شائعات تقود البورصة حتى باتت بمنزلة الحقيقة المطلقة بعضها يمكن تصديقه، أما بعضها الآخر، وهو الأغلب، فلا ينطوي إلا على هوس حقيقي بربح المال بأي شكل.

Ad

لم يكد بوفيصل يفيق من النوم حتى سمع صوت الموبايل يرن معلنا تلقي رسالة sms ففتحها بوفيصل ليقرأ التالي «مبروك 00 شركة (كذا) فازت بعقد تطوير وتشغيل ميناء حائل في السعودية بقيمة 4 مليارات دولار».

هنا «فز» بوفيصل من مكانه ومسك الموبايل ليعمم الرسالة على جميع معارفه البورصويين، كيف لا وقد وقعت الشركة عقدا سيرفع اسهمها لايام بالحد الاعلى والغبي في هذه الحالة هو من سيبيع، غير ان الذكي بوفيصل نسي ان مدينة حائل السعودية تقع في وسط المملكة اي انها مدينة برية، ولا تعرف البحر لا من قريب ولا بعيد، وبالتالي فان الميناء غير موجود اصلا لتفوز به هذه الشركة او تلك.

ما ورد اعلاه كان حالة من حالات كثيرة تحفل بها بورصة الكويت تتمثل في شائعات او اخبار غريبة عجيبة باتت بشكل لافت تؤثر في قرارات ليس فقط صغار المساهمين ومحدودي القدرات في التحليل الفني والاساسي، بل ايضا تلعب دورا في تحديد خيار الشراء او البيع لدى الشركات والصناديق والمحافظ الاستثمارية، خصوصا تلك التي تندفع وراء الربح السريع، فكم من شائعة طغت على التداول في بورصة الكويت حتى باتت بمنزلة الحقيقة لدى المتحمسين واهل التطبيل والترفيع _ وما اكثرهم هذه الايام في البورصة _ وتبين لاحقا انها ليست اكثر من شائعة روجها البعض من ملاك الشركة او من المقربين منهم لرفع السهم الى الاعلى، ثم الهبوط به الى اسفل السافلين ليعيدوا احياء الشائعة مرة اخرى وعلى منوالها ترتفع الاسهم ثم تعود للانخفاض، وهكذا الى ان (يحلب) المستفيدون الشائعة ليبحثوا على شائعة اخرى على سهم جديد.

وتتنوع اشكال الشائعات في البورصة وهي في الغالب تستهدف رفع السهم لا تخفيضه، ومن هذه الاشكال واكثرها تداولا في سوق الشائعات تلك الخاصة بدخول مستثمر خليجي ((وغالبا يستخدمون اسماء تجار اماراتيين وسعوديين مرموقين كالوليد بن طلال والراجحي والفطيم والحبتور وغيرهم)) على سهم ما لتملك حصة 4.99% من رأسمال الشركة، على اعتبار ان هذه النسبة غير خاضعة لشروط الافصاح، وبالتالي لن يستطيع احد ان يكشف صدق الشائعة من كذبها وغالبا ما ينطلي هذا النوع من الشائعات على البسطاء الذين ينتظرون ان يأتي (المستثمر الخليجي) ليرفع السهم، ولكن الوقت يطول ولا يأتي احد.

لعل اكثر الشائعات تأثيرا في سيكولوجية المتداولين تلك التي تتحدث عن عقد مع طرف اخر فكلمة عقد في البورصة تعني لدى الكثيرين ان السهم «سيشلع فوق فوق» حتى لو كان العائد على العقد محدودا او غير ذي جدوى، الامر الذي دفع بعض الشركات المتورطة في عمليات تصعيد الاسهم ان تعلن توقيع عقد اتفاق او عقد تدريب لتدور بعد ذلك الشائعات عن ان هذا العقد ليس الا بداية لعقد اكبر وهكذا تبدا الشائعة، وتجد في كل مرة من يزيد عليها ويطورها لان ثمة تواطؤا في البورصة، عندما يتعلق الامر بالشائعات فكل من لديه مصلحة يريد ان يزيد ويعدل حسب المصلحة حتى تصل الى مستوى لا يمكن تصديقه مثل تلك الشركة التي فازت بعقد تنظيم وادارة موسم الحج لمدة 10 سنوات مقابل 30 مليار دولار ...تصوروا !

بل ان واحدة من اطرف الشائعات واغربها تلك التي تتحدث عن فوز شركة نفطية - الجميع يعلم انها لا تتعدى محفظة اسهم وليس لها علاقة بالنشاط التشغيلي النفطي للشركة الا بالاسم- بعقد وساطة لتوريد الغاز من قطر الى اليابان، وكأن قطر تفتقر الى من يورد الغاز فيها الى الخارج، والمشكلة هنا ليست فقط في السهم الذي تفاعل لثلاثة ايام بالحد الاعلى ثم عاد لينتكس خمسة بالحد الادنى، بل في رئيس مجلس ادارة هذه الشركة وعرابها الذي سئل في احدى الدواوين عن الخبر فرد قائلا «هذه اسرار الشركة وما اقدر الحين اتكلم فيها بس احنا قدها وقدود»، لكن الامر تبين لاحقا ان المسألة لم تكن اكثر من شائعة اطلقها رئيس الشركة ليدخل شركته في جو السوق.

ومن اشكال الشائعات ايضا الترويج لبيع اصول شركة ما او بيع الشركة برمتها عبر استحواذ خارجي وما يصاحب ذلك من جولات المضاربين، فهذا يتحدث عن ارض في دبي وآخر عن مصنع في مصر مرورا بدول ومناطق من شرق اسيا الى الولايات المتحدة، والمشكلة هنا ان الشركات المعنية لا تنفي ولا تؤكد وكأنها راضية عما يحدث، لدرجة ان الشكوك في الاونة الاخيرة باتت تدور حول ملاك شركات بأنهم من وراء ترويج الشائعات حتى ان احدهم وهو من اباطرة التظليل والتطبيل في البورصة قال ذات مرة لمقربين انه يفخر بأن «الشائعة التي يطلقها مع صلاة الجمعة تكون قد ملأت الكويت قبل صلاة العشاء».

واذا اراد شخص ما ان يرصد الشائعات فعليه ان يدقق في تلك الاخبار التي تبدأ في الانطلاق مع نهاية كل ربع سنوي او في نهاية السنة المالية، وما يرافقها من اخبار عن توزيعات نقدية وعينية ليتبين له ان كل شركة نشر عنها في وسائل الاعلام 5 او 6 ارباح وتوزيعات مختلفة عن بعضها البعض، ولا تتفق الا في الزيادة والمدح، ثم اذا اعلنت الشركة ارباحها سقطت ورقة التوت وعاد السهم الى وضعه الطبيعي بلا نفخ ولا مساحيق.

المنتديات

تعد منتديات الانترنت الخاصة بالبورصة -وما اكثرها- افضل وسيلة لبث سموم الشائعات فهذا ينقل عن مصدر وذاك عن عضو مجلس ادارة وآخر يضع توصية ان السهم الفلاني متجه الى السعر كذا، ورغم ان بعض ادارات المنتديات تعمل جاهدة على الحد من الشائعات فان المروجين يجتهدون في التلاعب عبر اسماء واشكال متنوعة لتحقيق اهدافهم.

مفاخرة

يفاخر احد اعضاء مجالس ادارات شركة استثمارية انه بـ100 دينار يستطيع ان يجعل بعض وسائل الاعلام (تردح) لاسم شركته لمدة شهر.