إن المُتابع لجميع معاملاته الحكومية من خلال الدوائر الحكومية في الكويت يلمس البيروقراطية المترهلة والمزاجية الإدارية في أغلب مؤسسات الدولة التي لها علاقة مباشرة مع المواطن أو المقيم.

جائحة كورونا يمكن أنها عجلت في وضع آلية محددة وواضحة ومنصات وتطبيقات لإجراء المعاملات الحكومية الروتينية عبر (أون لاين) وقامت بعض الدوائر الحكومية بتوصيف واضح لجميع المعاملات الخاصة بالمواطنين التي لا تتطلب حضور صاحب العلاقة وإمكانية عملها وإنجازها من خلال تطبيق الدائرة الحكومية أو على منصات معينة وضعت لها مثل تطبيق «سهل» وغيرها.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن موقع «وزارة الداخلية» و«وهيئة المعلومات المدنية» هما من أنشط هذه المواقع وأكثرها خدمة وتسهيلاً لمعاملات المواطنين، لكن ذلك لم يدم طويلًا عندما عادة عجلة الحياة من جديد، وعاد الناس للحياة الطبيعية «عادت حليمة لعادتها القديمة» و«بوطبيع ما يخلي طبعه»، المركزية الإدارية عادت من جديد، كل مسؤول يريد ألا تمر أي معاملة حتى يمهرها بتوقيعه ويدقق عليها بنفسه، وقد توضع رهينة الأدراج لفترة طويلة حتى تتم دراسة الموضوع وأخذ الاستشارات اللازمة من متخصصين وأصحاب شأن، حتى تتم الموافقة اللازمة.

Ad

كثير من الأفكار الخلاقة والمبادرات الإبداعية قُتلت وحبست في الأدراج الحكومية، ولعلني أقول إن الموجود في تلك الأدراج ما من شأنه أن ينقلنا من حالة الركود في التطور إلى آفاق أرحب وأوسع وأكثر تقدماً وازدهاراً مما نحن فيه حالياً.

العالم يتحرك الى الأمام بسرعة البرق، لسنا بحاجة لنجتر طرح الأمثلة المتكررة، فنظرة عابرة إلى من حولنا كفيلة بأن تعرف ما هو موقعك وسط هذا العالم.

عبارة «السيستم واقف، عطلان، واقف، معلق...» ستسمعها كثيراً، و«مرنا باجر أو تعال غداً»، ستطرق آذانك كثيراً، حتى تَمل الإِدارات الحكومية بِرمتها.

امنحوا الشباب فرصة، امنحوا الإِخلاص أملاً، امنحوا الأمل حياة، امنحوا الحياة روحاً، واستنهضوا الهمم وروح الإبداع، وأصلحوا السيستم!!