في اليوم الثاني على حريق مستشفى الجهراء، ظلت الفوضى هي سيدة الموقف بينما عبر المواطنون عن استيائهم من ردود أفعال المسؤولين.

Ad

مضى على مستشفى الجهراء يومان من أسوأ الأيام التي مرت عليه، فقد كان المنظر الذي شوهد من داخله أثناء وبعد الحريق، معبرا عن استياءات مواطنين من تعسف عامليه وخليط من الربكة والضجة والضوضاء والروائح الكريهة، وغيرها من المشاهد المؤسفة، فلم يكن الحادث الذي وقع في مستشفى الجهراء سينمائيا وانما كان حقيقه على ارض الواقع. ولكن كيف كان سيناريو اليوم الذي شهد الحريق أول من أمس؟ البداية كانت ظهرا، إذ بدت بعض الأمهات متعبات مرهقات نتيجة مرافقتهن أبناءهم الاطفال المرضى داخل المستشفى، ولم يكنّ متوقعات بأن شيئا ما سوف يقع في مستشفى عفى عليه الزمن، كونهن عشن في هذا المستشفى أسوأ أيام حياتهن، ولم يتغير منه شيء على مدى عصور الوزراء الذين تناوبوا على حقيبة وزارة الصحة ولم يحركوا ساكنا ...الأمهات تفاجأن بالحريق في المستشفى ولا يعلمن إلى اين يذهبن مكتفيات بالصراخ وسط جموع الممرضات اللائي لايعرفن ماذا يفعلن، بسبب الدخان الكثيف الذي غطى جميع أنحاء المستشفى، ونقل بعض الاطفال إلى قسم الحوادث تارة، وتاره اخرى تركض الأمهات حاملات اطفالهن ولا يعلمن الى أين يتجهن بهم، هل إلى قسم الحوادث أم الى الشارع العام، ولا يشغل بالهن سوى ما قد يتعرض اليه اطفالهن من مخاطر.

هناك في مستشفى الجهراء، وتحديدا في أجنحة الاطفال السادس والسابع والثامن، كان المشهد مؤلما، فالإهمال وعدم المبالاة بأرواح المرضى وعدم وجود الاحتياطات والاجراءات اللازمة لمواجهة مثل هذه الازمات كانت هي سيدة الموقف. فالنيران تندلع في المستشفى «الحكومي» فيما مواجهة هذه النيران بدت وكأنها لغز يستعصي على الحل.

الاراوح البريئة التي صعدت الى بارئها نتيجه نقلهم الى مكان آخر وعدم اخذ الاجراءات اللازمة لنقلهم أدى إلى استنشاقهم الدخان ووفاة اثنين منهم فيما توعد اقرباء المتوفيين برفع قضية على المستشفى، وهنا ينتهي اليوم الأول.

اليوم الثاني في مستشفى الجهراء كان الامر ملتبسا لدى المسؤولين، وكانت الفوضى واستياءات المراجعين أسفرت عن عدم تركيز المسؤولين وعدم السيطرة على أعصابهم فلا هم استطاعوا تهدئة المراجعين المتضررين ولا هم انتهوا من المشكلة التي حلت بهم. ولطالما كان الوضع محزنا في منظر المستشفى والمسؤولين واستياءات المراجعين والمرضى، الا أن رائحة النيران مازالت قائمة وتخنق المرضى، في حين لم يبال المسؤولون ومازالوا يبحثون في إرجاع المرضى الى أسرتهم القديمة في الاجنحة التي داهمتها النيران، مع العلم أن الناس الاصحاء لا يستطيعون الانتظار طويلا في مكان اندلاع الحريق، فكيف يكون حال المرضى المقيمين في الاجنحة؟

وشهد امس إغلاق غرفة مساعدة رئيسة الممرضات التي اندلعت منها النيران للتحقيق وعدم التغيير فيها. وأعرب بعض المرضى والمراجعين والممرضات عن استيائهم خلال التقائهم بـ«الجريدة» وقالت إحدى الممرضات إن «المستشفى لم يهيأ أساسا بالطوارئ الاطفائية والطبية. وتساءلت: كيف لا توجد مثل هذه الامور، في حين كثرت مطالبات المسؤولين بتأهيل المستشفى طبيا وإطفائيا لكن أحدا لم ينتبه من الوزراء السابقين، وفي كل انعقاد مجلس وزاري أو نيابي يتناقش النواب كيف يتخلصون من الوزير الذي لا يخلص معاملاتهم وذويهم فقط، ولايفكرون كيف تتم مناقشة الوزراء في تهيئة المستشفيات وتطويرها، وهذا ما يؤكد أن بعض النواب لا يهمهم الا المصلحة الخاصة دون العامة، وكأن الروح البشرية (فص ملح وذاب) لديهم».

