إتجه فيغو مورتنسون إلى التمثيل بعدما شاهد فيلم The Deer Hunter للمخرج مايكل تشيمينو وتأثر به فقرر امتهان التمثيل بإدارة وارن روبرتسون وقدّم أول أداء مسرحي له في العام 1982.

Ad

بعد تجربة أولى في السينما بإدارة المخرج وودي آلن في

The Purple Rose of Cairo

أدى مورتينسون دور أميش في Witness للمخرج بيتر واير ( 1985).

واختار المخرج شون بن مورتينسون لتجسيد دور رجل عنيف، يطارده شبح حرب فيتنام في The Indian Runner (1991 ). وفي التسعينات شارك في أفلام حركة وتشويق عدة، منها G.I Jane و Perfect Murder وتعاون مع المخرجة جاين كامبيون في The Portrait of a Lady ومع المخرج غاس فان سانت في النسخة الجديدة لفيلم Psycho.

عام 2001 أدّى مورتينسون دور الملك أراغورن في ثلاثية The Lords of the Ring للمخرج بيتر جاكسون وفي عام 2004 شارك في فيلم المغامراتHidalgo .

حول أحدث أفلامه Eastern Promises الذي يتعاون فيه للمرة الثانية مع المخرج دافيد كرونينبرغ كان هذا الحوار.

مثلت فيلمين من إخراج دايفيد كروننبرغ يتناولان الجريمة المنظمة ومسألة الهوية والعصابات، ألا تخشى تكرار نفسك؟

لا. ما يعجبني في كروننبرغ كمخرج هو أنه لا يعتبر نفسه مرجعًا بخلاف كثير من المخرجين البارعين. كما انه لا يقلد أعمال الآخرين، فبصمته واضحة في إخراج فيلمي History of violence وEastern promises. ورغم الخصائص المشتركة بين الفيلمين إلا انهما بعيدان عن التكرار.

ما الذي يجذبك الى أدوار الشخصيات المعقدة أخلاقيًا؟

الجميع معقدون أخلاقيًا من دون ان يدركوا ذلك! الفكرة الاساسية هي في دراسة الشخصية قبل أدائها. فمن المستحيل أن يؤدّي الممثل شخصيةً لا تشبهه إلا إذا كان ناسكًا يتأمل على مدار الساعة ليعرف نفسه جيدًا. ومهما بدت الشخصية مبسطة على الورق، أسأل نفسي دائمًا: إذا كانت هذه الشخصية سيئة إلى هذا الحد، فلمَ هي كذلك؟

شخصية نيكولاي في Eastern Promises لافتة من حيث وضعية جسمه المستقيمة وشعره الأسود المسرّح إلى الخلف ونظاراته، هل اخترت بنفسك هذه التفاصيل أم تعاونت مع كروننبرغ في ذلك؟

التفاصيل كلّها تمّت بالتعاون مع المخرج لأنني أستمتع بالعمل الجماعي إيمانًا مني بأن الأفلام التي ينعدم فيها هذا النوع من العمل فاشلة وغير ممتعة.

في ما يتعلق بشخصية نيكولاي، ابتكرت ماري لو غرين الفكرة وأبديت ودايفيد رأينا حول الشعر والوشم وأمور أخرى، من ثم اطلعت على معلومات وكتب حول تاريخ أوشام المجرمين الروس ولفتّ انتباه دايفيد إليها الذي عرضها بدوره على ستيفن نايت.

وقد صمّمت دنيز كروننبرغ، الملابس فاخترنا أنواعًا معينة من الأحذية والبذلات والنظارات التي تتلاءم مع المظهر الخارجي للشخصية وسلوكها ومكانتها.

هل من مخرجين تتوق إلى العمل معهم؟ وهل من آخرين متوفين كنت اتفقت معهم لو أنهم ما زالوا أحياء؟

قلّة هم المخرجون الذين يستطيعون القيام بما يفعله دايفيد كروننبرغ الذي يتمتع بذكاءٍ متّقد ويستخدم الخبرة ببراعة. وإذا كان لابد من اختيار مخرج سابق للعمل معه لاخترت كارل دراير.

لماذا؟

إنه مخرج دانمركي رائع أخرج أفلامًا مثل The passion of Joan of Arc، وDay of Wrath. وإذا لم تشاهد Passion of Joan of Arc من قبل، أنصحك بمشاهدة النسخة الأصلية منه التي تعود إلى العام 1928. إنه فيلم صامت متقدم كثيرًا على عصره من حيث تقنيات التصوير والتمثيل.

