Ad

إننا بحاجة إلى حل جذري ونهائي لمشكلة البدون عبر وضع معايير محددة لتجنيس المستحقين من البدون حتى لا تتدخل الواسطة، وإعطاء الحقوق المعيشية التي يتمتع بها الوافدون للباقين. والمسؤولية ملقاة بالدرجة الأولى على مجلس الأمة لإصدار مثل هذا القانون بدلاً من قانون تجنيس الألفين الذي جعلنا ندور في حلقة مفرغة.

لا شك أن الهدف من قانون تجنيس ما لا يزيد عن 2000 شخص سنوياً هو هدف نبيل يرمي إلى حل مشكلة البدون تدريجياً، لكن الواقع يقول إن هذا الاقتراح لم يعد يجدي نفعاً مع الحكومات المتعاقبة التي كانت ولا تزال تراوغ وتلتف على هذا القانون حتى لا تحل مشكلة هذه الفئة المستضعفة، وما الجدل الدائر حول أسس التجنيس وبند الخدمات الجليلة إلا دليل على ذلك، خصوصاً أن العديد من البدون هاجروا وأصبحوا خبراء في تخصصاتهم وباتوا يقدمون خدمات جليلة للدول التي احتضنتهم.

إنه من المخجل فعلا أن نستمر في الحديث عن إيجاد حل لمشكلة البدون لمدة 17 عاماً تقريباً من بعد التحرير إلى الآن من دون أدنى اعتبار للمعاناة والظلم الفادح الذي تعرضت له آلاف الأسر من حرمان من أبسط متطلبات الحياة. بعضنا معارض لتجنيس حتى المستحقين من هذه الفئة لأنهم يعتبرون ذلك تصغيراً لحجم قطعة الكعكة التي يأكلون منها أو تهديداً لنفوذهم الاجتماعي متناسين أن الرزق يأتي من الباري عز و جل. فانظروا إلى ما جنيناه بعد كل هذه السنوات من المماطلة والتسويف بحق هؤلاء المستضعفين. فمع ارتفاع قياسي للنفط وفوائض مالية بعشرات المليارات، نعيش في بيئة تعمها الفوضى السياسية والاقتصادية، ونجد أن المواطنين يعانون الغلاء الفاحش وارتفاعاً جنونياً لأسعار العقار ويبحثون عن كيفية التخلص من ديونهم المرهقة وإسقاطها.

إنني أعتقد بقوة أن عدم استمتاع الدولة بهذه النعم عائد إلى الظلم الذي مارسته بحق هذه الفئة وكنا نحن المواطنون مشاركين في هذا الظلم عبر عدم المبالاة وسكوتنا المستمر عن التسويف في حل هذه القضية لأن أيدينا ليست بالنار (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون)- هود 117.

من هنا أعود و أكرر ما طرحته في مقال سابق بأننا بحاجة إلى حل جذري ونهائي لهذه المشكلة عبر وضع معايير محددة لتجنيس المستحقين من البدون حتى لا تتدخل الواسطة، وإعطاء الحقوق المعيشية التي يتمتع بها الوافدون للباقين. والمسؤولية ملقاة بالدرجة الأولى على مجلس الأمة لإصدار مثل هذا القانون بدلاً من قانون تجنيس الألفين الذي جعلنا ندور في حلقة مفرغة.

وليت القانون يلغي ما يسمى بالقيود الأمنية لأنها في الغالب قيود مزاجية تم وضعها للضغط على كثير من البدون حتى يهاجروا. فإذا كانت الدولة بحق مهتمة بالأمن، فأين هي عن سراق المال العام الذين يسرحون و يمرحون أمام مرأى الجميع؟ و أين هم عن تجار الإقامات وهم المساهمون الرئيسيون في الجرائم التي ترتكبها العمالة الهامشية في البلد؟!

ولا يفوتنا في هذا السياق أن نشيد بموقف رئيس تحرير جريدة «الراي» الأستاذ جاسم بودي من هذه القضية لأنه وضع يده على الجرح بقوله إن قضية البدون هي قضية إنسان لا قضية ملف وحسابات مالية و سياسية.