كل سنة تترقب الأوساط الأكاديمية الإصدارات المحدثة لتصنيفات الجامعات على مستوى العالم، والهدف المعلن لهذه التصنيفات هو توفير أداة لقياس جودة التعليم والبحث العلمي في الجامعات، ومساعدة الطلاب وأولياء الأمور والمؤسسات في اختيار الجامعات المناسبة، كما تهدف إلى تعزيز التنافسية بين الجامعات وتحفيزها على تحسين أدائها الأكاديمي والبحثي، بالإضافة إلى تقديم صورة واضحة عن مدى تأثير الجامعات على المستويات المحلية والعالمية.

وإن نجحت التصنيفات في تحقيق بعض أهدافها، فإنه من المهم التعاطي معها بحذر، ولا أعتقد أنها يجب أن تصبح أهدافا رئيسة لأي جامعة أو إطارا يحدد سياساتها، وموقفي المتحفظ مبني على عدد من الملاحظات، أولها غياب الشفافية حول آليات تقييم الجامعات وفق المعايير المعلنة، كما أنه من غير الموضوعي والمنطقي استخدام مقياس واحد أو مسطرة واحدة للمقارنة بين الجامعات المختلفة حول العالم، إذ تختلف هياكل الجامعات، وقوانين إنشائها، وأهدافها، والإطار الذي تعمل فيه. على سبيل المثال، جامعة الكويت هي الجامعة الحكومية الوحيدة في دولة الكويت قبل إنشاء جامعة عبدالله السالم، وهدفها الرئيس هو قبول طلبة الثانوية وتهيئتهم لسوق العمل في الدولة، بالإضافة إلى الاستثمار في رأس المال البشري للمواطنين عبر ابتعاثهم لاستكمال دراستهم العليا والعودة للعمل بالجامعة بموجب قانون العمل الحكومي، حيث تتحمل الحكومة كل التكاليف والمصاريف. في المقابل جامعة مثل هارفارد هي جامعة خاصة غير ربحية، يعتمد تمويلها بصورة رئيسة على وقف خاص بها، والتبرعات، والمنح البحثية، ومن أبرز أهدافها التميز البحثي، وهي غير خاضعة لضغوط قبول أعداد معينة من الطلبة، بل تتمتع بحرية كاملة في عملية القبول والتوظيف، وهذه الفروقات الكبيرة بين الجامعات تجعل المقارنة بينها وفق مقياس واحد أمرًا غير واقعي وغير موضوعي، ولعل انسحاب العديد من الكليات المرموقة من بعض هذه التصنيفات يعكس هذا الواقع.

بالإضافة لذلك فإن العديد من جهات التصنيف هي كيانات تجارية خاصة ربحية وبعضها قد يستغل البيانات الجامعية تجارياً والعديد منها توفر خدمات استشارية للجامعات بهدف تحسين ترتيبها في التصنيفات التي تصدرها، وهذا يشير إلى شبهة تضارب مصالح واضحة، ومن الأمور المثيرة للشكوك حول الأهداف الربحية لهذه الجهات، قيام العديد منها بعقد مؤتمرات تلقى رواجًا في منطقتنا وفي شرق آسيا، حيث تكون برعاية مادية من بعض الجامعات المصنفة فيها.

Ad

أعتقد أن على الجامعات أن تنظر إلى التصنيفات كأداة تقييمية واحدة بين أدوات عديدة، لا كغاية بحد ذاتها، وعليها أن تركز على تطوير أدائها الأكاديمي والبحثي بما يخدم أهدافها ورسالتها المجتمعية دون التضحية بمبادئها أو الانحراف عن أهدافها الأساسية لتحقيق نتائج تصنيفية أفضل، أي عملية تطوير أو إصلاح حقيقية لم ولن تبدأ بالتصنيفات لكنها قد تنعكس عليها لاحقا.

رسالة:

رسالة شكر إلى طارق العريان مدير العلاقات العامة والاتصال في معهد دسمان للسكري على الجهود الكبيرة التي يبذلها لخدمة المراجعين وتسهيل أمورهم وإجراءاتهم.