نسمع أقاويل ونقيضها حول الوزن وتسري حقائق متناقضة حول النشاط الجسدي خصوصاً. هل تساعد الرياضة فعلاً في التنحيف؟ هل تمنع إعادة كسب الكيلوغرامات التي فقدت؟ ما هي منافع الحركة عندما نريد خسارة الوزن؟ إليك ما يجب معرفته لكي تتجنبي الخطوات المتعثرة.

Ad

لا بد في بادئ الأمر من الإشارة إلى المفارقة التالية: نزداد وزناً، مع أننا نقلل أكثر فأكثر من كميات الطعام التي نتناولها، كيف نفسر هذه الظاهرة؟ بدايةً، نحن نستهلك كمية أقل من السكريات وكمية أكبر من الدهون، أما السبب الآخر والأكثر أهمية فيتمثل في نمط الحياة الخمول. أظهرت دراسات عدة روابط مباشرة بين تراجع النشاط الجسدي لدى السكان وزيادة معدل البدانة، وبين البدانة وعدد السيارات في المنزل الواحد أو عدد الساعات التي يقضيها المرء أمام شاشة التلفاز.

النشاط خير من العلاج

ولكن إن كانت قلة النشاط الجسدي تكسب الوزن، هل تساعد التمارين الرياضية أو حتى الحركة في الحفاظ على الرشاقة؟ يبدو أن الإجابة هي نعم. بينت دراسة، أجريت على 10 آلاف شخص على مدى سبع سنوات لتقييم العوامل التي يمكن أن تساهم في زيادة وزنهم، أن وزنهم ازداد، وأن العامل الوحيد الذي سمح بكبح لجام هذه الكيلوغرامات هو ممارسة النشاط الجسدي بانتظام خلال الفترة التي خضعوا فيها للدراسة.

ويشار إلى أن قدرة النشاط الجسدي هذه على الوقاية من زيادة الوزن تبقى صحيحة في حال وجود قابلية وراثية لكسب الوزن. أظهرت بعض الدراسات أن أولاداً، أهلهم بدينون، نجحوا في عدم كسب الوزن عبر ممارسة التمارين الرياضية بانتظام.

الحركة لا تعطي منافع فورية

إن كان النشاط الجسدي يمنع كسب الوزن، فهل يساعد في خسارته؟ كلا، التمارين الرياضية ليست وسيلة عجيبة لتذويب الكيلوغرامات. تظهر الدراسات، التي قارنت بين أثر التمارين الرياضية فضلاً عن نظام غذائي محدد، أن هذا الأمر لم ينتج أي فاعلية مفيدة ومكملة على الوزن. يجب أن تكوني واقعية، فكيلوغرام من الدهون، يعني ما بين 8 آلاف و9 آلاف كيلو سعرة حرارية، يتطلب نظرياً:

- 27 ساعة ركوب دراجة هوائية

- 63 ساعة مشي

- 13 ساعة كرة المضرب

- 17 ساعة سباحة

لذلك، من غير المجدي انتظار أعجوبة، إلا أن ذلك سيكون مفيداً على المدى الطويل. تكمن حسنات النشاط الجسدي إلى جانب النظام الغذائي في الحد من خسارة العضلات، تتركز خسارة الوزن إذن على الكتلة الدهنية. في المقابل، من الضروري الحفاظ على العضلات ليس للحفاظ على شكل الجسم، وإنما كلما كان الجسم مليئاً بالكتل النحيفة أي العضلات، يرتفع استهلاك الطاقة خلال فترة الاستراحة، وبالتالي يحرق عدداً أكبر من السعرات الحرارية تفوق تلك التي يحرقها في حالة عدم الإتيان بأي حركة.

حذار من استعادة الوزن!

إن لم يسعفك النشاط الجسدي في خسارة مزيد من الكيلوغرامات، فستستفيدين حتماً على المدى البعيد، إذ يساعدك في عدم استعادتها. أظهرت دراسات عدة بأن فكرة الدمج بين النشاط الجسدي والنظام الغذائي تسمح بتثبيت عملية خسارة الوزن بعد انتهاء فترة الحمية.

في المقابل، يجب الإشارة إلى الأثر السلبي للحمية من دون نشاط جسدي. هناك حتماً خسارة للكتلة النحيفة أي العضلات عند اتباع نظام غذائي فحسب، ولكن إن استعدت الكيلوغرامات التي فقدتها بعد الحمية، لن تستعيدي العضلات المفقودة وإنما المزيد من الدهون، وسيعتمد استهلاكنا للطاقة خلال فترة الاستراحة بشكل أساسي على هذه الكتلة النحيفة. فكلما انخفضت الكتلة الدهنية، تباطأت عملية حرق السعرات الحرارية، وبالتالي، يصبح من الصعب خسارة الوزن، حتى إلى جانب الحميات العنيفة.

