت إلى جانب شخص يعاني من هذه المشكلة، لا شك في أنك تعي تماماً أن الصمت الذي يتخلل الشخير هو الأسوأ لأنك تعتقد أنه ربما توقف، لكنه سرعان ما يعلو من جديد.

Ad

يعاني نحو 45 % من الناس من مشكلة الشخير في مرحلة ما من حياتهم وهو لا يشكل مصدر إزعاج فحسب، بل يعَد أيضاً خطراً يتهدد حياة المصاب به. فقد اكتشف الباحثون في أحد المستشفيات الأسترالية عام 2003، صلة بين الشخير المزمن ومرض القلب. كذلك يشعر الأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة بالتعب جراء نومهم المتقطع حتى ولو كانوا ينامون في الغرفة بمفردهم. أما إذا كانوا ينامون في سرير واحد مع شريكهم، فلا ينفك هذا الأخير يهزهم أو يدفعهم في محاولة منه لوقف أصوات الشخير التي تقضّ مضجعه. لذلك غالباً ما تجتاح المصاب بالشخير الرغبة في أخذ قيلولة بعد الظهر.

لمَ لا يلجأ هؤلاء الأشخاص إلى الأطباء والمتخصصين في هذا المجال؟ يعود ذلك في المقام الأول إلى المجموعة المحيرة من العلاجات المتوافرة في الأسواق، من خواتم الأصابع التي تعد بحل بواسطة الضغط، والعلب التي تضيء عندما تبدأ بالشخير لتنبه المريض أو مَن ينام معه في الغرفة، إلى عمليات الليزر والأدوية والوصفات الهادفة إلى شد عضلات الحنجرة وتنظيف الأنف.

تعديل شكل الانف

يمكن تقسيم علاجات الشخير إلى قسمين منفصلين، الأول ميكانيكي والثاني كيميائي. تعتقد الجمعية البريطانية للشخير وانقطاع النفَس أن الوسيلة الأكثر فعالية لمعالجة الشخير هي تعديل شكل الأنف والفم لفترة وجيزة خلال النوم بغية وقف الاهتزازات التي تُصدر الأصوات.

تروّج هذه الجمعية على موقعها الإلكتروني أجهزة وأشرطة لتوسيع الأنف، فضلاً عن الأشرطة اللاصقة لإبقاء الفم مقفلاً وجهاز تعديل شكل الفك خلال النوم.

أما طرق معالجة الشخير بالوسائل الكيميائية فترتكز على الرذاذ والدهانات التي تقلص عضلات الحنجرة وتنظف الأنف.

رغم كل هذه الأدوية والوسائل، تبقى عملية اختيار العلاج المناسب معضلة طويلة ومرهقة. وغالباً ما يستسلم الناس بعد تجربة علاج أو اثنين لأنهم لا يدرون أن مشكلة الشخير وأسبابها تختلف باختلاف الأفراد، فما ينجح مع هذا النوع من الشخير قد لا يكون له أي تأثير في حالات أخرى. لكن ما يدعو الى الأمل أنك قد تتمكن من حل هذه المشكلة إذا استطعت تحديد أسبابها الحقيقية.

في هذا الصدد يقول الدكتور نيل ستانلي (خبير في مجال النوم من مستشفى جامعة نورفولك ونورويتش): «يجرب كثيرون علاجاً معيناً وعندما لا يجدي نفعاً يستسلمون معتقدين أنه ما من علاج ناجع. بيد أن قلة من الناس يدركون أن ما من دواء عجيب لكل الحالات فيُضطر البعض إلى اختبار عدد كبير من العلاجات قبل العثور على الدواء الشافي».

