تشهد الكويت في الآونة الأخيرة سلسلة من التشريعات والقرارات الحكومية التي أثارت جدلاً واسعاً بين المواطنين والمراقبين للشأن السياسي.
ومن أبرز القضايا المثيرة للجدل، تلك القوانين المقترحة المتعلقة بـ «التمويل العقاري»، و«قانون الدَّين العام»، وإلغاء القانون الذي يمنع زيادة الرسوم والتكاليف إلا بقانون.
إن انفراد الحكومة بالقرارات يُلقي على عاتقها مسؤوليات جسيمة، أقلها مواجهة السخط الشعبي بصدر رحب، والتشكيك بقدراتها منفردةً على ابتكار حلول ناجعة للصعوبات والقضايا المُعلَّقة، والتي ضمنها، مثلاً، إيجاد حلول مرنة للقضية الإسكانية، فاقتراح الحكومة لقانون التمويل العقاري أثار العديد من التساؤلات والتوجسات حول التداعيات المالية
والاجتماعية للقانون المقترح، أقلها السماح برهن البيت السكني بضمان القرض البنكي مع تقييد المواطنين بأقساط شهرية باهظة تعادل نصف الراتب لمدة 25 عاماً، والسؤال: من أين ستوفر الحكومات مليارات الدنانير لتسديد الفوائد المُتراكمة للقروض المُقدَّمة؟ فيما هي بنفس الوقت تصرِّح بنيتها خفض التكاليف العامة الضاغطة على الموازنة للسنة المالية 2026/2025، والتي تعاني عجزاً يتجاوز 6 مليارات دينار.
وقد أجمع المهتمون بالشأن العقاري على أن إقرار هذا القانون من دون ضمانات حقيقية بتحرير أراضٍ سكنية من شأنه أن يؤدي إلى ارتفاع جنوني لأسعار الوحدات والأراضي السكنية بكل المناطق.
وعلى الجانب الآخر من نماذج التشريعات غير المدروسة، هي «قضية الدَّين العام»، فتجربة عام 2017 عندما استدانت الحكومة 8 مليارات دولار من دون خطة مُعلنة للاستثمار فيها أو آلية محدَّدة للصرف منها، فيما تتحدَّث الحكومة اليوم عن قانون يتيح لها جمع أكثر من 65 مليار دولار على مدى 50 عاماً من دون أن نضع في المُقدِّمة وعلى أرض الواقع خطة لإصلاح النفقات الجارية، وتنويع مصادر الدخل، وزيادة الإيرادات غير النفطية.
كما أن الحكومة لم تعلن إلى اليوم خططها الاستراتيجية لمواجهة هبوط مرتقب في أسعار النفط، خصوصاً بعد تصريحات الرئيس الأميركي عن حروب تجارية وتسهيلات حكومية في عمليات الحفر والإنتاج النفطي، مما يهدد بإغراق الأسواق، وتداعيات كل ذلك على اقتصادات المنطقة الخليجية على المدى القريب.
نلاحظ باستغراب أن الإدارة الحكومية تعتمد إصدار القرارات والقوانين، وتطبقها على المجتمع، وبعد ذلك تتم مناقشة تداعياتها وصوابها، في تغييب واضح للرأي الشعبي، أو حتى القبول بالاستعانة بجمعيات النفع العام الزاخرة بالكفاءات الوطنية، وهو ما ستدفع ثمن فشله مستقبلاً، بعد اكتشاف عدم صلاحية تلك القوانين لتوفير الحلول المرجوة منها.
* الأمين العام للمنبر الديموقراطي الكويتي