مع انجلاء صورة «الدرس السوري»، يبدو أن الهاجس الأمني والعسكري، بات إلى حد كبير يتحكم في المشهد الإيراني، عقب انهيار نظام الرئيس السوري بشار الأسد، الذي كان أحد حلفاء طهران الأساسيين في المنطقة.

وكشف مصدر رفيع المستوى في قيادة الأركان الإيرانية، لـ«الجريدة»، أن القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية المرشد الأعلى علي خامنئي، عقد الأربعاء الماضي اجتماعاً غير معلن مع قادة قواته، ضم قيادات الجيش والحرس الثوري والأجهزة الأمنية، لتقييم أوضاع تلك القوات مقارنة بأوضاع القوات المسلحة السورية، التي انهارت بسرعة قياسية أمام الهجوم المباغت لفصائل المعارضة التي أسقطت نظام الأسد وسيطرت على مقاليد الأمور.

وحسب المصدر، استعرض المجتمعون تقريراً إيرانياً حول أسباب انهيار القوات المسلحة السورية، جاء فيه أن السبب الأول لقرار الجيش السوري عدم القتال كان الرواتب المتدنية للضباط والجنود وضعف عتادهم، بينما كان مقاتلو المعارضة السورية يتلقون ما يزيد على أربعة أضعاف رواتب جنود الجيش النظامي ولديهم عتاد حديث.

Ad

ويوضح التقرير أن روسيا كانت تؤمن مساعدات نقدية وعسكرية مباشرة لألوية موالية لها في الجيش السوري، لهذا بقيت هذه الألوية وفية لموسكو، بينما كانت طهران تقدم المساعدات لألوية محددة، لكن عبر قنوات الحكومة السورية، التي تبين أنها كانت تختلس جزءاً كبيراً من المساعدات.

ووفق التقرير، فإن الجيش السوري كان يعتمد بشكل أساسي على مجندي الخدمة العسكرية الإلزامية، وهؤلاء كانوا يفتقرون للتدريب، وليست لديهم عقيدة قتالية، ولم يكونوا مقتنعين بالدفاع عن الأسد.

وكشف المصدر أنه تم استعراض مقارنة بين أجهزة الأمن السورية والإيرانية، حيث أظهرت أن الوضع المالي والمعيشي لمنتسبي القوات المسلحة الإيرانية ليس أفضل بكثير من وضع نظرائهم السوريين، وهذا يفسر سهولة تمكن أجهزة أمنية معادية من استمالتهم بإغراءات مالية.

وكشفت المقارنة أن العديد من عناصر الأمن والجنود الإيرانيين، خصوصاً أولئك الذين يؤدون الخدمة العسكرية الإلزامية، غير مؤهلين أيديولوجياً. كما سلطت الضوء على فجوة في العقيدة القتالية في حال واجهت البلاد هجمات إرهابية أو هجوماً من أعداء تقليديين في مقابل مواجهة احتجاجات أو صراع داخلي، وأنه في الحالة الأولى، تذهب التوقعات إلى أن القوات الايرانية ستظهر تماسكاً أكبر بكثير من الحالة الثانية.

وحسب المصدر، فإن الحكومة الإيرانية الحالية زادت ميزانية القوات المسلحة بثلاثة أضعاف في الميزانية الجديدة، لكن قادة القوات المسلحة يعتقدون أن المطلوب هو رفعها إلى عشرة أضعاف.

ويقول المصدر إن خامنئي طلب إجراء تقييم عاجل ودقيق للوضع المعيشي لعناصر القوات المسلحة، على أن تقوم قيادة الأركان ووزارة الأمن بإعداد مشروع متكامل لترتيب أوضاع هؤلاء بشكل يضمن لهم «معيشة مرضية».

في سياق متصل، كشف مصدر مطلع في وزارة الدفاع الإيرانية، أن إيران قامت بصرف كل ما يمكنها من ميزانيات عسكرية بمليارات الدولارات لشراء منظومات دفاع جوي متنوعة إضافة إلى تقوية بنية دفاعاتها الجوية والبحرية خلال الشهرين الماضيين خوفاً من هجوم أميركي ـ إسرائيلي مشترك، يستغل الأوضاع الإقليمية غير المستقرة لتوجيه ضربة عسكرية تقضي على الكثير من قدرات طهران.

ولفت المصدر إلى أن هناك قلقاً إيرانياً خاصاً من عدم سحب واشنطن عشرات قاذفات «بي 52» الاستراتيجية التي أرسلتها إلى المنطقة عندما كان خطر حرب مباشرة بين إسرائيل وإيران مرتفعاً.

وأفاد بأن إيران استوردت منظومات دفاعية من كوريا الشمالية والصين، كما تسلمت من موسكو القطع اللازمة لإعادة بناء منظومة S300 التي تم استهدافها من إسرائيل في شهر أكتوبر الماضي، لترقيتها إلى قدرات مماثلة لتلك الموجودة في S400.

وأشار إلى أن الإيرانيين زادوا، في الوقت نفسه، اعتمادهم على منظوماتهم المحلية الصنع من طراز «باور» معتبرين أن إسرائيل فشلت في مواجهتها.