ما الذي يجعل كروننبرغ مختلفًا عن غيره من المخرجين؟

أولاً، يلتزم بعمله على أكمل وجه ويأخذه على محمل الجد. بعبارة أخرى، لا تعوزه البراعة كفنان أو إنسان عادي. كما ان لديه لمسة سحرية ويتمتع بحس الفكاهة، وهو قادر على توفير جو مريح ومثمر في موقع التصوير أكثر من أي مخرج آخر. لهذه الأسباب، لديه طاقم العمل ذاته في أفلامه كلها. ومن هؤلاء الممثلين جيريمي آيرونز الذي تعاون معه مرتين. ولا أظن أن بذل الممثلين قصارى جهدهم من أجل كروننبرغ هو من باب المصادفة بل لأنه يرحب باقتراحات الجميع ويتمتع بما يكفي من الذكاء والثقة بالنفس لدرجة أنه لا يشعر بأن طاقم العمل أو الممثلين يشكلون خطرًا على أفكاره.

انتهيت للتو من تصوير فيلم غربي في نيو مكسيكو شارك فيه جيريمي وأخرجه إد هيريس. ولو سئل إد وجيريمي وكريس والكن عن عملهم مع كروننبرغ، فلن يستطيعوا سوى امتداحه.

ماذا عن المشهد الأخير من الفيلم والتعقيد الأخلاقي فيه، خصوصًا عندما يجلس نيكولاي في المطعم ويلعب بالساعة، متحسسًا نوع بذلته؟ وما كان يجول في خاطره في تلك المرحلة لأنه بدا مرتبكًا؟

لن أخبرك بما كان يجول في خاطر نيكولاي لأنه من الجيد دفع المشاهد إلى التساؤل. لكن طرح هذا النوع من الأسئلة يشير إلى جودة قصة الفيلم، ففي معظم الأفلام لا يُطرح كثير من الاسئلة ولدى المشاهدة الثانية، تقلّ الاسئلة أكثر فأكثر وتتضح رؤية الشوائب. أمّا بالنسبة إلى Eastern promises، ففي كل مرة تشاهده ترغب في طرح مزيد من الاسئلة.

والجميل في هذا الفيلم أيضًا، إذا قارنّاه بفيلم History of Violence هو شعورك في نهاية القصة بأن ثمة تكملة لها وإن كنت غير صبور، قد تشعر بأنه ناقص.

وفي نهاية History of Violence، تمامًا مثلEastern promises، تسأل نفسك «والآن ماذا سيحدث لهؤلاء الناس؟ ماذا سيحدث في الغد؟ بم يفكرون؟ ماذا يجول في خاطر هذه الشخصية؟ هل سيتخذ هذا القرار أم ذاك؟ هل هو راض أو غير راض؟ ما مقدار الخسائر؟ عمّا تخلى في سبيل فعل ما يشعر بأنه الصواب؟»

ما يثير الاهتمام في كل أحداث الفيلم هو تصميم نيكولاي على القيام بالرحلة التي أوصلته إلى نقطة اللاعودة.

هل تلقيت أية انتقادات من رجال العصابات الروس؟

ليس من رجال العصابات بل من الصحافة الروسية، فيما أثنى كثر على عملنا من حيث الدقة في بعض الجوانب المتعلقة بالسلوك واللغة الروسية لأنهم اعتادوا على الفكرة القائلة بأننا نؤدي عملاً سيئًا واعتادوا رؤية الأوروبيين، دون الروس، يصنعون أفلامًا أو يؤدون أدوار شخصيات روسية بشكل سيء.

أعتقد أن ذلك يتوازى مع طريقة أداء شخصيات الأميركيين الأصليين أو تلك المتحدثة بالاسبانية في أربعينات، خمسينات، ستينات، سبعينات وثمانينات القرن العشرين. مع ذلك، أحياناً لا نجيد اللغة والجوانب الإثنية للسكان الأصليين والاسبان، لكن لا أحد يهتم للأمر.

من ناحية أخرى أعرب الصحافيون عن دهشتهم للجهد الذي بذلناه مقارنة مع الآخرين. لذلك، آمل أن نكون قد ساهمنا من خلال Eastern Promises في رفع سقف التوقعات في ما يتعلق بالاحتراف في طريقة تصوير الروس.