فاعليّة حقيقيّة على الصحة

في جميع الأحوال، يعتبر النشاط الجسدي مفيداً جداً للصحة، لا سيما إن كنت تعانين من الوزن الزائد. تخفض ممارسة الرياضة إلى حد كبير مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية. أظهرت دراسة أن نسبة الخطر لدى شخص لا يعاني من الوزن الزائد ولكن يتطلب عمله الجلوس فترة طويلة، تفوق النسبة لدى البدين الذي يقوم بنشاطات جسدية باستمرار. ولأن النشاط الجسدي يعمل على عوامل أخرى غير الدهون المفرطة، كخفض ضغط الشرايين ومستويات الدهنيات الثلاثية في الدم والكوليسترول، يساعد التحرك في الوقاية من الأعراض الاستقلابية، أو المرحلة التي تسبق داء السكري. ويتخطى أثره النافع مجرد الوقاية من مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية الوعائية، لأن النشاط الجسدي يخفض معدل خطر الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المستقيم.

إذاً، لا بد من تخصيص نصف ساعة على الأقل يومياً للنشاطات الجسدية عندما تنطلقين في حمية غذائية، لا تقلقي، بإمكانك تجزئة الفترات إلى عشر دقائق. وإن لم تقومي بأي نشاط في السابق، اتبعي نصائحنا للإنطلاق بروية، وعندما تتوقفين عن اتباع الحمية، لا تتخلي عن العادات الحميدة المكتسبة وتابعي ممارسة الرياضة.

رياضة وتنحيف

قررت الانطلاق في حمية غذائية، وقيل لك إنه يجب إرفاقها بتمارين جسدية ولكن جارتك نحفت من دون أن تأتي بأي حركة، عبر اتباع حمية فحسب. السؤال المطروح هو هل يساعد النشاط الجسدي فعلاً في التنحيف؟

حدّة النشاطات

تكمن المشكلة في أن جسمنا لا يستقي بطريقة متوازية من احتياطي السكريات والدسم، كل شيء يعتمد على حدَّة الجهود التي تبذلينها. وبخلاف الاعتقاد السائد، فإن التمارين المعتدلة والممتدة هي التي ستحرق احتياطي الدسم، لأن التمارين المجهدة تحرق خصوصاً السكريات المتوافرة بشكل أسرع. يعتبر المشي أو ركوب الدراجة على سبيل المثال طريقتين مثاليتين لحرق احتياطي الشحوم. ولكي تقيّمي حدة تمارينك، يجب أن تستندي إلى معيار يختلف بحسب كل شخص، وهو كمية الأوكسيجين القصوى المستهلكة عند كل تمرين. فالتمرين الذي يذيب الشحوم يجب أن يستهلك ما بين 40 و50% من كمية الأوكسيجين هذه.

تمارين أقل سرعة بفاعلية أطول

في التمارين المعتدلة، نحرق الكثير من الدسم والقليل من السكريات، وتنعكس هذه النسبة خلال ممارسة تمارين شديدة الحدّة. يمكن نقل التوازن إلى حد نستطيع معه الاستمرار في حرق الشحوم حتى مع ممارسة تمارين تزداد حدّةً، وبطريقة لا يحرك فيها الجسم السكر إلا بعد وقت متأخر. لذلك، يجب تفضيل تمارين القدرة على الاحتمال، فكلما تدربنا، نحرق مزيداً من الدسم عندما نقوم بتمرين أكثر حدةً. والمنطقي هو أن الجسم يتكيّف مع نمط الأنشطة، فهو يميل إلى استهلاك الدسم، الذي يسمح بتمديد التمارين لفترة أطول وفقاً لاحتياطي السكريات الذي ينفد بسرعة كبيرة. فضلاً عن ذلك، لن تساعد تمارين القدرة في التحمل على خفض احتياطي الشحوم، ولكن على إزالة الشحوم المركزة في المعدة أكثر من تلك التي تحت الجلد.

حواجز تعيق إزالة الشحوم

على الرغم من إمكان تحسين أداء الجسم لحرق الشحوم، تحول عوائق كثيرة دون ذلك. لنبدأ بهذه المفارقة، يقال إنه كلما زادت الكتلة الدهنية في الجسم، يصبح من الصعب التخلص منها. ولكنْ هناك رابط معاكس بين مؤشر كتلة الجسم وقدرة العضلات على حرق مخزون الدسم، وبالتالي، تبين أن العضلات لدى البدينين تحرق بسهولة أقل بمرتين الشحوم. تتعدد أسباب هذه الظاهرة، فالدسم يدخل بصعوبة إلى العضلات الغنية بالألياف من النوع الأول التي تحرق الدهون بشكل أفضل. في المقابل، يساعد تمرين القدرة في الاحتمال على صنع الألياف العضلية من النوع الأول.

تطوير القدرة على الاحتمال

كيف نتدرب إذاً على التحمل؟ لا يخفى عليك وجوب التشديد على القيام بالتمارين بانتظام وبشكل متكرر، وبالتالي، تحفزين جسمك بطريقة منتظمة. من الأفضل القيام بتمارين معتدلة نصف ساعة في الأسبوع من القيام بساعتين ونصف الساعة من التمارين في نهاية الأسبوع. ومرة أخرى، ابدئي بمشي سريع، ركوب دراجة أو سباحة.