في خطوة تسلط الضوء على تزايد الانقسامات الدينية والطائفية والاثنية بالهند في عهد حكم حزب «بهارتيا جناتا «القومي الهندوسي المتشدد يزعامة ناريندرا مودي، تصاعد التوتر الاثني في ولاية مانيبور، شمال شرق الهند، على الحدود مع ميانمار، بعد تقارير عن تسلل مسلحين من ميانمار إلى الولاية التي تشهد أعمال عنف دامية بين قبيلتي ميتي ذات الغالبية الهندوسية، وكوكي ذات الغالبية المسيحية في المنطقة منذ أكثر من عام.

وقالت صحيفة ذا هندو الهندية الناطقة بالإنكليزية، أمس، إن القوات المسلحة سعت إلى الحصول على مزيد من المعلومات من مستشار الأمن الحكومي في مانيبور، كولديب سينغ، الذي أعلن عن تسلل 900 مسلح من قبيلة الكوكي من ميانمار الى داخل الأراضي الهندية أخيرا.

وقال فيلق سبير التابع للجيش الهندي على موقع إكس: «هذه المعلومات لها تداعيات أمنية خطيرة، وقد تم طلب مشاركة التفاصيل من مكتب مستشار الأمن لاتخاذ الإجراءات المناسبة في أقرب وقت ممكن».

Ad

ويوم الجمعة الماضي، قال سينغ في مؤتمر صحافي إن حكومة الولاية على علم بالتقارير الاستخباراية حول تسلل المسلحين من ميانمار، مضيفاً: «ما لم يتم إثبات العكس، فإن هذه المعلومات صحيحة بنسبة 100 بالمئة».

وأفادت تقارير إعلامية محلية بأن المتسللين كانوا من مسلحي كوكي المدربين على حرب الغابات ويحملون طائرات مسيرة.

وتجمّع أبناء طائفة كوكي روابط ثقافية وعائلية ودينية مع السكان القبليين في ميانمار، حيث تقاتل عشرات من الجماعات المسلحة الجيش منذ استيلائه على السلطة عام 2021. وتقاتل جماعتين مسيحيتين انفصاليتين على الأقل في ميانمار ضد الحكومة منذ سنوات.

ورفضت مجموعة طلابية للكوكي في مانيبور الربط الذي أجراه مستشار الحكومة، ووصفته بأنه «دعاية» لتشويه سمعة مجتمعهم. وقال بيان منظمة طلاب كوكي: «لسنا بحاجة إلى أي مساعدة خارجية لمحاربة مجتمع ميتي الانفصالي».

وانتقد عضو حزب المؤتمر الوطني الهندي (الكونغرس)، أبيمول أكويجام، تعامل الحكومة المركزية بقيادة رئيس الوزراء ناريندرا مودي مع الوضع في مانيبور، وتساءل عن سبب سماح الحكومة بأن تصبح الولاية الواقعة في شمال شرق البلاد مثل أفغانستان، التي وصفها بـ «جمهورية الموز»، قائلا إن مثل هذا الوضع لم يكن ليترك دون معالجة إذا حدث في ولايات ذات غالبية هندوسية مثل بيهار (نحو 84 بالمئة هندوس) وأوتار براديش (80 بالمئة هندوس) فيما يشكّل المسيحيون نحو 41 بالمئة من سكان مانيبور.

وبعد أشهر من الهدوء النسبي، اندلعت اشتباكات جديدة في مانيبور هذا الشهر بين جماعات متمردة تطلق الصواريخ وتسقط القنابل من مسيّرات، مما أسفر عن مقتل 11 شخصا على الأقل.

وسبب التوترات بين الطائفتين صراع على الأراضي والوظائف العامة، فيما اتهم ناشطون حقوقيون الزعماء المحليين بتأجيج الانقسامات الإتنية لتحقيق مكاسب سياسية.

وخرج متظاهرون من ميتي إلى شوارع عاصمة الولاية إيمفال الأسبوع الماضي لمطالبة قوات الأمن بالتحرك ضد متمردي كوكي محملين اياهم مسؤولية الهجمات الأخيرة.

يُذكر أن الحدود التي تمتد لمسافة 1643 كيلومترًا بين الهند وميانمار تمرّ عبر ولايات أروناشال براديش (520 كلم)، وناجالاند (215 كلم)، ومانيبور (398 كلم)، وميزورام (510 كلم). وتعد قوات «أسام رايفلز»، التي تخضع للسيطرة العملياتية للجيش، القوة الرئيسية لحماية الحدود على طول ميانمار.