بات الأطباء، في الآونة الأخيرة، يعتبرون العمليات الجراحية علاجاً فعالاً لمشكلة الشخير، إلا أن الدكتور ستانلي يعتقد أنه من الضروري دراسة الحالة بعناية قبل الإقدام على الجراحة: «ثمة أنواع كثيرة من العمليات الجراحية. بيد أنها جميعها تهدف إلى الغاية نفسها وهي نزع قطع الجلد التي تضيق مجرى الهواء، ولكن معدل نجاحها منخفض. في 25% من الحالات تكون هذه الجراحة العلاج المناسب والشافي وفي 50% لا تشكّل أيّ فارق ويبقى الوضع على حاله، أما في الحالات الباقية فتزيد الطين بلة». ويتابع د. ستانلي مؤكداً: «ربما يفكر الناس أنه إذا كانت حالتهم خطيرة جداً تتطلب عملية جراحية، فالدواء من دون شك هو مضيعة للوقت».

شهادات

أمضى غراهام نيومان (مدير تسويق متقاعد) سنوات وهو يبحث عن علاج للشخير، يقول عن تجربته: «ما زلت أذكر أنني عندما كنت صغيراً كنت أسمع والدي وهو يشخر. أعتقد أن لهذه المشكلة صلة وثيقة ببنية الوجه وربما لهذا السبب أشخر أنا أيضاً. صار شخيري مشكلة حقيقية عندما كان ولداي صغيرين. يبلغ ابني البكر الآن السادسة والثلاثين من عمره والصغير الثلاثين. حين كانا طفلين، كانت زوجتي تضطر إلى النهوض ليلاً للاعتناء بهما لكنها غالباً ما كانت تعجز عن النوم مجدداً بسبب شخيري. أنكرت الوضع في البداية، إلا أنني في النهاية حاولت معالجة المشكلة. جربت الكثير من الأدوية، لأن زوجتي مسؤولة في مدرسة وهي تتعب كثيراً في عملها وبدا جليّاً أنها كانت تعجز عن النوم بسبب شخيري».

أما زوجة نيومان، جانيت، فتقول عن مشكلته: «اعتاد ولدانا السخرية منه بسبب شخيره وهذا ما أشعره بالاستياء، لكنه أدرك أن الوضع يزداد سوءاً. كنت أتعب كثيراً بسبب دوام عملي الطويل وعجزي عن النوم خلال الليل، إذا تمكنت من النوم قبله، لا أسمع شيئاً طوال الليل، لكن إذا سبقني إلى النوم أتحمل الأصوات المزعجة، على غرار معظم الأزواج الذين يعانون من هذه المشكلة. غالباً ما كنت أشعر بالغضب من غراهام، لكنني لم أخبره يوماً بحقيقة مشاعري».

صدمة كهربائية

جرب نيومان علاجات كثيرة، بما في ذلك جهاز يولد صدمة كهربائية خفيفة كلما شخر. يقول في هذا المجال: «منذ عشرين عاماً تقريباً، ابتكر رجل جهازاً يوضع حول المعصم يقرأ الأصوات التي تصدرها، إذا تخطى صوتك مستوى محدداً، يولد صدمة كهربائية خفيفة أشبه بلسعة. كانت هذه الصدمة توقظني أحياناً، وأحياناً أخرى تهزني بما يكفي لأتوقف عن الشخير من دون الاستيقاظ. لكن الجهاز كان يفلت من يدي في بعض المرات أو أنام فوقه فأشعر بصفعة قوية على صدري توقظني بكل تأكيد».

في النهاية، وجد نيومان الحل في مجموعة من العلاجات. صار يتناول أشرطة صغيرة تذوب على اللسان وترطب الأنسجة في مؤخر الحلق، ما يخفف الاهتزازات وبالتالي الشخير، كما بات ينام على مخدة منخفضة والنافذة مفتوحة. امتنع عن الشرب قبل ثلاث ساعات من النوم: «صرت الآن مرتاحاً أكثر خلال النوم وأشعر بنشاط أكبر في الصباح».

