سجل المنتخب المغربي إنجازا تاريخيا وأصبح أول فريق عربي وإفريقي يبلغ المربع الذهبي لكأس العالم بعد فوزه المثير على نظيره البرتغالي 1 - صفر اليومالسبت على استاد الثمامة في دور الثمانية لمونديال قطر. ويدين المنتخب المغربي بالفضل في هذا الفوز ليوسف النصيري مهاجم أشبيلية الإسباني الذي أحرز هدف الحسم في الدقيقة 42.

ونجحت ثلاثة منتخبات إفريقية من قبل في بلوغ دور الثمانية بكأس العالم وهي الكاميرون (1990) والسنغال (2002) وغانا (2010)، لكن أسود الأطلس أصبحوا اليوم أول منتخب عربي وإفريقي يتأهل للمربع الذهبي. وحافظ المنتخب المغربي على مكانته كأقوى خط دفاع في مونديال قطر حيث اهتزت شباكه مرة واحدة فقط. وللمباراة الثانية على التوالي قرر فرناندو سانتوس المدير الفني للمنتخب البرتغالي الإبقاء على كريستيانو رونالدو على مقاعد البدلاء والاعتماد على غونسالو راموس منذ البداية أمام المغرب.

والتقى المنتخبان المغربي والبرتغالي مرتين سابقاً بكأس العالم وانتهت الأولى بفوز المغرب 3 - 1 بدور المجموعات لمونديال 1986 ثم فازت البرتغال 1 - 0 في مونديال 2018.
Ad


بداية حذرة

ودخل المنتخب المغربي المباراة بأداء حذر في البداية، لكن سرعان ما دخل أجواء المباراة بشكل سريع وأصبح يجاري منافسه البرتغالي في الهجمات. وبقيادة جواو فيليكس غونسالو راموس وإلى جانبهم برونو فيرنانديز، حاول المنتخب البرتغالي تسجيل هدف مبكر، لكنه فوجئ بدفاع قوي من جواد اليامق ورومان سايس، إلى جانب تألق الحارس ياسين بونو.

وفي الدقيقة 30 سدد جواو فيليكس كرة من خارج منطقة الجزاء، لكنها اصطدمت بالمدافع جواد اليامق وكادت أن تهز شباك بونو لتتحول إلى ضربة ركنية لم تسفر عن جديد. وسدد سفيان بوفال كرة من خارج منطقة الجزاء، لكن الحارس دييجو كوستا أمسك بها بسهولة في الدقيقة 34

وفي الدقيقة 42 نجح المنتخب المغربي في تسجيل هدف التقدم عن طريق يوسف النصيري، عندما تلقى كرة عرضية من زميله عطية الله، ليوجهها بضربة رأس في الشباك لحظة خروج الحارس دييجو كوستا للإمساك بها. ولم تشهد باقي دقائق الشوط الأول أي جديد، ليطلق الحكم صافرة نهايته بتقدم المغرب 1 - 0.

دخول رونالدو

مع بداية الشوط الثاني، دخل كريستيانو رونالدو بدلا من روبن نيفيز، فيما دخل جواو كانسيلو بدلا من رافائيل غويريرو. وبدا المنتخب البرتغالي أخطر في الدقائق التالية لنزول هذا الثنائي، فيما اضطر المنتخب المغربي لإجراء تبديل اضطراري بخروج رومان سايس المصاب ونزول أشرف داري.

وحاول منتخب البرتغال تنفيذ ضربة ركنية بطريقة مختلفة، حينما لعبها كانسيلو أرضية بتجاه برناردو سيلفا أمام مرمى بونو، لكن الأخير لم يلحق بها في الدقيقة 72 وفي الدقيقة 75 أضاع البديل وليد شديرة فرصة تسجيل الهدف الثاني للمنتخب المغربي، بعد جملة رائعة وتبادل مميز للكرات بين لاعبي المغرب، لكن شديرة لم يحسن التحكم بها أمام مرمى دييغو كوستا، لتنتهي المباراة بفوز المغرب 1 - صفر.
وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي

الركراكي: كان علينا كتابة التاريخ

قال وليد الركراكي مدرب المنتخب المغربي «مرة أخرى واجهنا فريقاً كبيراً مثل البرتغال. رأيتم الاصابات ومن بقي على الميدان»، مشيراً الى انه «كان علينا أن نكتب التاريخ لإفريقيا».

وأضاف الركراكي «أنا سعيد جداً. نتقدم بمواهبنا ورغم الاصابات التي حصلت تمكسنا وخلقنا هذه الروح الجماعية من اجل الشعب المغربي وكذلك إفريقيا عادت الى الساحة لتتجاوز سقف التوقعات. من الصعب بالنسبة لمدربين مثلنا يدربون في افريقيا وكان هنا شكوك بشأننا. سعداء من اجل المغرب».

وتوجه الركراكي بالشكر الى كل الجماهير والطاقم الفني والجامعة (الاتحاد المغربي للعبة)».
سفيان امرابط لاعب وسط منتخب المغرب

أمرابط: أمر لا يصدق

قال سفيان امرابط لاعب وسط منتخب المغرب: «إنه أمر غير متوقع. أمر لا يصدق. فخور جدا. أنا أعيش حلماً. لقد خضنا مباراة كبيرة بقلوبنا من أجل بلدنا ومشجعينا. معنوياتنا كانت عالية. أكن احتراماً كبيراً لكل زملائي... كأننا نلعب على أرضنا. شكرا للشعب المغربي».

وبدوره، قال زميله سفيان بوفال مهاجم المنتخب المغرب: «عملنا كثيرا ونحن سعداء. واجهنا الفرق الكبرى. الله، الوطن، الملك».

