لم يكف ضعاف السمع، واولئك الذين خضعوا لعمليات زرع قوقعة الأذن، ما يعانونه وأولياء أمورهم من أزمات مرضية ونفسية، ليزيد تعامل المسؤولين في وزارات التربية والشؤون والصحة من معاناتهم الانسانية، وليجدوا أنفسهم مصنفين تحت بند التخلف العقلي... فلا يحصلون على تعليم جيد ولا توفير احتياجاتهم الخاصة، ما يجعلهم عرضة للضياع.

Ad

عادت قضية المطالبة بمنح ضعاف السمع حقوقهم المادية والطبية لتطفو من جديد على اولويات المشاكل التي يعانيها الجسم الصحي، تزامناً مع تقديم وزيرة الصحة د.معصومة المبارك استقالتها، حيث اكدت رئيسة نادي أولياء أمور زراعة «قوقعة الاذن» التابع لمركز الشيخ سالم العلي للسمع والنطق سهام الفجي ان د. المبارك لم تأل جهداً في اصدار قرارين يخدمان القضية، الأول اشهار النادي، والثاني رفع الميزانية السنوية المخصصة لعمليات زراعة القوقعة في الاذن من 150 الى 450 الف دينار كويتي، وتحديد موعد جديد للقاء القائمين على مركز الشيخ سالم العلي ونادي «زراعة القوقعة» كان من المفترض أن يجري آواخر أغسطس الماضي، وذلك للوقوف على الخطوات اللاحقة لتلبية احتياجات ضعاف السمع، في ما يتعلق بحقوق التعليم في مدارس التعليم العام، ومنحهم امتيازات خاصة في المجلس الاعلى للمعاقين، الذي لم يعترف حتى الآن، بحقهم في الوقوف بمواقف السيارات المخصصة لذوي الاحتياجات الخاصة، وهم الذين يختزنون في رؤوسهم اجهزة الكترونية تتأثر سلباً بعوامل التعرية.

معصومة وتهمة الفساد

وصفت رئيسة نادي اولياء امور «زراعة القوقعة» سهام الفجي الضغوطات التي تعرضت لها وزيرة الصحة المستقيلة د.معصومة المبارك بأنها «إجحاف بحقها ومن الظلم تحميلها أوزار وأخطاء الوزراء السابقين وتقصير القياديين، وهي التي شرعت بالايفاء بوعودها لتذليل العقبات في معاناة ضعاف السمع، القضية التي كانت محورا اساسيا في استجوابات وزراء الصحة السابقين».

وأضافت الفجي أن «القضية متشعبة وتدخل فيها عدة جهات رسمية، وتتطلب تحركا سريعا نظرا الى حساسية الموضوع، وبسبب ندرة المتخصصين بعملية برمجة أجهزة السماعات التي تتأثر بأبسط التغيرات، ويوقع خللا في الصوت يدفع مستخدميها من الاطفال الى نزعها بطريقة غير سليمة تؤثر في حالتهم الصحية سلباً»، مشيرة الى نجلها يوسف، الذي خضع لعملية زراعة القوقعة، وهو بأحسن حال، لأن الجهاز المزروع له عالي الجودة، بينما يعاني الكثير من اطفال الكويت مشاكل عدة، حسب افادة أولياء امورهم، بعد أن زرعت لهم أجهزة لا تتمتع بجودة عالية، ودعت الى تطبيق التعليمات بشأن برمجة السماعات بصورة صحيحة.

وزادت الفجي أن مركز الشيخ سالم العلي للسمع والنطق أعد مشروعا مقترحا لإنشاء مركز تابع للأمانة العامة للأوقاف، بميزانية بقيمة 57 الف دينار كويتي في حال ترميم وتأهيل منشأة تختص بتأهيل مرضى زراعة القوقعة، بعد إجراء دراسات تؤكد حدوث تزايد في عدد المصابين بضعف السمع وصل الى 75 مريضا، ومخاطبة وزارة الصحة بشأن تخصيص منشأة مناسبة في منطقة الصباح الطبية التخصصية، وتحديداً بالقرب من مركز الشيخ سالم العلي للنطق والسمع، نظراً الى ارتباط المركزين طبياً. في انتظار الاستجابة لهذا الطلب.

الفصل بين ضعاف السمع والصم

رئيس الجمعية الكويتية للإعاقة السمعية (قيد الإشهار) حمد المري قال انه ناشد وزيرة التربية والتعليم العالي نورية الصبيح ضرورة تطوير التعليم الخاص بفئة الصم والبكم وضعاف السمع، عن طريق تشكيل لجنة مختصة في هذا المجال، لافتا الى ان الوزيرة الصبيح اثارت موضوع فصل الصم والبكم عن ضعاف السمع في قضية التعليم، وأضاف أنه اكد للوزيرة الصبيح انه مؤيد للفصل لأن ضعاف السمع يعانون اعاقة سمعية قد تكون بسيطة او قوية، وفي حال دمجهم مع فئات الصم والبكم فإنهم سيصابون بفقدان حاسة السمع نهائيا، وسيواجهون صعوبات في النطق والقدرة على لفظ وتهجئة بعض الحروف ان لم يكن جميعها، لأن تعليم الصم والبكم يعتمد بشكل كبير على لغة الاشارة لا على النطق والقراءة والكتابة.

