أكدت محكمة التمييز أحقية المرأة في اللجوء إلى القضاء المدني، لطلب استخراج جوازات سفر لأبنائها وكذلك تجديدها، في حال رفض الأب تسليم الجوازات للأم باعتبارها حاضنة، أو رفض تجديد الجوازات، وأن الحق الممنوح للأب بشأن ضرورة موافقته، يجب ألا يتم التعسف في استخدامه.
رفضت محكمة التمييز برئاسة المستشار إبراهيم بركات، الطعن المقام من الأب طالبا رفض دعوى الأم باستخراج جوازات سفر لأبنائها منه، لأنه تعسف في استخدام الحق لدى مطالبته باستخراج جوازات السفر لأبنائه.وقائع القضية تتحصل في أن الأم أقامت دعوى قضائية ضد الأب طالبة إلزامه بتسليمها جوازات سفر أولادها القُصّر المشمولين بحضانتها، وبأحقيتها في تجديد هذه الجوازات عند انتهاء صلاحيتها.وقالت إنها كانت زوجة المدعى عليه ثم طُلّقت منه، واستصدرت حكما بحضانتها لهم، وعندما امتنع من دون وجه حق عن تسليمها جوازات سفر المحضونين، أقامت الدعوى القضائية، وحكمت المحكمة لمصلحتها، واستأنف الأب حكم محكمة أول درجة، لكن محكمة الاستئناف أيدت حكم محكمة أول درجة، ثم طعن الأب على الحكم أمام محكمة التمييز.أسباب الطعنتضمن طعن الأب ثلاثة أسباب، الأول أن المحكمة رفضت الدفع بعدم اختصاص المحكمة نوعيا بنظر الدعوى، وباختصاص دائرة الأحوال الشخصية بنظرها، فيما تضمن السبب الثاني أن المحكمة نصّبت نفسها للدفاع عن حقوق الأم وفي عجلة وبغير دليل، وقالت إن الأب تعسف في استخدام الحق برغم أنه أبدى استعداده لتسليم جوازات السفر، إذا كانت لا تهدف إلى الإقامة في دولة أخرى، والسبب الثالث أن الحكم القضائي المطعون فيه تضمن عبارة «مع تسليمها المستندات»، في حين أن الأم لم تطلب هذا الطلب مما يعيب الحكم ويستوجب تمييزه.وقالت المحكمة في حيثيات حكمها، إن ما يستند إليه الأب في طعنه بالأسباب الثلاثة غير مقبول، لأن المقرر في قضاء هذه المحكمة ورداً على السبب الأول، أن العبرة في تحديد الاختصاص النوعي هي بما يوجهه المدعي من طلبات، وأن النص في المادة 345 من قانون الأحوال الشخصية، أن «تطبيق أحكام هذا القانون من اختصاص دائرة الأحوال الشخصية، ومفاده أن الاختصاص لا ينعقد لدوائر الأحوال، إلا حيث تكون المنازعة المطروحة على المحكمة متعلقة بحكم من أحكام هذا القانون».تعسفوأضافت المحكمة في حيثياتها، إن طلب الأم بإلزام المدعى عليه بأن يسلمها جوازات سفر أولادها منها، وبأحقيتها في اتخاذ الإجراءات الازمة لتجديدها عند انتهاء صلاحيتها، لايتعلق بحكم من أحكام قانون الأحوال، وإنما بمسألة من مسائل القانون المدني.وبردها على السبب الثاني، أنه بشأن إلزام الحكم المطعون عليه باستخراج جوازات سفر للأم، قالت «التمييز» إن الحق المخول للممثل القانوني القاصر باشتراط موافقته على استخراج جواز سفر له، يخضع كسائر الحقوق للقاعدة العامة الواردة في المادة 30 من القانون المدني، وهي عدم الانحراف به عن الغرض منه أو عن وظيفته الاجتماعية، وإلا جاز لذي المصلحة اللجوء إلى القضاء للحصول على حكم بأحقيته في استخراج جواز سفر لناقص الأهلية، متى ثبت تعسف صاحب الحق في استعمال حقه، ويقوم حكم القاضي في هذه الحالة مقام الموافقة المنصوص عليها في المادة 15من قانون جوازات السفر.إساءة الأبوأوضحت المحكمة قائلة «إن تقدير ما إذا كان صاحب الحق تعسف في استعمال حقه، هو من مسائل الواقع التي تستقل بها محكمة الموضوع، مادامت أقامت قضاءها على أسباب سائغة لها أصل ثابت في الأوراق، لافتة إلى أن الحكم المطعون فيه أورد في معرض التدليل على إساءة الأب استعمال حقه، أن الثابت من البطاقة المدنية للأم أنها كويتية الجنسية وتقيم في الكويت»، مضيفة «إنها حاضنة لأولادها منه على تربيتهم ورعاية شؤونهم، وأن العرف جرى أن تسافر الحاضنة معهم خارج البلاد للتنزه أو العلاج، وأن الأوراق خلت مما يحمل الظن أنها تقصد الإقامة بهم في الخارج، وأن الأب أبدى استعداده أمام محكمة أول درجة لتسليمها جوازات سفر أولاده منها، إلا أنه حتى تاريخ حجز الاستئناف للحكم لم يقم بتسليمها إليها، ولم يقدمها إلى المحكمة لإثبات حسن نيته، وهي أسباب سائغة مستمدة من أصل ثابت في الأوراق».وعما أثاره الأب في السبب الثالث بشأن تجاوز المحكمة لطلباتها بشأن عبارة «مع تسليمها المستندات»، فإن طلب الأحقية في تجديد جوازات السفر عند انتهاء صلاحيتها يندرج تحته حتما طلب ضمني بتسليم المستندات اللازمة للتجديد، باعتباره من لوازم الطلب الأصلي، ومن ثم فإنه يدخل في نطاق الطلبات المطروحة أمام المحكمة.
محليات - قصر العدل
التمييز تؤكد حق المرأة في تسلّم جوازات سفر أبنائها وتجديدها برغم معارضة الأب أكدت أن قضاء الأحوال الشخصية ليس من اختصاصه نظر تسليم الجوازات
24-12-2007