في وقت حجزت المحكمة الدستورية، أمس الأول، برئاسة المستشار فؤاد الزويد 11 طعناً على انتخابات مجلس الأمة 2024، إلى جلسة 21 مايو المقبل للنطق بالحكم، ثارت العديد من التكهنات حول مصير المجلس، وإمكانية صدور حكم ببطلانه، على خلفية أحد هذه الطعون.

ومع توارد أنباء عن تنازل إحدى المرشحات السابقات أمام المحكمة عن طعنها، الذي تستند فيه إلى تصويت عدد من المزورين والمزدوجين وعدم سلامة المرسوم بقانون رقم 4 لسنة 2024 بشأن تعديل قانون الانتخاب لعدم حذفه أسماء من أدينوا بالجرائم الخاصة بتزوير الجنسية أو من سحبت منهم، ورغم ذلك التنازل، فإن هناك طعناً شبيهاً مازال قائماً من المرشح السابق ناصر النصرالله.

Ad

3 أقسام

الطعون الانتخابية المعروضة أمام المحكمة تنقسم إلى ثلاثة أقسام، أولها الطعون القائمة على أساس بطلان العملية الانتخابية لعدم دستورية قانون الانتخابات المعدل رقم 4 لسنة 2024 لعدم تنقيته جدول الناخبين والسماح للمزورين والمزدوجين والمدانين بجرائم تزوير الجنسية بالتصويت، وهو طعن المرشح ناصر النصرالله، وثانيها، بواقع طعنين من ناخبين، بطلب بطلان الانتخابات لعيوب ومثالب شابتها تتمثل في السماح للمزورين والمزدوجين وأبناء المجنسين بالتصويت بما يخالف أحكام المادة 82 من الدستور باعتبار أبناء المجنسين كويتيين بصفة أصلية.

أما القسم الثالث فمقام من أحد المحامين مستنداً إلى عدم توافر حالة الضرورة بقانون الانتخاب رقم 4 لسنة 2024 ومخالفته نص المادة 71 من الدستور.

ملاحظات على الطعون

وتواجه الأقسام الثلاثة من الطعون جملة من الملاحظات، أهمها افتقارها إلى الصفة والمصلحة المباشرة التي تعود على الطاعنين كمرشحين من جراء قبول الطعن ومن جراء النتائج التي حصلوا عليها، إلى جانب افتقارها لبيان المخالفات التي تشوب النصوص المطعون عليها بعدم الدستورية، حيث أشار الطعن المقام بعدم دستورية القانون رقم 4 لسنة 2024 بشأن قانون الانتخاب إلى مخالفته لعدم تنظيمه لأحكام الفترة الانتقالية للناخبين، وعدم تنقيحه للجداول رغم سماح القانون لفترات الاعتراض والطعن، وإن كانت فترات بسيطة، فضلاً عن عدم بيان الطعن الأول الخاص بتصويت المزورين والمزدوجين لأعدادهم وأسمائهم وثبوت تصويتهم وتأثيرهم على العملية الانتخابية، وأن مجرد إرفاق أسماء من سحبت جنسياتهم، أو صدور أحكام قضائية بالتزوير، لا يعني أنهم قاموا بالتصويت، فضلاً عن أنه لو ثبت ذلك لتبين بطلان أصواتهم، وحتى مع بطلانها، فإن ذلك لا يشكل فائدة عملية تعود على الطاعن من جراء الحكم ببطلان الأصوات إزاء الفارق الذي حصل عليه وبين المطلوب بطلان أصواتهم.

النوع الثاني من الطعون الخاص بتصويت المزورين والمزدوجين والسماح لأبناء المجنسين بالتصويت هو أيضاً لا يتضمن تحديداً لأسماء من صوتوا من المزورين والمزدوجين وأبناء المجنسين، كما أن قانون الانتخاب لم يمنع تصويت أبناء المجنسين، بل منع المجنسين فقط ولمدة 20 عاماً، فضلاً عن منع المجنسين من الترشح لعضوية المجلس وفقاً للمادة 82 والمذكرة التفسيرية.

