جاءتني ردود أفعال متفاوتة ومختلفة على مقال «حوار مع الشيطان»، وسأختار منها ما حاورني به المثقف الإماراتي ناصر الظاهري، حيث كتب لي يقول:

- أعجبني حوارك مع شيطانك، وتمنيت أن يطول ويتشعب.

Ad

• هل اعتبرته شيطاني؟

- أوليس كذلك؟ أوليس لك شيطان؟

• ولكن شياطين الكتابات الأدبية لا تمثل شياطين الكتب السماوية التي تُجسد الشرور!

- يا صديقي نجم... صورة الشيطان الراسخة في الذهن الجمعي كأنه المصدر الوحيد للشرور صورة خاطئة.

• وما الصورة الصحيحة؟

- الشر في جزء منه صناعة بشرية، تولد من رحم الإنسان.

• يعني شيطان المعري في رسالة الغفران، والشيطان الذي تحدث عنه أبونواس، وكذلك شيطان بشار بن برد، ما هي إلا انعكاس لشرورهم هم؟!

- وأزيدك من الشعر بيتاً، كذلك هو شيطان غوته في «فاوست»، والعقاد ذكر في كتابه «إبليس» كل أنواع الشيطنة.

• طيب، أين أصنف نظرية الإغواء التي تعهد بها الشيطان لرب العالمين؟!

- يا عزيزي نجم، هذا الإغواء يندرج تحت ثنائيات: الخير والشر، الظلام والنور، الجمال والقبح، والحب والكراهية... والقائمة تطول.

• طيب، وأين أضع تحذيرات الكتب السماوية كافة من ذكر نكران الجميل، والحسد، والغدر، والخبث، وغير ذلك مما يتعرض له الإنسان، بفعل وسوسة الشيطان؟!

- كل الذي ذكرته صحيح، ويتعرض له الإنسان، لكن الأداة المحركة له هو الإنسان نفسه.

• أوليس بفعل ما يوسوس له به الشيطان؟

- نعم... الشيطان يأتي الإنسان الضعيف عن طريق غرائزه، ومن خلال جشع هذا الإنسان وشروره.

• هل تريد تجريد إبليس من كل ما تعانيه البشرية؟!

- الله - جل وتبارك - يا أخ نجم دائماً يحذرنا ويذكرنا بالأمثال التي يضربها لعباده، من الوقوع في شرك حبائل الشرور الشيطانية، أحياناً شرور أنفسنا.

***• فما الذي لفت انتباهك في الحوار الذي أجريته مع الشيطان؟

- الشيطان دائماً مهم للكثير من الفلاسفة والأدباء والشعراء.

• صحيح، وتصرف معه الشاعر الإنكليزي ملتون في «الفردوس المفقود».

- وكيف ترى حواري معه؟!

• أنت عاملته مثلما فعل معه أبونواس.

• كيف؟

أبونواس جعل من إبليس تلميذاً لم يقم بواجباته، وأنت فعلت ذلك لتنتصر لنفسك على نفسك في نهاية حوارك معه.

• هل هذا سلب أم إيجاب؟

- سمِّه كيفما تسمّه!