تستعدّ الممثلة المصرية منى زكي إلى تأدية دور البطولة في «أسوار القمر» وهو الفيلم الأول الذي تعود فيه البطولة النسائية الى الصدارة بعد أعوام من سيطرة السينما الذكورية على الساحة الفنية. في حوار مع «الجريدة» تحدثت منى زكي عن هذه المرحلة الجديدة في حياتها الفنية خصوصاً بعد تحجب زميلتها الفنانة حنان ترك وبقائها وحيدة كأبرز النجمات على الساحة الفنية النسائية. في «أسوار القمر» تؤدين دور البطولة. هل تهدفين الى إعادة الاعتبار للأدوار النسائية في التمثيل؟لم أفكر يوماً بهذه الطريقة. فالدور الجيد يناديني بعيداً عن مقولة السينما الذكورية او النسائية. هدفي تقديم الدور الجيد الذي يضيف النجاح إلى مسيرتي الفنية ويأتي فيلم «أسوار القمر» في هذا السياق. أؤدي فيه دور فتاة كفيفة وأحاول قدر المستطاع تجسيد مشاعرها وأحاسيسها ولا أكتفي بالشكل الخارجي فحسب. هذا يعني أن السينما الذكورية لم تفرض نفسها لفترة طويلة من الزمن.ألهذا السبب سافرت الى الولايات المتحدة وخضعت إلى دورات في التمثيل بهدف تطوير قدراتك كممثلة؟كان من المفترض أن يبقى سفري الى الولايات المتحدة الاميركية طيّ الكتمان ولا أعلم كيف انتشر في وسائل الاعلام. كانت رحلة من أجل الاطلاع على آخر التقنيات التي توصل اليها فن التمثيل هناك وهي على شكل دورات تدريبية يختارها الممثل لتنمية موهبته.هل وجدت فرقاً كبيراً بين العرب والأميركيين؟ليس الأميركيون أكثر موهبة منا لكنهم أكثر تطوراً. تنقصنا فقط الإمكانات المادية التي توضع في تصرف الممثل فهي عندهم تفوق التصور ولو سخّر نصفها للممثل العربي لقدّم ما هو رائع لكن هذا لا يعني اننا لسنا مبدعين ولا نقدم أعمالا ذات مستوى رفيع.هل أنت النجمة الأبرز على الساحة الفنية اليوم؟لا أفكر بهذه الطريقة. انا ممثلة أسعى إلى تقديم أدوار جيدة ونوعية أعمال تثير نقاشاً على الساحة الفنية. لا أفكر بلقب الأبرز او الأفضل او الأحسن بل أسعى الى التجدد في كل شيء. أكره الوقوع في فخ التكرار وأسعى للوصول إلى المرحلة التي يرى فيها المشاهد اسم منى زكي على الملصق ويدرك أنه سيرى عملا جديداً قلباً وقالباً.الا تخشين الوقوع في فخ التكرار؟على الاطلاق لأنني لست اعتباطية في اختيار الأدوار، ولا أدخل استديو التمثيل الا اذا شعرت بأنني أقدم دوراً جديداً من ناحية الشكل والمضمون. كيف تستطيعين الفصل بين حياتك الفنية وبين حياتك العائلية كونك متزوجة من الممثل أحمد حلمي الذي لا يقل عنك شهرة؟عند دخولي عتبة منزلي أنسى أنني ممثلة ولا أتذكر سوى أنني زوجة وأم. هذه مسألة ليست سهلة خصوصاً أن ليلي تحتاج العناية والرعاية ولست من النوع الذي يحبذ ترك الأطفال للمربيات، لذلك أشرف على التفاصيل في منزلي وأفضّل أن أبعد ابنتي عن الأضواء. أريدها أن تكبر كأية طفلة طبيعية من دون أن تتأثر بنجومية والدها أو والدتها.هل تعنين أنك تفضلين إبعاد ابنتك عن الأضواء كي لا تعتاد عليها وتجرفها نحو الفن؟أبداً. كل هدفي أن تنمو كأية فتاة عادية. وإن أحبت عالم الفن وأرادت الدخول إليه فلن أمنعها بل سأترك لها حرية الاختيار، لكن حالياً أريدها أن تعيش مثل بقية الأطفال.ما الدور المميز الذي أديته في مشوارك الفني؟