يبدو أن معاناة ذوي الإعاقة والمكلفين برعايتهم في الكويت سرمدية لا تنتهي!
فلا تزال الهيئة العامة لشؤون ذوي الإعاقة بعيدة كل البُعد عن دورها الحقيقي في تسهيل معاملات المعاقين وتذليل العقبات التي تعترض طريقهم.
عندما كانت الهيئة في مبناها القديم، كان المكلفون برعاية المعاق يتسابقون بعد الفجر لحجز الأرقام، في مشهدٍ يعكس حجم المشقة التي يتحمَّلونها. ومع انتقال الهيئة إلى المبنى الجديد، استبشر الجميع خيراً، وظنوا أن الفرج قد اقترب، لكن التخبُّط الإداري والتوهان الوظيفي سرعان ما وأدا هذا الأمل، ليحل محله الإحباط مجدداً.
ثم جاء القرار الذي أنعش الآمال: افتتاح فرعين للهيئة في الجهراء والأحمدي، وهما المحافظتان الأكثر كثافة سكانية في الكويت. كان الجميع يعتقد أن هذين الفرعين سيختصران المسافات ويخففان عن كاهل المراجعين، فيما يتولَّى المبنى الرئيسي في حولي بقية المحافظات. لكن، كما قلنا، يبدو أن المعاناة سرمدية! ففرعا الجهراء والأحمدي لا يؤديان إلا إجراءات روتينية بسيطة، أما ما عداها، فسرعان ما يأتيك الرد الصادم: «راجع حولي!»، وكأن الفرعين مجرَّد لافتتين لا دور لهما سوى استقبال المراجعين، ثم توجيههم نحو الوجهة الحقيقية (المبنى الرئيسي)!
أما نحن، المكلفين برعاية أبنائنا المعاقين - وأنا أحدهم - فإذا قصدنا فرع الأحمدي، حيث «السيستم معطَّل»، كما هي الحال بشكل شبه يومي، جلسنا أمام الموظفة ونحن نترقب، ننتظر بفارغ الصبر أن تنطق بجملتها المعتادة: «هذه المعاملة ليست عندنا، راجع حولي!».
وإذا حالفنا الحظ وتم إنجاز المعاملة، وسررنا للحظات، جاءتنا الضربة القاضية على لسان الموظفة: «تفضَّل، معاملتك خالصة، لكن عليك مراجعة حولي لاستكمال الإجراءات!».
فما المشكلة؟ هل هي بيروقراطية قاتلة ومركزية مُفرطة جعلت من حولي مركز القرار الأوحد؟ أم أن بعض الموظفين - خصوصاً في فرع الأحمدي - يتقنون فن التخلص من المراجعين، بدلاً من مساعدتهم؟