قبل عقد من الزمن، هاجمت الشرطة مزور الأعمال الفنية جون ميات الذي واجه غضب الدور المخصصة للمزادات العلنية على أثر وقوعها ضحية خداعه من خلال الترويج للوحات مزيفة لرونوار وبيكاسو وموديغلياني على أنها أصلية.
مذّاك ابتكر ميات، الذي سجن سنة بتهمة التزوير في العام 1999، مهنة خاصة به، إذ راح يبيع «لوحات مزيفة أصلية» بآلاف الباوندات. لكن بعدما ملّ من نسخ لوحات كبار الرسامين، قرر إقامة أول معرض ضخم له في غاليري هاليسون في برمنغهام ضمّ 50 لوحة مستوحاة من أعمال هؤلاء الذين برع في تزييف لوحاتهم يحمل عنواناً عريضاً «مجموعة الكبار» وآخر فرعياً «في السجن كانوا يدعونني بيكاسو». تعيد لوحات ميات إحياء مجموعة واسعة من الأساليب في فن الرسم الخاصة بجورج براك، جياكوميتي، جاسبر جونز، موديغلياني، مونيه، بن نيكولسون، بيكاسو وويستلر. يتضمن المعرض أيضاً لوحة تصويرية عن لوحة The Sea of Love لجون ميرو وأخرى عن أولى لوحات زنبق الماء لكلود مونيه التي رسمها في العام 1903 لكنها دمرت في موجة غضب وثالثة مقتبسة عن اللوحة التي رسمها ماتيس لعشيقته العارية، لكن ميات ألبسها الثياب. كذلك، أعاد رسم لوحة Poppy Field in Argenteuil لمونيه بتصور جديد مع تغيير أماكن الأشخاص في اللوحة الأصلية وكذلك انعكاس النور. تحرر من العقلقال ميات: «يمكن لأي شخص نسخ لوحة. لكن ما أقوم به هو استخدام موضوع إحدى اللوحات الشهيرة ومن ثم أسأل نفسي كيف سيكون المشهد بعد 45 دقيقة على سبيل المثال، أو أتناول موضوعاً من لوحاتهم وأتصور كيف كانوا رسموه». تابع: « تأثرت بفكرة ميرو في التحرر من العقل المدرك وإطلاق العنان للقلم في خربشته على الورقة. لذلك كنت أجلس وأمامي ورقة وأغلق عيني وأبدأ الرسم بيدي اليسرى ومن ثم اليمنى». ارتفع سعر أعمال ميات بشكل كبير بعد خروجه من السجن حتى وصلت مبيعاته اليوم إلى 45000 جنيه استرليني. يشكل ميات موضوع فيلم من إنتاج هوليوود يشاع أنه من تمثيل جورج كلوني ويستعد أيضاً لتقديم سلسلة تلفزيونية تكشف عن «خدع التجارة» بصفته مزوراً للأعمال الفنية. نتج عن ارتفاع قيمة أعماله ظهور «لوحات مزيفة للوحاته المزيفة» في السوق. مزيفة أصليةدخل ميات وهو ابن مزارع، مدرسة الفنون حيث اكتشف فيها موهبته في تقليد أساليب الرسامين التشكيليين. عمل في تأليف الأغاني ومن ثم أستاذاً في ستافوردشاير، إلا أنه قرر في العام 1985 كسب عيشه من خلال رسم لوحات بأسلوب رسامين تشكيليين مشهورين. وضع إعلاناً في مجلة Private Eye مفاده ما يلي: «لوحات مزيفة أصلية. لوحات من القرنين التاسع عشر والعشرين بـ150 جنيهاً استرلينياً». في البداية، كان صريحاً بشِأن نسخ اللوحات، لكن جون دروي، وهو أحد زبائنه الدائمين، ذهل من قدرته على إعادة بيع بعض لوحاته كما لو أنها لوحات حقيقية. عندما أخبر دروي ميات أن دار كريستيز للمزاد العلني أقرت أن لوحاته التي نسخها عن ألبرت غليز أصلية ودفعت ثمنها 25000 جنيه استرليني، أصبح ميات شريكاً بإرادته في خدعة دروي. عندها، راح يرسم المزيد من اللوحات بأسلوب كبار الفنانين على غرار روجيه بيسيار، شاغال، لو كوربوزييه، جان دوبوفيه، ماتيس، نيكولسون، نيكولا دو ستايل، وغراهام سوذرلاند. وفقاً لتقديرات الشرطة، رسم ميات حوالي 200 لوحة مزيفة على مدى الأعوام السبعة الماضية وسلمها في لندن إلى دروي الذي باعها بدوره إلى دور المزادات العلنية، بما في ذلك كريستيز وفيليبس وسوذيبز، فضلاً عن تجار في لندن وباريس ونيويورك. أروع الخدع الفنية * في العام 1799، اقترض وولفغانغ كوفني لوحة ذاتية لألبرت دورر كانت معلقة في دار بلدية نورمبرغ منذ القرن السادس عشر وقام الرسام بنسخ الأصلية ووضع المزيفة مكانها. اكتشفت هذه الخدعة في العام 1805. * أصبحت اللوحات المزيفة التي رسمها إلمير دو هوري والتي ظهرت في فيلم F for Fake من إخراج أورسون ويليز ذات قيمة عالية بحيث يروج لها حالياً في السوق. * لاحظ الرسام النرويجي كيال نوبن أن غاليري كريستيانستاد كانت تبيع نسخاً عن أعماله موقعة باسمه من دون ترخيص لها. * تبين أن لوحة Portrait of a Woman لـ.غويا مزيفة بعد فحصها بالأشعة في العام 1954. * أصبحت أعمال مان راي هدفاً متكرراً للتزييف. يصعب على وجه الخصوص كشف الصورة المزيفة لأن على الخبراء أن يكونوا قادرين على ملاحظة الفرق بين الأصلية وتلك التي أعيد طبعها. ففي حالة مان راي، لم يكن هناك رقابة كافية على إنتاج الطباعة خلال حياته وقد سرقت العديد من صوره السلبية من قبل أشخاص ارتادوا الاستوديو الخاص به.
توابل - ثقافات
معرض مجموعة الكبار لجون ميات لوحات مزيّفة تنافس عظماء الرسامين
04-11-2007