شهد استاد لوسيل ختام منافسات كأس العالم 2022 في قطر بعد مواجهة مثيرة بين الأرجنتين وفرنسا، بحضور أكثر من 88 ألف مشجّع، نجح خلالها منتخب التانغو في الفوز بلقب النسخة الثالثة في تاريخه. وتزامن نهائي البطولة مع اليوم الوطني لدولة قطر، وتمكن ميسي ورفاقه من حصد اللقب بالفوز على فرنسا بركلات الجزاء الترجيحية 4 - 2.

وسبق انطلاق صافرة بداية المباراة حفل ختامي موجز، بمشاركة الفنانين دافيدو وعائشة ومنال وبلقيس ورحمة وريدوان وأوزونا وجيمز ونورا، بأداء من أغاني الألبوم الغنائي الرسمي لكأس العالم قطر 2022، مع إضاءة 32 كرة تشبه الأجرام السماوية مزينة بأعلام الدول التي شاركت منتخباتها في البطولة العالمية.

Ad

وتضمّن الحفل التأكيد بلسان الشاعرين العربيين، تميم البرغوثي ومحمد ولد بمبا، على روح كرة القدم التي عكستها البطولة، وكيف أن كرة القدم هي عالم بديل عوضاً عن العالم الحقيقي، إذ تتساوى البشرية في هذا العالم الكروي، فلا فوارق بين المتنافسين، فيما تتوزع الامتيازات على الجميع بالتساوي.

وتجسّد هذه الكلمات العلاقة بين قطر والتحديات التي واجهتها في سبيل تنظيم حدث استثنائي مثل كأس العالم، وإلقاء الضوء على الإصرار القطري المدعوم بوقفة الشعوب العربية والعالمية مع أحقية التنظيم، دون معايير مزدوجة أو مكاييل متغيرة في الأحكام، مع ربط ذلك بأبيات للإمام الشافعي يشير فيها إلى عين السخط وعين الرضى، تلك العين التي ترى شيئاً وتغمض عن أشياء وفق الرغبة والهوى لا وفق الحكم الموضوعي.

واختتمت الفقرة بكلمات من الميراث الشعري لمؤسس دولة قطر، الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني، رحمه الله، والذي دفن في مدينة لوسيل، عبر أبيات تشير إلى العزم الذي لا ينثني مهما كانت الصعوبات والتحديات.

ويعد نهائي البطولة المباراة رقم 64 في الحدث التاريخي الذي انطلق في استاد البيت في 20 نوفمبر الماضي، وكشفت أرقام مونديال قطر 2022 عن بيع أكثر من 3.4 ملايين تذكرة لحضور مباريات البطولة، التي استضافتها ثمانية استادات عالمية المستوى.

ونجحت قطر في استضافة البطولة الأكثر تقارباً في المسافات في تاريخ كأس العالم، منذ انطلاق النسخة الأولى من المونديال عام 1930، حيث أتيحت الفرصة أمام المشجعين لحضور أكثر من مباراة في يوم واحد خلال المراحل الأولى من منافسات البطولة، واستقبلت الدولة أكثر من مليون و400 ألف زائر على مدى 29 يوماً. وإلى جانب حضور المباريات في استادات المونديال؛ استمتع الجمهور بمجموعة متنوعة من الأنشطة الترفيهية بالعديد من المواقع في أنحاء البلاد، من بينها مهرجان الفيفا للمشجعين بحديقة البدع في الدوحة، والذي استقبل قرابة مليوني مشجّع طوال أيام البطولة، وكورنيش الدوحة، والمناطق المحيطة بالاستادات. كما شكّلت المعالم السياحية في قطر وجهة لالتقاء المشجعين من كل مكان للاحتفاء معاً بشغفهم المشترك بكرة القدم، والتعرف على ثقافات متنوعة من أنحاء العالم في أجواء استثنائية.

الذوادي: نفخر باستضافة المونديال

وقال الأمين العام للجنة العليا للمشاريع والإرث حسن الذوادي: «تفخر قطر باستضافة نسخة تاريخية لا تُنسى من المونديال، لقد شكلت هذه البطولة مصدر إلهام لمليارات الأشخاص في أنحاء عالمنا العربي والشرق الأوسط والعالم بأسره، واستعرضنا أفضل ما في ثقافتنا وتراثنا وعاداتنا، وسيبقى الأثر الإيجابي لاستضافة هذه البطولة الرائعة، على الصعيد الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والبيئي، ملموساً لعقود قادمة».

الجمال: رحلة مذهلة

من ناحيته، ذكر المدير العام للجنة العليا للمشاريع والإرث ياسر الجمال: «لقد كانت رحلة مذهلة، لم تقتصر على آخر 29 يوماً هي أيام المنافسات؛ فقد بدأت رحلتنا مع البطولة منذ 12 عاماً. لقد تعهدنا أمام العالم في 2010 باستضافة نسخة مبهرة من كأس العالم، وبالفعل نجحنا في ذلك بطريقة مبهرة، بفضل التخطيط المتميز والتعاون مع شركائنا في قطر والعالم، وقدمنا تجربة استثنائية للمشجعين، وعمليات نقل سلسة، كما نظمنا النسخة الأكثر إتاحة وشمولية في تاريخ كأس العالم».