قال تعالى: «وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً». (النساء- 5).

السفيه في الآية كما يراه المفسرون هو الذي لا يحسن التصرف في ماله، سواء لصغر سنه حتى يبلغ سن الرشد، والذي يجب أن يختبره القيمون على أمواله، فإذا تأكدت لهم قدرته على حسن التصرف في تلك الأموال، فعليهم أن يدفعوا إليه أمواله، أو قد يكون السفيه كبيراً لكنه لا يملك القدرة العقلية التي تمكنه من الحفاظ على أمواله الخاصة، وهنا يطالب الدين الإسلامي بوضع حجر على تلك الفئات ومنعهم من التصرف بأموالهم الخاصة، كي لا تضيع تلك الأموال.

Ad

ويطالب الإسلام أن يكون لدى القيمين على أموال القصّر القدرة على استثمار تلك الأموال والإنفاق على القصّر من أرباح تلك الأموال، لكي لا تضيع أصول تلك الأموال بل ستنمو بفضل الإدارة الجيدة، فإذا كان الإسلام طالب المسلمين بالحفاظ على الأموال الخاصة، فهذا دليل على أهمية المال بالنسبة إلى الفرد والجماعة، ولا غرابة في ذلك، فالمال هو عصب الحياة والمحرك الأساسي للتنمية، لذا نلاحظ أن الازدهار الحضاري والثقافي عبر العصور يحدث دائما في المجتمعات الغنية، التي لديها فائض من الأموال لتنفقها على تطوير التعليم.

لذلك حرص الإسلام على الحفاظ على المال العام والخاص، وطالب المسلمين بإبعاد من لا يحسن إدارة تلك الأموال ومن لا يقدر قيمتها عن المسؤولية عن تلك الأموال، وعلى هذا الأساس عندما نرى أن كثيراً من المقترحات المالية التي يتقدم بها بعض الأعضاء، تدل على أن هؤلاء الأعضاء لا يدركون قيمة المال ولا يحسنون إدارته، ومن تلك المقترحات شراء المديونيات، وشراء الإجازات، ورفع الرواتب من غير دراسة، وتوزيع 20% من دخل الدولة على المواطنين سنويا، وغير ذلك من المقترحات التي ستكلف الدولة مليارات، وستؤدي حتما إلى التعجيل بإفلاسها.

وهذا يتطلب من المخلصين من أبناء هذا المجتمع أن يتصدوا لهذا الخطر بكل الوسائل الممكنة، كي نحافظ على قوة بلادنا، ونضمن مستقبلاً كريماً لأجيالنا القادمة، كما خطط له المؤسسون الأفاضل من رجال الدولة، فقد كان شعار أولئك الرجال المخلصين للوطن، يجب أن نتقشف لنضمن حياة كريمة للأجيال القادمة، يجب ألا نتركها للفقر والحاجة.

كلنا أمل ألا يكون المخلصون من أبناء الجيل الحاضر عاجزين عن التصدي لذلك العبث الذي يقوم به بعض الأعضاء، ونأمل أن يتمكنوا من تحويل السخط الذي يبدونه في مجالسهم على تصرفات أولئك الأعضاء، إلى واقع يزلزل الأقدام من تحت العابثين بأموال الدولة وهويتها الوطنية.