رشّح حزب الشعب الجمهوري المعارض (يساري قومي علماني) في تركيا رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو الذي أوقف عن العمل وسُجن أمس الأول، رسمياً للانتخابات الرئاسية التي يفترض أن تجري في عام 2028 في حال لم يعلن البرلمان انتخابات مبكرة، في إجراء قد يسمح للرئيس الإسلامي الحالي رجب طيب أردوغان بالترشح مرة جديدة للرئاسة رغم توليه الفترتين الرئاسيتين اللتين ينص عليهما الدستور.

وأجرى «الشعب الجمهوري» حزب مؤسس تركيا الحديثة كمال أتاتورك والذي يعدّ قوة المعارضة الرئيسية بل إنه حكم البلاد فترات طويلة، انتخابات تمهيدية أمس الأول كان إمام أوغلو (54 عاما) المنافس الاقوى لأدوغان، المرشّح الوحيد فيها.

وأعلنت بلدية اسطنبول أن 15 مليون ناخب صوتوا الأحد لإمام أوغلو رغم توقيفه، في انتخابات تمهيدية رمزية نظمها الحزب ولم تقتصر على اعضائه الذين يبلغون 1.7 مليون شخص.

Ad

وفي أعقاب سجنه بتهمة «الفساد»، تعهّد رئيس بلدية اسطنبول، الذي نقل الى سجن مرمرة الذي يعرف أيضا باسم سيليفري غرب اسطنبول، بعدم الرضوخ، وسط احتجاجات متواصلة في الشوارع لم تشهد تركيا مثيلا لها منذ أكثر من احتحجاجات غيزي في عام 2013. وقال رئيس «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل أمس الاول إنّ «أكرم إمام أوغلو في طريقه إلى السجن ولكنه أيضا في طريقه إلى الرئاسة».

وأفاد «اتحاد الصحافيين الأتراك» أمس بأن السلطات اعتقلت تسعة صحافيين قاموا بتغطية الاحتجاجات الليلية الحاشدة التي تحولت الى تجمعات يومية منذ توقيف إمام أوغلو الاربعاء الماضي بـ 7 تهم بينها الفساد ودعم منظمة إرهابية.

ويواجه إمام أوغلو احتمال حرمانه من حقه في الترشّح للانتخابات الرئاسية المقبلة بسبب قضية أخرى مرتبطة بسحب شهادته الجامعية. وتنتهي ولاية أردوغان الثانية في 2028. وينص الدستور التركي على ولايتين رئاسيتين كحد أقصى، لكن هناك جدلاً حول ما إذا كنت ولايته الأولى (2014 - 2019) تُحسب بعد أن عدّل الدستور في 2017 للتحول إلى نظام رئاسي. وقانونياً يحق لأردوغان (71 عاماً) الترشح في حال دعا البرلمان إلى انتخابات مبكرة. ويعتبر ترشيح امام اوغلو رسميا باسم اكبر احزاب المعارضة تحديا كبيرا للسلطات التركية، حيث سيتم التشكيك باي اقتراع قد يقاطعه الحزب الجموري او قد يمنع فيه مرشحه من المشاركة.

يأتي ذلك في وقت يستقبل وزير الخارجية الاميركي ماركو روبيو نظيره التركي، هاكان فيدان، رجل الاستخبارات السابق، في واشنطن حيث من المقرر ان تتطرق المحادثات الى الأوضاع في المنطقة بما في ذلك في سورية حيث اصبحت تركيا لاعباً اكثر اهمية بعد سقوط نظام بشار الأسد. ولا يعتقد ان روبيو قد يقوم بأي ضغوط على فيدان فيما يتعلق بالاحتجاجات في تركيا، حيث يبدو هذا النوع من القضايا خارج دائرة اهتمام الإدارة الحالية.

وقد يصبح أي تدخل اميركي في هذا الشأن محط سخرية نظراً الى تقارب الادارة الحالية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يقود نظاماً قمعياً لا يسمح بالمعارضة.