ولفت المري الى أن ضعاف السمع يمكنهم الدراسة في مدارس التعليم العام، في حين ان إلحاقهم بالنظام الخاص للتعليم مع الصم والبكم يمكن ان يفقدهم قدرات عدة كالنطق وعملية تلقي المعلومات، داعياً الوزيرة الصبيح الى الوقوف مع هذه الفئة من المواطنين لتخطي جميع الحواجز، واصفاً الإعاقة السمعية بأنها محسوسة لا ملموسة.

مشاريع قيد التطوير

من جانبها، قالت رئيسة اللجنة النسائية في الجمعية الكويتية للإعاقة السمعية امال العبد الله ان وزيرة التربية والتعليم العالي نورية الصبيح أفادت في ردها على سؤال بشأن الخطط المستقبلية للوزارة في ما يتعلق ببرامج التعليم للصم والبكم وضعاف السمع، بوجود مشاريع مازالت طور التطوير، ضمن اهتمامات الكويت بذوي الاحتياجات الخاصة، نظراً الى كونهم جزءاً مهماً في هذا المجتمع، ويجب توفير فرص التعليم والعمل. كما اشادت العبدالله بمشاركة الوزيرة الصبيح مع الوفد الكويتي الى مؤتمر الصم العالمي.

منيرة الصيفي والدة الطفلة «معالي»، التي خضعت لعملية زراعة «قوقعة» تعرض معاناتها وابنتها، مع ندرة وجود المختصين ببرمجة جهاز السمع، واحيانا كثيرة عدم وجود توافق في ما بينهم في تقييم حالة الطفل، إعاقة، توحد، تخلف، أو صمم، والحقيقة هي ضعف في السمع.

وتابعت الصيفي أن المجلس الاعلى للمعاقين يصف زراعة القوقعة بالتخلف، في حين أن المراكز الطبية في المانيا ترفض إجراء زراعة القوقعة للمتخلفين عقلياً، فكيف يصنف في الكويت من خضع للزراعة بأنه متخلف عقلياً، وقالت ان ما يقلقها تجاه المستقبل التعليمي لإبنتها معالي، هو عدم وجود فصول للثانوية العامة في المدارس التي تقع تحت مظلة المجلس الاعلى للمعاقين، وأعلى شهادة تمنح فيها هي المرحلة المتوسطة، وزادت أن «الطامة الكبرى هنا أن هذه الشهادة غير معترف بها»، داعية كلاً من وزارتي التربية والشؤون الاجتماعية الى حل هذه المشكلة التي تدل على وجود تخلف في التعامل مع قضايا ضعاف السمع، في ظل التحضر الذي تشهده غالبية الدول الاجنبية والعربية في تعاملها مع هذه الحالة، حيث يتسنى لضعاف السمع هناك دخول الجامعات والتخصص في شتى الميادين.

مطالبات عاجلة

تنحصر المطالبات الموجهة الى كل من وزارات الصحة والتربية والشؤون الاجتماعية بعدة أمور، في مقدمها مناشدة وزيرة التربية والتعليم العالي د.نورية الصبيح تخصيص مدرسة خاصة بضعاف السمع ،أسوة بجميع الدول الأجنبية وعدد من الدول العربية، ضمن سلم تعليمي عام يؤهلهم لدخول الجامعة مع مراعاة بسيطة في المناهج، على أن تتوافر في هذه المدارس شروط خاصة، كأن يكون عدد الطلبة في الفصل الواحد لا يزيد على 15 طالباً، وتوفير اخصائيي تخاطب، اضافة الى تخصيص عيادة سمعية لمواجهة أي طارئ قد يحدث للاجهزة، وأن تقوم الوزارة بتعديل نشرتها الخاصة بالطلبة ضعاف السمع التي صدرت عام 1999، لأنها نصت على تعليمات تحد من استفادتهم من العملية التعليمية.

وفي ما يتعلق بمطالبات أولياء الامور من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وتحديداً المجلس الاعلى للمعاقين، توفير سماعات للذين خضعوا لعمليات زراعة القوقعة، وصرف مساعدات مالية لهم دون النظر الى سقف راتب الأب كي يتسنى لأسرة المعاق توفير متطلباته، كشراء قطع الغيار لسماعة القوقعة لأنها غالية الثمن، إضافة الى منح تصاريح مواقف للسيارات، نظراً الى كون الوحدة الالكترونية المزروعة في الاذن تتأثر بالصواعق الرعدية والرطوبة والغبار، وهي باهظة الثمن بحيث يصل سعرها الى سبعة الآف دينار كويتي.

وارتأى اولياء الامور على وزارة الصحة استكمال ما بدأته وزيرة الصحة المستقيلة من تخصيص ناد لأولياء امور «زراعة القوقعة»، ورفع الميزانية المخصصة لعمليات الزراعة من 150 الى 450 الف دينار كويتي.