من ناحيته لجأ بن هوغو (رسام، 29 عاماً) إلى الجمعية البريطانية للشخير وانقطاع النفس بحثاً عن علاج لمشكلة الشخير التي تفاقمت منذ انتقلت صديقته جو للعيش معه. يخبر: «أعتقد أنني كنت أشخر كثيراً. خلال العطل التي أمضيتها مع الأصدقاء، اعتدت الاستيقاظ تحت تلة من الأحذية والزجاجات التي رماني بها مَن ينامون معي في الغرفة نفسها كي يسكتوني حتى إن بعض مَن عاشوا معي في شقتي اشتكوا من أنهم يستطيعون سماع شخيري عبر الجدران، لكني ظننت أن نومهم خفيف لا غير، فمن الظلم أن تُلام لأنك تشخر وأنت تعجز عن سماع شخيرك».

تبين لماريان دافي التي تعمل في الجمعية البريطانية أن هوغو يعاني من احتقان الجيوب الأنفية. فهو مدخّن سابق وصديقته تدخّن وفي منزله قطة أُصيب هوغو بحساسية بسببها خفيفة، فنصحته دافي باستخدام أدوية تخلصه من هذا الاحتقان.

بعد استعمال الأدوية، قال هوغو: «أفادني الدواء كثيراً وحين امتنعت عن تناوله قبل الخلود إلى النوم شخرت. أجد الآن صعوبة أكبر في النهوض من السرير صباحاً وأعتقد أن هذا دليل على أنني أنام نوماً أعمق».

في هذا السياق تذكر زوجة هوغو جو: «كنا نتجادل بسبب شخير بن لأنه لم يكن مدركاً كم هو مزعج وكان يستاء حين أركله أثناء النوم ليلاً. اقترحت عليه أن يبحث عن حل لمشكلته، إلا أنه تردد بعض الشيء. كان لأدوية إزالة الاحتقان تأثير فعّال وصرنا الآن ننام هانئين».

أحلاماً سعيدة!

كي تكتشف مصدر الشخير الذي تعاني منه عليك بالاختبارات:

• شخير من الأنف: قف أمام المرآة وأقفل أحد منخريك بإصبعك، ثم تنفس عبر المنخر الآخر وإذا أقفل هذا الأخير، حاول أن تبقيه مفتوحاً مستعيناً بإصبع يدك الأخرى. في حال شعرت أن عملية التنفس تسهل حين تفتح منخرك، فأنت تعاني على الأرجح من انسداد أنفي وستساعدك الأدوية على حل هذه المشكلة. لكن قبل تناول أيّ دواء، إحرص على التحقق من أنه لا يحتوي على الكافيين.

• من الفم: افتح فمك وأصدر شخيراً ثم أقفله وحاول إصدار الصوت نفسه. إذا عجزت عن الشخير وفمك مقفل، تجد في الأسواق منتجات كثيرة تساعدك على إبقاء فمك مقفلاً أثناء النوم.

• بسبب اللسان: أصدر شخيراً ثم مدّ لسانك قدر الإمكان وأمسك به بين أسنانك وحاول مجدداً إصدار الشخير. فإذا جاء هذا الأخير خفيفاً ولسانك في هذه الوضعية، فأنت تعاني من «الشخير عند اللسان». في هذه الحالة ينصح الأطباء باستخدام جهاز يتخذ شكل الفك ويبقي لسانك في المكان الصحيح أثناء النوم.

• بسبب الحنك: إذا كنت تعاني من هذا النوع من الشخير، فستلاحظ أن حنكك الرخو يهتز، ما يُصدر أصوات الشخير. ما من اختبار لتحديد هذا النوع من الشخير ولكن إذا لم ينجح اختبار الأنف واللسان، قد يكون الحنك الرخو هو السبب. الجدير بالذكر أن يمكنك أنه تشتري بعض أنواع الرذاذ أو الأشرطة الذوابة التي تطري الأنسجة في الحنجرة من دون الحاجة إلى وصفة طبية.