الأفلام الأخيرة في مسيرة عادل إمام هي مرحلة الكاتب يوسف معاطي وأحدثها فيلم «مرجان أحمد مرجان»، إخراج علي إدريس. قبلها كان «عريس من جهة أمنية» و{التجربة الدنماركية» و «السفارة فى العمارة». وسبقتها مرحلة لينين الرملي (أبرزها ثلاثية «بخيت وعديلة»). وسبقت كلتيهما مرحلة وحيد حامد مع خمسة أفلام بدأت بـ «اللعب مع الكبار» و{الإرهاب والكباب» مروراً بـ «المنسي» و{طيور الظلام» انتهاء بـ «النوم فى العسل».عدا هذه المراحل الأخيرة، ثمة أفلام متناثرة هنا وهناك. وفي مسيرة عادل إمام أفلام استهلاكية ضعيفة وأخرى متميزة تنتمي إلى إبداع السينمائيين الكبار، خاصة «الحريف» لمحمد خان و{الأفوكاتو» لرأفت الميهي.
أما بشأن المراحل الأخيرة فإن مرحلة وحيد حامد هي بلا ريب أكثرها جدية وعمقاً والأبقى فى مسيرة السينما المصرية وفي سينما عادل إمام النجم الساطع والممثل الذي يجسد ظاهرة خاصة في السينما المصرية المعاصرة إن لم يكن السينما المصرية كلها.نستطيع تقويم فيلم «مرجان أحمد مرجان» بدقة على أساس أنه فيلم واقعي وإن قُدم بروح مرحة حول المفسدين في مصر في الفترة الراهنة. هنا سوف تكثر المآخذ التي يمكن أن نرصدها ضدّه وأبرزها: هل ينقص المفسدين في مصر اليوم التعلم والشهادات الدراسية العالية لتصلح أحوالهم وبالتالي حالنا عبر توتبهم عن الفساد؟!يقدم الفيلم بطله (مرجان أحمد مرجان) كأحد كبار المفسدين في الأرض المصرية. لا صنف من أعمال الفساد إلا ويرتكبه، ولا أحد يريد استمالته لمصلحة ما إلا ويحاول رشوته وشراء ذمته وضميره! العجيب أن الفيلم يقطع جزءاً كبيراً من مشاهده في تكرار صور محاولاته شراء الذمم، وفي نجاحه كل مرة بطريقة أو أخرى (كل ذمة لها ثمن ولها طريقة!).نجح مع الجميع حتى بدا أن «البلد كلها» يستطيع شراءها ورشوتها في تعبيره، باستثناء شخص واحد، الأستاذة (تؤدي دورها ميرفت أمين) التي تدّرس ابنته (بسمة) وابنه (شريف سلامة). لكنه يحبها في النهاية حباً صادقاً وبعد أن ترفضه طويلاً تقبل حبه، خاصة بعد تحوّله شخصاً صالحاً يتخلى عن أساليب رجال الأعمال الفاسدين، بل يتحول إلى رجل متعلم حصّل شهادة عليا، والأهم احترام مجتمعه وفي مقدّمه أولاده. تلك كانت مشكلته طوال الوقت، أن ينال احترام المجتمع وابنه وابنته. يكتشف أن المال، حتى بلا حدود، لا يجلب له أبداً مثل هذا الاحترام، إنما أولاً المعرفة والتعلم، وأن يتحول إلى شخصية أرقى وليس صاحب شهادة دراسية مهمة فحسب.نستطيع وفق معايير موضوعية وواقعية الذهاب إلى أن الرجال لا يتحولون بمثل هذه السهولة وعلى طريقة بعض الأفلام القديمة حيث يتحول الباشاوات الفاسدون إلى صالحين في النهاية السعيدة. لكننا نستطيع أيضاً أن نتقبل «مرجان أحمد مرجان» بقدر من التساهل في الأحكام والتقويم لو نظرنا إليه باعتباره عملاً جذاباً خفيفاً. أنتجت قديماً في السينما المصرية وغيرها أفلام عديدة عن «اللصوص الظرفاء»، بل إن عادل إمام نفسه قدم مع أحمد مظهر وماري منيب ومديحة سالم فيلماً قديماً خفيف الظل عنوانه «لصوص... لكن ظرفاء». هذا الفيلم الجديد يمكن اعتباره أيضاً فيلماً عن لص ظريف، إلا أن «مرجان أحمد مرجان» لص كبير جداً ومع ذلك ظريف! في كل مشهد من «مرجان..». يؤكد عادل إمام حضوره الذي لم يفقده قط وجاذبيته الفنية الفائقة التي لم تبهت أو تشحب. وتعود ميرفت أمين إلى السينما بعد غياب غير قليل ملكة متوجة من ملكات السينما المصرية في كل عصورها، روحاً وسمات وقسمات وإشعاعاً. ويؤكد الشباب في هذا الفيلم وفي مقدمهم بسمة وشريف سلامة وأحمد صلاح السعدني مواهبهم الحقيقية. إنهم على الطريق بخطى ثابتة وجادة.
توابل - سيما
عادل إمام بين الحرّيف ومرجان
20-08-2007