محور تشيني يحشد في مواجهة محور رايس – غيتس
بالتزامن مع انطلاقة الحوار بين السفيرين الأميركي والإيراني في بغداد للتوصل الى صيغة مشتركة لتحقيق أمن العراق واستقراره، وعلى الرغم من التطمينات التي أطلقتها وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس بعدم وجود أي انقسامات داخل الإدارة، لاسيما بين تيار نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني ووزارة الخارجية الأميركية حول اعتماد الخيار الديبلوماسي للبحث عن حل للأزمة الإيرانية، إلا أن التقارير المستمرة عن التجاذب داخل الإدارة حول كيفية معالجة الملف الإيراني أصبحت أعمق من أي تمويه كلامي. يترافق ذلك مع تزايد المعلومات والتقارير العسكرية، التي تشير الى تورط طهران في نشاطات تستهدف المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.كشف مسؤولون في قوات التحالف في افغانستان عن العثور على ادلة تشير الى تورط ايران في امداد عناصر من طالبان، واعلن المسؤولون في قوات التحالف انهم عثروا على اسلحة ايرانية الصنع لدى اقتحامهم لاحد مقار حركة طالبان. وونقلت شبكة «سي ان ان» عن مسؤول في قوات حلف شمال الاطلسي (الناتو) ان هذه الاسلحة تم تهريبها على الحدود الايرانية الافغانية، وهي عبارة عن مجموعة من صواريخ ومتفجرات من نوع( اي كاي - 47 وسي-4) اضافة الى العثور على متفجرات من نوع (اي اف بي) مشابهة لتلك التي يستخدمها المسلحون في العراق لاستهداف القوات الاميركية، لكنه رفض ربطها بالنظام الايراني مباشرة.وكانت قوات التحالف عثرت على اسلحة مشابهة في قندهار في ابريل نيسان الفائت.ونقلت صحيفة الدايلي تلغراف البريطانية عن مسؤول في السفارة البريطانية في افغانستان قوله ان «ايران اعربت علنا عن دعمها للاستقرار في افغانستان ولديها مصلحة حيوية في دعم الجهود ضد طالبان» لكنه اضاف ان «اي ارتباط ايراني بمجموعات مسلحة غير شرعية، ان كان عبر امدادهم بالاسلحة او التدريب او التمويل, سيكون امرا غير مقبلول». ونقلت الصحيفة ايضا عن مسؤول كبير في الحكومة الافغانية قوله : «نحن مقتنعون ان الاستخبارات الايرانية تقدم الدعم لطالبان».واتت هذه المعلومات لتثير التساؤلات حول جدوى الحوار الاميركي الايراني حول العراق، خصوصا ان حوارا سريا جرى ما بين العامين 2001 و2002، على خلفية الاجتياح الاميركي لافغانستان بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001. وافادت شبكة الـ «بي بي اس» حينها عن موافقة ايران في اوكتوبر العام 2001 على القيام بمهمات بحث عن الطيارين الاميركيين، الذين يسقطون على الاراضي الايرانية وانقاذهم، اضافة الى المصافحة «الودية» بين وزير الخارجية الاميركي كولن باول ونظيره الايراني كمال خرازي على هامش لقاء وزراء خارجية روسيا والولايات المتحدة ودول جوار افغانستان في مقر الامم المتحدة في نيويورك في نوفمبر العام 2001 التي اعتبرت حينها اشارة الى تطور جذري في العلاقات بين البلدين. لكنه بدا واضحا لاطراف داخل الادارة الاميركية ان ايران تعرب عن تعاونها «الضمني» لاي جهود اميركية تؤدي الى القضاء على نظام معاد لطهران كنظامي طالبان في افغانستان والبعث في العراق، لكنها تحجم عن اي تعاون يحد من نفوذها في ارساء انظمة موالية لها لاحقا.وعلى الرغم من التأكيدات الاميركية المتتالية على ان الديبلوماسية مازالت الخيار الامثل لحل الملفات الايرانية العالقة وتكرارهم ان «خيار الحرب هو الملاذ الاخير» الا ان وجود كل من تشيني ومساعد مستشار الامن القومي لشؤون الشرق الادنى ايليوت ابرامز في البيت الابيض مازال محوريا في تقرير مستقبل السياسة الاميركية تجاه طهران.وفي تقرير اثار الكثير من الجدل في واشنطن ونشر على مدونة «ذي واشنطن نوت» المعروفة في اروقة صانعي القرار الاميركي، كشف الناشر ونائب رئيس مؤسسة «نيو اميركا فاوندايشن» ستيفن كولينز، عن لقاءات يجريها فريق تشيني للامن القومي مع مسؤولين في مراكز الابحاث يمينية التوجه وابرزها «اميركان انتربرايز انستيتيوت» المعروفة بدعمها لسياسة المحافظين الجدد هدفها الترويج للخطر الايراني على المصالح الاميركية في منطقة الخليج والضغط على بوش للتخلي عن المسار الديبلوماسي واتخاذ خيار اكثر حسما ضد ايران.ونقل كولينز عن خبيرمن«اميركانانتربرايزانستيتيوت»،حضر لقائي غداء وعشاء مع مسؤول من مكتب نائب الرئيس ، ان تشيني مقتنع ان بوش يرتكب «خطا كارثيا» بانحيازه لسياسة كل من رايس ووزير الدفاع روبرت غايتس، ومدير الاستخبارات الوطنية مايك ماكونيل، ومدير وكالة الاستخبارات الاميركية «سي اي اي» مايكل هايدن الداعين الى اعتماد الديبلوماسية مع ايران.وعلى الرغم من فقدان تشيني لحلفاء داخل وخارج الادارة، عمل معهم على التحضير للحرب على العراق، لاسيما مع استقالة كل من رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير ووزير الدفاع دونالد رامسفيلد واحد مهندسي الحرب رئيس البنك الدولي بول وولفوفيتز، اضافة الى امكانية اقالة وزير العدل الاميركي البرتو غونزاليس، الذي لعب دورا كبيرا في هندسة الاطر القانونية لسياسة الادارة في ما يتعلق بمعاملة السجناء المتهمين بالارهاب والمسؤول عن برنامج التنصت السري، الذي اعتمدته الادارة لمراقبة المشتبهين بعلاقاتهم مع الارهاب داخل الولايات المتحدة. الا ان تيار المحافظين الجدد وعلى رأسهم تشيني مازال يأمل ويسعى الى استفزاز ايراني يؤدي الى اقناع الرئيس بوش بوجوب اعتماد مقاربة «جذرية» لمواجهة الخطر الايراني.وتأتي قضية اعتقال السطات الايرانية لثلاثة اميركيين بتهمة التجسس لتخدم توجهات تشيني لتصعيد الحملة ضد ايران . مما يبقي الامور معلقة بمدى حنكة النظام الايراني، وعما اذا كان سيحذو حذو صدام حسين الذي اصدر حكما بالاعدام في 10 مارس العام 1990، على مراسل صحيفة الاوبزرفر البريطانية فارزاد بارزوفت، وهو بريطاني من اصل ايراني، اتهمت السلطات العراقية حينها بالتجسس لصالح اسرائيل. واثار اعدامه الشرارة لاطلاق حملة بريطانية اميركية غربية ضد النظام العراقي ادت لاحقا ، ومع الاجتياح العراقي للكويت، الى تأمين ائتلاف دولي من 30 دولة بقيادة الولايات المتحدة لشن حرب الخليج الاولى لتحرير الكويت (عاصفة الصحراء) في 2أغسطس 1990.
دوليات
«معركة إيران» داخل الإدارة الأميركية
03-06-2007