ومن جانبه، ذكر عز الدين اوناحي لاعب وسط المنتخب المغربي: «دخلنا التاريخ في المباراة الأخيرة، واليوم بلغنا نصف النهائي. سنعمل بدءاً من الغد للمباراة المقبلة كي نحقق الحلم. نشكر الشعب العربي وكل إفريقيا، نعرف انها تقف وراءنا».
مهاجم منتخب المغرب يوسف النصيري
النصيري... صانع تاريخ الكرة الإفريقية

يوسف النصيري... هو الاسم الذي صنع التاريخ للمغرب ولقارة كلها عندما سجل اليومهدف الانتصار المدوي 1-0 على البرتغال في مونديال قطر 2022، ليصبح «أسود الأطلس» أول منتخب إفريقي وعربي يبلغ الدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم لكرة القدم، مؤكدا أنه «القطعة الاستراتيجية» في «رقعة» مدربه وليد الركراكي.

كما أصبح مهاجم إشبيلية الإسباني أكثر اللاعبين العرب تسجيلاً في تاريخ كأس العالم، بالتساوي مع السعوديين سامي الجابر، وسالم الدوسري، والتونسي وهبي الخزري رافعاً رصيده إلى 3 أهداف.

انتقادات لاذعة

عانى النصيري انتقادات لاذعة هذا الموسم في ظل تراجع مستواه بعد تعافيه من إصابة. فشل في فرض نفسه مرّة أخرى في تشكيلة الفريق الأندلسي حيث يفضل عليه رافا مير، كما أن النتائج المخيبة للأخير الذي يحتل المركز الثامن عشر في الليغا ألقت بظلالها على «الأسد المغربي».

وسجل هدفين فقط في مختلف المسابقات هذا الموسم وكانا في مسابقة دوري أبطال أوروبا: هدف الشرف في مرمى الصيف بوروسيا دورتموند الألماني (1-4) في الجولة الثالثة، ثم افتتح التسجيل في مرمى كوبنهاغن (3- صفر) في الجولة الخامسة قبل الأخيرة.

ولم يهز الشباك في 10 مباريات في الليغا، وواحدة في مسابقة الكأس المحلية.

ودافع الركراكي عن النصيري قبل المونديال، بعدما ارتفعت الأصوات مطالبة باستبعاده، أقله من التشكيلة الأساسية ومنح الفرصة لعبدالرزاق حمدالله مهاجم اتحاد جدة السعودي.

وتجاوز النصيري كلا من عبد الرزاق خيري، وصلاح الدين بصير، وعبدالجليل هدا كاماتشو، الذين سجل كل منهم هدفين في العرس العالمي بثنائية الأول في نسخة 1986، والثاني والثالث في نسخة 1998.

منذ وطأت قدماه إسبانيا و»أسد الأطلس» النصيري يتسلق المراتب بتأن متسلحاً بالتركيز والعمل الجاد حتى بات، بفضل أهدافه وجهده في الملاعب، عنصراً أساسياً في تشكيلة فريقه إشبيلية، ومحط اهتمام العديد من الأندية في القارة العجوز.

وأكد النصيري أنه «فخور» بتسجيله في نسختين مختلفتين بكأس العالم، بعدما سجل في مرمى إسبانيا بمونديال 2018، ثم كندا في النسخة الحالية.

وأضاف «أهدي هذا الإنجاز لعائلتي وكل من ساندني، كنت أول من تعرض للانتقادات والتشكيك في قدراتي، لكن الحمد لله النتيجة ظهرت، وأثبتت للجميع أنني أستحق اللعب للمنتخب».

وتابع «بعض من انتقد انضمامي للأسود، يشيد الآن بقدراتي وفاعليتي مع المنتخب المغربي. أنا لا أكثرت بالانتقادات باستثناء البنّاءة، لأنني أرغب في التطور والتحسن، لكنني أعمل بجد واحترافية من أجل إثبات قدراتي والرد على الانتقادات في أرضية الملعب من خلال الجهد الذي أبذله والأهداف الحاسمة التي أسجلها».

وأردف قائلا «ثقة المدرب (الركراكي) أعطتني زخماً كبيراً، والحمدلله لم أخذله حتى الآن. سنواصل العمل بهذه الطريقة، والأهم هو مواصلة تخطي الأدوار حتى نبلغ أبعدها ونكتب تاريخاً جديدا للمنتخب الوطني»، وهو بالفعل ما فعله السبت.

المباراة في سطور

المباراة: المغرب - البرتغال 1- صفر

الملعب: الثمامة في الدوحة

الجمهور: 44198 متفرجاً

الدور ربع النهائي

الحكم: الأرجنتيني فاكوندا تيلو

الهدف:

المغرب: يوسف النصيري (42)

الإنذارات:

المغرب: أشرف داري (70)، وليد شديرة (90+1)

البرتغال: فيتينيا (87)

الطرد:

المغرب: وليد شديرة (90+3)

التشكيلتان:

المغرب: ياسين بونو - أشرف حكيمي، رومان سايس (أشرف داري، 57)، جواد الياميق، يحيى عطية الله - سفيان أمرابط، سليم أملاح (وليد شديرة، 65)، عز الدين أوناحي، حكيم زياش (زكرياء أبوخلال، 82)- سفيان بوفال (يحيى جبران، 82)، يوسف النصيري (بدر بانون، 65).

المدرب: وليد الركراكي

البرتغال: ديوغو كوشتا - ديوغو دالو (ريكاردو هورتا، 79)، روبن دياش، بيبي، رافايل غيريرو (جواو كانسيلو، 51)- أوتافيو (فيتينيا، 69)، روبن نيفيش (كريستيانو رونالدو، 51)، برناردو سيلفا - برونو فرنانديش، جواو فيليكس، غونسالو راموس (رافايل لياو، 69).

المدرب: فرناندو سانتوش