متواليات غير مسؤولة ولا معقولة تتم على يد أعضاء مجلس الأمة والحكومة معاً، سعت وتسعى إلى تدمير البلد بكل مقوماته بشكل مخيف ومريب!

فقد انقلبت الأمور رأساً على عقب، فمَن كنّا نعلّق عليهم الأمل لانتشال البلد من الفساد ووقف تفكيك الدولة والتصدي لتبديد ثرواتها؛ تطلعاً للإصلاح والتنمية التي طال انتظارها، صاروا - بشكل مفاجئ ومثير - هم معاول هدم الدولة وتدميرها!

فالنواب منشغلون بالتكسّب الانتخابي وشراء ولاءات شعبوية وهدر للثروات، وارتجال للتشريعات، واستخدام أدوات المساءلة للابتزاز السياسي. والحكومة تقف أمامهم حائرة مترددة خائفة، بل وملبية؛ تجنباً لتهورات صدامية نيابية خاوية، وإليكم شواهد ذلك:
Ad


- تسابُق برلماني بتحقيق مكاسب شخصية وشعبوية بهاجس من حلٍّ مباغت.

- ١٠٠٠ سؤال برلماني، أغلبها خاوٍ بلا قيمة ولا جدوى.

- تشكيل لجان تحقيق برلمانية لأجل بطولات وهمية!

- تزايد وتيرة التهديد بالاستجوابات لـ «جعجعة صوتية»!

- اقتراح بقانون لزيادة المرتبات!

- اقتراح بقانون لتوزيع أرباح «التأمينات»!

- اقتراح بقانون لزيادة القرض الإسكاني!

- اقتراح بقانون لإسقاط القروض!

- اقتراح بقانون لزيادة علاوة الأولاد!

- اقتراح بقانون لزيادة دعم العمالة!

- اقتراح بقانون لتوزيع هبات مالية!

- حتى القوانين المفترضة إصلاحية صارت قوانين لمصالح خاصة ومكاسب شخصية؛ خذ مثلاً قانون الانتخابات، إذ ليس فيه للإصلاح نصيب، فهو يكرّس كل الظواهر المَرَضية في الانتخابات، وغايته الحفاظ على مقاعد النواب فقط!

- تعديل المادتين 97، 98 من اللائحة الداخلية للمجلس بعرض مقترحات القوانين للجنة المختصة دون عرضها على اللجنة التشريعية فيه اندفاع وتخلٍّ عن الحبكة التشريعية والرقابة والحوكمة الداخلية.

- التفات المجلس عن برنامج الحكومة ومحاولته مسابقتها فيما هو من اختصاصها بانحراف سياسي وتشريعي.

- قانون المسؤولية الجنائية للشخص الاعتباري مرتجل، ومثالبه كثيرة.

- عدم وقف المجلس للتدخل السافر للأعضاء بعمل الحكومة بواسطات مسيئة، وفيها ابتزاز سياسي انتهاكاً للمادة ١١٥ من الدستور.

وغيرها من التشريعات وأدوات المساءلة التي تتسم بالانحراف وعدم استهداف المصلحة العامة، وهو مسلك لا شك يؤدي إلى تحوّل العمل البرلماني إلى مسار غير سويّ وانحراف خطير، ويعطل العمل المؤسسي والنهج البرامجي، ما يدلل على أن الأعضاء يطالبون ويتشدقون بأمور هم أول مَن يخترقها وينتهك الدستور والقوانين لتحقيقها، مما يتطلب تحرّكاً شعبياً لمواجهة الأعضاء ومحاسبتهم، ويستوجب أن تقوم الحكومة بواجبها بالتصدي لهم، ولا تُترك الدولة «سماري» وفقاً لأهوائهم.

الهيئة العامة للجنسية وتزوير الجناسي

تضمّن برنامج عمل الحكومة محوراً مهماً يتصدى للشوائب والعبث الذي تعرّضت له الهوية الكويتية (من خلال العبث بالجنسية، بتجنيس سياسي وعشوائي، وتزوير للجنسية، وتلاعب بملفات الجنسية وتغييرها، وازدواج الجنسية)، للحصول على مواطنة دون وجه حق للتمتع بمزايا الجنسية، والدخول ضمن ناخبي البلد بتدليس وتسلُّل.

وهو ما يكشف كيف عبث أعضاء مجالس الأمة منذ مجلس ١٩٩٢ بهذا الملف، بعد أن منح المتجنس حق الانتخاب بأثر رجعي، وصار خلال ١٢ سنة كتلة انتخابية تفوق الناخبين من أهل البلد الأساسيين، ثم صار نائباً، وهو ما أوجد شرخاً سياسياً في كيان الدولة، وصارت الدولة وسلطاتها بيَد مَن ليس له هذا الحق دستورياً وقانونياً بما يمثّله ذلك من تهديد سيادي ووطني وأمني بوضع ليس له مثيل في أي دولة أخرى بالعالم.