وأضافت الممرضة أن مستشفى الجهراء من بين المستشفيات الحكومية في الكويت التي لا ينظر لها، ولا تعتبر شيئا في عيون المسؤولين، أما إذا كانت هناك مناقصة تخص مستشفى الجهراء فيكثر تكالب المسؤولين والنواب عليها ليتقاسموا «الكيكة» في وضع أردأ الاجهزة والمرافق للمستشفى.

من جانبها، قالت أم خالد والتي كانت برفقه ابنها يوم اندلاع الحريق وعادت في اليوم التالي لاجراء فحوصات له: «كنت نائمة بجانب ابني وتفاجأت بألسنة النيران تتصاعد فقمت بهلع وخوف شديد، ووسط صراخ طفلي الذي لم يكف عن البكاء، حيث سألت الممرضة إلى اين نذهب، قالت (اخذي الطفل واخرجي برا الجناح)، متسائلة: هل هذا يحدث في مستشفى فيه رعاية كاملة؟».

وأضافت أم خالد: «قمت بأخذ طفلي في ظل وجود العشرات من الامهات يتدافعن ومعظمهن (حافيات) وكأن الذي حدث حلم بالنسبة لما شاهدته من هلع وصراخ وخوف ورهبة». وتابعت: «اخذت طفلي ومعه الاوكسجين إلى قسم الحوادث وهنا بدا الازدحام نتيجة نقل المصابين بحالة خطرة إلى قسم الحوادث كذلك حيث تكدس اهالي المرضى، كل شخص يريد الوصول الى مريضه». وطالبت بضروره اخذ الاحتياطات والاعتبارات اللازمة في التصدي لمثل هذه المشكلات.

وبدوره، اكتفى قريب لأحد المتوفين وعيونه تدمع بوفاة جدته والحزن يعم عليه، بالقول: «سوف نحمّل الوزارة المسؤولية ونرفع عليهم قضيه لإهمالهم لجدتي».

أمّا أم احمد فقالت إن «الاهمال الذي يحدث في مستشفى الجهرا كبير جدا، الا إن المسؤولين لم يحركوا ساكنا رغم وجود تعسف في المستشفى من قبل الممرضين والاطباء ونقص العلاجات، فيما هم غير مبالين بما يحدث، تاركين خلفهم الضحايا يستنشقون الدخان». وتساءلت: أليس ابناء الجهراء مواطنون؟

من جهته، قال عبدالله العنزي «كنت برفقة جدتي في احد الاجنحه بقسم الباطنيه وصار الحدث، حيث إن جدتي مريضة ولا تعلم بما يحدث، فقال لنا الممرضون بصوت عال انقلوهم»، مشيرا إلى انني قمت بنقل جدتي إلى قسم الحوادث بأجهزتها والحمدلله لم يحدث لها أي شيء.

وأوضح العنزي أن هناك اهمالا كبيرا في المستشفى والمسؤولون في وزاره الصحة لم يحركوا ساكنا اتجاه هذا المستشفى. وأكد أن المشهد كان غريبا جدا حيث الامهات والفوضى والاطفال والصراخ والكل يردد «حريق انحاشوا..!!». وأضاف انه قام بمساعدة الممرضين في نقل المصابين.

من جهة أخرى، أعلن مصدر طبي في الطوارئ الطبية عن تعرض عشرة ممرضين لحالات اختناق تلقوا العلاج في مكان الحادث، مشيرا إلى أن أغلبية مرضى وحدة القلب خرجوا إلى منازلهم من دون أي اذن خروج، وأن بعض الاطفال لم ينقلوا الى مستشفيى الفروانية والصباح وإنما نقلوا الى عناية منازلهم، في وقت لم يعرف فيه بذلك أي مسؤول.

وعلمت «الجريدة» من مصادر طبية مطلعة أن الاجنحة التي داهمتها النيران سوف يتم الانتهاء منها اليوم، ويعود المرضى الى أسرّتهم التي هجروها قبل يومين، وفي الوقت ذاته تمت إعادة تأهيل الاسرّة التي لحقتها أضرار الحريق، وتأهيل الغرف والاجنحة والسقف بالكامل.

وأضافت المصادر أن طوارئ وشركات الكهرباء وجدت صعوبة في إعادة تأهيل الكهرباء، بسبب الخوف من حدوث إلتماس كهربائي.

من جانب آخر علمت «الجريدة» من مصادر إطفائية مطلعة أن التحقيق في الموضوع من جهتهم مازال قائما،وعندما تتبين اسباب الحريق، ستعلن دون النظر من المتضرر من وراء الحريق الناتج.