في إطار احتفال الأوساط الثقافية بالقاهرة بذكرى مرور 75 عاماً على رحيل أمير الشعراء أحمد شوقي، نظمت مكتبة القاهرة الكبرى احتفالية تحدث فيها الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة الذي دافع عن شوقي بعد كل هذه السنين.
وجه أبوسنة نقداً حاداً إلى الشعراء الشباب الذين يبحثون عن النشر من دون أن يتأكدوا من موهبتهم أولا وقال إن بعض الشعراء الذين يكتبون خمس قصائد يهرعون بها إلى المطبعة قبل أن يتأكدوا من قدرة ما كتبوه على إمتاع الجمهور، على عكس شوقي الذي لم يكن يهتم بنشر أعماله وكان يعرف أن التاريخ يترصده وأن الأمة لن تفرط في تراثه الكبير.ردّ أبوسنة على من كانوا يدعون أن الشيخ زكي ثابت الذي علّم شوقي العربية هو مؤلف قصائده قائلاً: «إذا كان ذلك صحيحاً فمن كتب قصائد شوقي بعد رحيل الشيخ زكي ثابت»، مضيفاً أن شعرية شوقي لا تحتاج إلى دليل إذ أثبت بقصائده أنه شاعر قومي كبير لم يلتفت إلى ذاته مثلما التفت إلى أمته العربية.النهضةمن ناحية أخرى أكدّ أبو سنة أن شوقي عبقرية نافذة في تاريخنا المعاصر ادخرته العصور السابقة لنا. والحضارة الإنسانية لا تلد كل يوم عبقرياً بل تدخره لتفاجئ به الإنسانية فالعصر العثماني الذي سبقه كان عصر فتور وانحطاط انصرف فيه الشعراء إلى الشعر الذي يشكون فيه من البؤس وانصراف السلاطين عنهم، لذا عاش الشعر والشعراء في تلك المرحلة فترة مظلمة حتى جاءت تباشير النهضة مع البارودي وغيره وانقسم هؤلاء الشعراء في تلك الفترة قسمين، الأول ينتمي الى العناصر التركية والشركسية مثل البارودي وإسماعيل صبري وعائشة التيمورية فمكنتهم ثقافتهم وإمكاناتهم المادية من الشعر الذي تميز بالإخلاص لذواتهم ولم يكونوا في حاجة إلى مدح الأمراء لذا كان شعرهم مختلفا، أما الفريق الثاني وفيه عبدالله النديم وعلي الليثي فكانوا غارقين في التقليدية وجاء أحمد شوقي بعد هذا الجيل بعرقه المختلط بين اليونانية والتركية والمصرية وكتب قصائد جديدة تماماً أعجب بها الخديوي توفيق فأرسله إلى باريس لدراسة الحقوق والتعرف الى الحياة الثقافية هناك من «لافونتين» و«لامارتين» إلى رواد الحضارة الأوروبية جميعاً. ولدى عودته من السفر كتب قصيدة «كبار الحوادث في وادي النيل» فكانت ملحمة تؤكد على عبقريته الباكرة، كما كتب مسرحية «علي بك الكبير» لكنها لم تلق النجاح المنتظر فانصرف عن كتابة المسرح في تلك الفترة لكنه عاد إليه مرة أخرى في العشرينات بعدما تمكن من أدواته وكتب مسرحيات «قمبيز» و«مجنون ليلى» و«مصرع كليوباترا» وغيرها من الأعمال التي لاقت نجاحا كبيراً.الخديويعن الفترة التي أمضاها شوقي في المنفى قال أبوسنة إنه دفع ثمن ارتباطه بالخديوي ونفي إلى الأندلس وبقي هناك حتى أعاده السلطان حسين كامل وكتب قصائده الوطنية والدينية الرائعة، لكنه وجد لدى عودته أن هناك أجيالاً شعرية جديدة على الساحة تحاول أن تؤلف لنفسها مدرسة مثل العقاد والمازني ولم يكن أمامهم سوى مهاجمة شوقي. ويذكر أنه لدى مبايعة شوقي أميراً للشعراء في بيت سعد زغلول قال العقاد: إن أمة تكرم أحمد شوقي هي أمة لا تعرف الكرم فقال له سعد زغلول: هذه زيارتك الأخيرة إلى بيتي. حجازي ينتقد احتفالات ذكرى شوقيإنتقد الشاعر أحمد عبدالمعطي حجازي كثرة الاحتفالات التي تقيمها عدة مؤسسات مصرية في الذكرى الـ 75 لرحيل أمير الشعراء أحمد شوقي من دون تنسيق بينها فتبدو عشوائية ومتخبطة بلا رابط أو دلالة تصل الى محبي رواد الشعر والأدب. وقال لـ «الجريدة» إن غياب التنظيم والتنافس على تصور المشهد كانت له الغلبة على حساب قيمة الاحتفالات ذاتها، موضحاً أنه لا يصح أن يكون برنامج احتفال كل مؤسسة شبيهاً ببرنامج مؤسسة أخرى، لذا كان التنسيق مهماً وكل مؤسسة تقدم احتفالاً يتناسب وطبيعة عملها.يذكر أن المجلس الأعلى للثقافة ومكتبة الاسكندرية ومكتبة القاهرة الكبرى تنظم، كلّ على حدة، احتفالية خاصة لمناسبة مرور 75 عاماً على رحيل أمير الشعراء أحمد شوقي.
توابل - ثقافات
مكتبة القاهرة تحتفي بذكرى 75 عاماً لرحيل أمير الشعراء أبو سنة: شوقي ظلم بسبب علاقته بالقصر
30-10-2007