دوري في فيلم «دم الغزال». يكفيني فخراً أنني كنت فيه رمزاً لمصر وأنه من تأليف الكاتب الكبير وحيد حامد الذي أحترم رؤيته وفكره، ناهيك عن أنني في هذا الفيلم كنت إلى جانب ممثلة كبيرة مثل يسرا ونجم قدير مثل نور الشريف.هل ما زلت قلقة في حياتك الفنية أم أن الأمور أصبحت أكثر هدوءا؟على العكس. كلما زاد النجاح زاد القلق وكبرت المسؤولية. انا اليوم أكثر قلقاً من الماضي وأعيش حالة تفكير مستمرة باحثة فيها عن الأفضل. لذلك لا أنام بشكل منتظم وهذا أحد عيوبي.هل كانت لديك عيوب وتخلصت منها؟تخلصت من العصبية الى حد بعيد وأصبحت أكثر مرونة وذلك نتيجة الخبرة والنضوج والقدرة على استيعاب الجيد والسيىء في الوقت نفسه، كذلك أصبحت أكثر قدرة في السيطرة على الانفعالات مهما كان الاستفزاز كبيراً.ما الذي يستفزك؟الكذب والرياء وندرة الصداقة وحالة التمزق التي يعيشها المجتمع العربي وتفشي البطالة بين صفوف شبابه.لماذا رفضت فكرة تقديم برنامج تلفزيوني رغم العائد المادي الكبير الذي عرض عليك؟لأنني أؤمن بالاختصاص، فأنا ممثلة ولست مذيعة او مقدمة برامج. وأفضل التفرغ إلى التمثيل فحسب.حصلت في العام الماضي على جائزة «الموريكس دور» كأفضل ممثلة عربية. ما هو شعورك وانت تحصلين على جائزة أتت نتيجة استفتاء الجمهور وقرار لجنة تحكيم؟في منتهى السعادة لأن هذه الجائزة كما قلت أجمع عليها الجمهور ولجنة متخصصة في آن معاً وهذا أمر يجعلني، كما سبق وذكرت، أكثر قلقاً وأطرح السؤال المميت: ماذا سأقدم في المستقبل لأحافظ على إعجاب الناس وحبهم؟هل صحيح أن علاقة الصحافي بالفنان هي مثل علاقة القط بالفأر؟ليس دوماً. أحيانا يكون هناك تكامل وصداقة وتفاهم واحترام متبادل، لكن للأسف يهاجم بعض الصحافيين الفنان لأسباب شخصية بعيداً عن الاعتبارات الفنية. كيف تصنفين نفسك؟لا يعنيني التصنيف. يراني البعض في المرتبة الاولى وآخرون في المرتبة الثانية. ما يهمني هو النجاح فحسب ولا أريد أن أكون أسيرة انتظار ردود الأفعال.هل تفكرين في العودة الى الدراما التلفزيونية؟حالياً، أنا متفرغة للسينما، وقد يمر وقت طويل قبل أن أفكر بالعودة الى الدراما التلفزيونية.كيف تم اختيارك في «غرفة صناعة السينما» رغم صغر سنك؟تم اختياري من قبل القيّمين على الفن السينمائي والباحثين باستمرار عن تطوير تلك الصناعة، كوني وجهاً من الوجوه الشابة التي يقع على عاتقها تطور فن السينما في المستقبل وقد شاركت في الاجتماعات التي خصصت للبحث في كيفية خروج السينما من حالة الكبوة التي تعاني منها.هل يتمتع زوجك بروح مرحة في المنزل على غرار تمثيله؟عكس ما يتصور البعض. فهو في المنزل رجل عادي ولا يلجأ الى الكوميديا. لكن هذا لا يعني أنه لا يحاول إضحاك ابنتي ليلي باستمرار وتسليتها على طريقته الخاصة.في رأيك هل هناك عمر افتراضي للممثلة؟العمر الافتراضي للممثلة مرتبط بقدرتها على الاحتفاظ بحب الجمهور لها ومدى تقبله لحضورها.هل أنت مستعدة لتأدية دور تكونين فيه أماً؟بالتاكيد وهذا أمر طبيعي. أدت كل ممثلاتنا اللواتي أبدعن في السينما دور الأم. الممثلة الحقيقية هي التي تستطيع تأدية كل الأدوار التي تسند إليها.
توابل - مزاج
منى زكي: أخاف الوقوع في فخ التكرار
14-11-2007