في خطوة تهدف الى الضغط السياسي على رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، وحزب «بهارتيا جاناتا» الهندوسي القومي الحاكم، نظم العديد من نواب حزب المؤتمر الوطني الهندي (الكونغرس) المعارض، وبينهم زعيمة الحزب بريانكا غاندي فادرا، احتجاجاً في مقر البرلمان اليوم، مطالبين بـ «تحقيق العدالة للهندوس والمسيحيين الذين يواجهون الفظائع» في بنغلادش، حسبما أفادت وكالة «برس ترست أوف إنديا».
وفي حديثها أمام مجلس النواب الهندي (لوك سابها)، أمس، طالبت بريانكا غاندي بدعم الحكومة لـ «أولئك الذين يعانون من الألم بسبب تعرضهم للهجمات في بنغلادش»، كما يجب عليها «بحث هذا الأمر مع حكومة بنغلادش».
ووجدت حكومة مودي القومية الهندوسية المتشددة نفسها في وضع حرج بعد الأحداث التي ادت إلى سقوط حكم الشيخة حسينة في بنغلادش، والتي كانت تعتبر مقربة من نيودلهي، فقد لجأت الشيخة حسينة الى الهند بعد تظاهرات أدت إلى مقتل العديد من الأشخاص.
وحسب إحصاء عام 2022، يشكل الهندوس نحو 8 في المئة من سكان بنغلادش، إذ يبلغ عددهم نحو 13.1 مليون نسمة من أصل 165.15 مليونا تدين غالبيتهم المطلقة بالإسلام، ويشكل المسيحيون نحو 0.30 في المئة، ويبلغ عددهم نحو نصف مليون نسمة.
وواجه الهندوس أعمال عنف بسبب قربهم المفترض مع الهند، ودعمهم لحكم الشيخة حسينة، لكن السلطات في بنغلادش حاولت التقليل من شأن هذه الأعمال، رافضة الحديث عن تعرض الأقلية الهندوسية لعمليات عنف أو انتقام ممنهجة، وتضغط بعض الأطراف السياسية في داكا لمطالبة نيودلهي بتسليم الشيخة حسينة، وترغب الحكومة الهندية في حد خسائرها ببنغلادش وعدم الذهاب الى صدام واسع يدفع جارتها أكثر إلى أحضان باكستان وخلفها الصين. ورغم بيانات الدعم التي أصدرتها الحكومة الهندية، مساندة للهندوس في بنغلادش، فإن سعيها لضبط النفس كان ملحوظاً، ما أوجد ثغرة سمحت لـ «المؤتمر» بممارسة هذه الضغوط.
ووصل التوتر إلى أشده بداية الشهر الجاري، عندما اقتحم متظاهرون يعتقد أنهم مؤيدون لـ «بهارتيا جاناتا» في أغارتالا، عاصمة ولاية تريبورا الهندية، مكتب القنصلية البنغلادشية، احتجاجا على اعتقال الزعيم الهندوسي البنغلادشي البارز تشينموي كريشنا داس. واستدعت الخارجية البنغلادشية السفير الهندي في داكا للاحتجاج على الهجوم، فيما شهدت داكا احتجاجات من قبل مجموعات إسلامية تنديدا بالحادث، وتخللها حرق أعلام الهند. في المقابل، أعربت وزارة الشؤون الخارجية الهندية عن أسفها العميق للهجوم، مؤكدة ضرورة حماية الممتلكات الدبلوماسية والقنصلية في جميع الظروف.