اكتسبت انتخابات مجلس الأمة 2006 أهمية خاصة لأسباب عدة، وملامح عامة؛ أبرزها مشاركة المرأة للمرة الاولى في الانتخابات البرلمانية، مما يضعها على قدم المساواة مع الرجل، وثانيها ان هذه الانتخابات هي الاولى في عهد سمو امير البلاد، وثالثها غياب التنافس الحاد بين الاسلاميين والليبراليين للمرة الاولى في الانتخابات النيابية، ورابع تلك الملامح أنها انتخابات جاءت على خلفية ازمة سياسية بعد حل مجلس 2003 في مايو 2006 إثر مطالبة المعارضة بتقليص عدد الدوائر الانتخابية إلى خمس بدلاً من 25 دائرة.وعلى الرغم من فشل 27 مرشحة كويتية لانتخابات مجلس الأمة 2006، مقابل 222 مرشحاً، في الفوز بأي مقعد نيابي، فإن الانتخابات السابقة جاءت برهاناً على بلورة الوعي السياسي لدى الشارع الكويتي، وامتاز المجلس السابق بأمور عدة عن المجالس السابقة الاخرى، أهمها هيمنة التيار الاصلاحي على أغلبية المقاعد (35 مقعدا مقابل 29 مقعداً في مجلس 2003) وتراجُع النواب الموالين للحكومة.
وبلغت النسبة العامة للاقتراع في انتخابات المجلس السابق 66% توزعت على 77% ذكوراً و58% اناثا. وبينت النتائج أن عدد المقترعين بلغ 217060 مقترعاً منهم 108255 ذكوراً و108805 إناثا من الـ327287 ناخباً منهم 140442 ذكوراً و186845 إناثا، وحصلت الدائرة الثانية (المرقاب) على اعلى نسبة في عدد المقترعين، وبلغت 79% منهم 83% ذكورا و76% اناثا، بينما كانت اقل نسبة للاقتراع في الدائرة الخامسة والعشرين (ام الهيمان) وبلغت 44% منهم 63% ذكورا و31% اناثا.قراءة في المشاركة النسائيةتقدم إلى عضوية مجلس الأمة 2006 سبع وعشرون مرشحة وسط 222 مرشحا، ولم يحالف النجاح أيا من المرشحات في عضوية مجلس الأمة، وقد حصلت المرشحات على اجمالي اصوات بلغ 335 ألف صوت، منها 195 ألف صوت للناخبات، و140 ألف صوت للناخبين من الرجال.وعلى الرغم من عدم فوز المرأة المرشحة في الانتخابات، فإن المرأة الناخبة نجحت في التأثير على معالم الحملة الانتخابية، مما انعكس على نتائج الاقتراع، فقد اوضحت الاحصائيات ان هناك 20 نائبا يمثلون 17 دائرة انتخابية استطاعوا الحصول على النسبة الكبرى من اجمالي عدد الإناث المقترعات في كل دائرة.ويعتبر «الصوت المفرد» (الصوت الأعور) سمة من سمات هذه الانتخابات خصوصا مع دخول المرأة العملية الانتخابية. فقد تفوقت اعداد النساء اللاتي استخدمن الصوت المفرد بنسبة 53.6% مقابل 46.4% من الرجال. ولوحظ في «أمة 2006» ان الاطار العام للسلوك التصويتي للرجال والنساء يختلف في المناطق الداخلية عنه في المناطق الخارجية، في حين سُجّل تقارب شديد بين الرجال والنساء في المناطق الداخلية في نسبة الصوت المفرد يكاد يصل الى حد التطابق، اما المناطق الخارجية فيلاحظ وجود تفاوت بين نسب الرجال والنساء في استخدام الصوت المفرد.من أقوى المجالسجاء تشكيل أعضاء مجلس 2006 من العيار الثقيل، مؤكدا الدعم الشعبي لتيار الـ29 نائبا في مجلس 2003، حيث تصدر نواب هذه الكتلة غالباً النتائج، بينما مُنى بعضهم بخسارة مقاعدهم لمصلحة نواب جدد من نفس التيار.وتصدر التيار الاسلامي مقاعد مجلس الأمة المنحل بصورة لافتة بعد ان احتل 18 مقعداً، الى جانب ثلاثة من النواب المحافظين القريبين من التيار الاسلامي، بينما خسر الإسلاميون أربعة مقاعد، وهم فهد الخنة، وجاسم الكندري، وعواد برد، ومخلد العازمي، في حين حل مكانهم آخرون بوصول دعيج الشمري وعبدالله العجمي وخضير العنزي.وأوضحت نتائج «أمة 2006» ان الحركة الدستورية الإسلامية هي الرابح الأكبر من العملية، ومن قسمة المقاعد في البرلمان الجديد، حيث نجحت في زيادة مقاعدها الى ستة بإيصال محمد البصيري وخضير العنزي وجمعان الحربش وناصر الصانع ودعيج الشمري وجمال الكندري.وفقد المستقلون في المقابل ثمانية مقاعد، هي ليوسف الزلزلة في الشرق، وبدر شيخان الفارسي في الروضة، وعلي الخلف في الخالدية، وسالم الحماد في السالمية، ومحمد الفجي في العمرية، وراشد الهبيدة في الصليبخات، وعصام الدبوس في الفحيحيل، وصلاح خورشيد في الرميثية، ليصبحوا هم الخاسر الأكبر، كما استبدل التيار الليبرالي عبدالوهاب الهارون بدخول عضو جديد هو النائب السابق فيصل الشايع، واستفادت الجمعية الثقافية بدخول عضوين لها من البرلمان، هما أحمد لاري والنائب السابق عدنان عبدالصمد، بعد ان ظلت من دون تمثيل في المجلس الماضي، وجاء فوز عبدالصمد على حساب حسين القلاف.وحافظت كتلة العمل الشعبي على نفس اعضائها، ما عدا عضوا واحدا لم يترشح هو وليد الجري، وبهذا يكون عدد المستقلين قد انخفض الى 15 عضوا بعد حركة خروج ودخول وفق نتائج الانتخابات.مواجهة الحكومةوبرهن المجلس المنحل على أنه مجلس «مواجهة» وان تركيبته تؤكد أنه أقوى من مجلس 2003 الذي تم حله أيضا، وانه من الصعوبة على الحكومة استقطاب أغلبية نيابية فيه.وقد قادت النتائج الى اطلاق التيار الأقوى داخل المجلس المنحل، وهم مجموعة الـ29، تهديدات مبكرة لمواجهة الحكومة وبدءاً من مراسيم الضرورة، إذ اتفق الاعضاء في هذه الكتلة على تعطيل مرسوم الميزانية رقم 2006/60 في اول جلسة تعقد للقسم في المجلس المنحل، حيث ان حجم هذا التكتل ارتفع الى 32 عضواً بدلا من 29 عضوا في مجلس 2003، وهو الأمر الذي أنتج أزمات ومواجهات بين السلطتين في مجلس 2006، وأدى إلى حله دستورياً.
برلمانيات
مجلس 2006 اكتسب أهمية بمشاركة المرأة للمرة الأولى في الانتخابات
20-03-2008