بعد أن انفجرت فقاعة أزمة الرهونات العقارية في البنوك الأميركية في النصف الثاني من عام 2007، وظهرت الخسائر في حساباتها في الربع الثالث من العام الماضي، اتجهت بعض هذه البنوك الى البحث عن مستثمرين جدد لإنقاذها، وعثرت عليهم في دول الخليج وشرق آسيا، حيث أنفقت هيئة استثمار حكومة أبوظبي مبلغا قدره 7.5 مليارات دولار لشراء حصة تعادل 5% تقريبا من بنك «سيتي بنك» الأميركي، واستثمرت مؤسسة استثمار حكومة سنغافورة مبلغا قدره 10 مليارات دولار لشراء 9% من بنك يو بي إس UBS السويسري، كما أعلنت الهيئة العامة للاستثمار في الكويت أنها بصدد عمل الشيء ذاته قريبا.

Ad

ومن الجدير بالذكر أن استثمار كل من هيئة استثمار أبوظبي وحكومة سنغافورة في البنوك آنفة الذكر تم عن طريق شراء سندات قصيرة الأمد تتحول إلى أسهم، وذات عوائد عالية تعادل عوائد سندات الأسواق الناشئة Junk Bonds، حيث بلغت 11% لـ«سيتي بنك» و9% لـ«يو بي إس»، وتدل هذه العوائد العالية على تراجع التصنيف الائتماني لهذه البنوك.

وفي مقال جدير بالاهتمام نشر في جريدة الهيرالد تربيون في 4 يناير 2008 بعنوان «في الطريق إلى الإفلاس» طلب فيليب باوريغ - كاتب المقال- من دول الخليج، وبعض دول شرق آسيا أن تسأل نفسها: لماذا هي - من دون سواها من دول العالم - تلقت الدعوة للاستثمار في البنوك الغربية وخصوصا الأميركية منها في الوقت الحالي؟

ويوضح الكاتب في مقاله أن على مستثمري الأمد الطويل - مثل الصناديق السيادية لدول الخليج ودول شرق آسيا - أن يهتموا بالقيمة العادلة للاستثمار على المدى الطويل، وأن ينتبهوا إلى أنه على الرغم من أن أسعار أسهم البنوك الأميركية فقدت نصف قيمتها في عام 2007، بسبب أزمة الرهونات العقارية، فإن هذه الأسعار مازالت تعادل عشرة أضعاف قيمتها في بداية التسعينيات.

ويشير الكاتب إلى أن أزمة البنوك الأميركية الحالية قد تكون في بدايتها، وليست في نهايتها، وأنها قد تكون أسوأ من أزمة بنوك الادخار والإقراض Savings and Loans، التي حدثت في أواخر الثمانينيات، واستمرت سنوات عدة، وأدت إلى إفلاس بنوك عديدة، وكلفت الحكومة الأميركية 120 مليار دولار دفعتها من ضرائب الشعب الأميركي.

ويتساءل الكاتب - ونحن معه - لماذا تمت دعوة دول الخليج ودول شرق آسيا دون سواهم من الدول الغنية الأخرى للاستثمار في البنوك الأميركية في الوقت الحالي؟ ويجيب الكاتب عن سؤاله بسؤال آخر: هل ستقوم دول الخليج ودول شرق آسيا بالدور الذي قامت به الحكومة الأميركية في أواخر الثمانينيات عندما حلت أزمة بنوك الادخار والإقراض بتكلفة قدرها 120 مليار دولار آنذاك؟

وينصح الكاتب - ونحن معه - مواطني دول الخليج وشرق آسيا أن يقلقوا على استثمارات الفوائض المالية لدولهم، خصوصا إذا اتجهت الى إنقاذ بنوك أخطأت في أداء واجبها، وخلقت أزمات مثل فقاعة الرهونات العقارية التي انفجرت في وجهها، وأدت إلى خسائرها.