أما النوع الثالث من الطعون والمقام لعدم توافر حالة الضرورة في المرسوم بقانون رقم 4 لسنة 2024 لمخالفته نص المادة 71 من الدستور، فإنه وبالرجوع إلى المذكرة الإيضاحية التي دعت الحكومة إلى إصدار مرسوم الضرورة أو سلطة التشريع يتبين أنه وإزاء استحقاق تطبيق أحكام قانون المفوضية العليا للانتخابات وحكم المادة 107 من الدستور عقب حل المجلس، واعتذار السادة القضاة عن عضوية المفوضية، وإصدار اللائحة التنفيذية، لم يكن أمام الحكومة لتنفيذ استحقاق العملية الانتخابية وفقاً لحكم المادة 107 من الدستور سوى إجراء الانتخابات وفق تشريع يحافظ على سلامتها ونزاهتها، ولم يكن أمامها سوى استخدام سلطة التشريع، فقامت ووفق المذكرة الإيضاحية، بالجمع بين أحكام قانون الانتخاب رقم 35 لسنة 1962 وقانون المفوضية، ولذلك فإن الاستحقاق الدستوري وفق المادة 107 من الدستور من ضرورة إجراء الانتخابات خلال الموعد الدستوري وبعد حل المجلس، هو ما دعا الحكومة إلى استخدام سلطة التشريع، وإلا فإن المجلس المنحل بعد انتهاء المدة الدستورية سيكون منعقداً رغم صدور مرسوم الحل الذي كان لازماً صدور مرسوم الدعوة من بعده، وهو ما صدر وفق القانون رقم 4 لسنة 2024 كمرسوم للضرورة، استمراراً للحياة الدستورية والديموقراطية التي كفلها الدستور.

رفضها موضوعاً

وبعد استعراض الطعون المقررة في الطلبات المعروضة أمام «الدستورية»، يتوقع أن تقرر المحكمة رفضها موضوعاً، لغياب الطعن عن الأسباب والمخالفات المنسوبة للنصوص المطعون عليها بعدم دستورية قانون الانتخاب، ولعدم ثبوت المخالفات الواردة بالطعون، والتي وإن صحت فإنها لا تعود على الطاعنين بأي مصلحة مباشرة وحقيقية.

وأما باقي الطعون المعروضة أمام المحكمة، فتتعلق بالنتائج، وجزء منها لم يقرر بعد، وهي بواقع طعنين مقامين من النائب السابق عبدالله العنزي في الدائرة الرابعة وفي حالة نجاحه فقد يؤثر في عملية جمع النتائج وإعلان صحتها، وفي إعلان النتائج وترتيب الفائزين، في وقت تنال باقي الطعون من سلامة النتائج المعلنة من بعض المرشحين.

وأما بشأن الطعن المباشر من المرشحين في الدائرتين الأولى والثالثة بشأن عدم دستورية القانون رقم 44 لسنة 1994 لمخالفته أحكام الدستور، فإن هذا الطعن لم تحدد له جلسة حتى الآن أمام المحكمة كونه طعناً مباشراً لا انتخابياً، رغم أنه يتضمن طلب إبطال ترشيح كل من ترشح سواء من نجح أو لم ينجح في الانتخابات، وطلباً احتياطياً ببطلان العملية الانتخابية.

المجنس لا أبناؤه

ويستند هذا الطعن إلى أن التعديل التشريعي الصادر عام 1994 باعتبار أبناء المجنسين كويتيين بصفة أصلية، هو وصف مخالف لحكم المادة 82 من الدستور التي نصت على أنه من شروط عضو المجلس أن يكون كويتياً بصفة أصلية، وأن المجنس ليس كويتياً بصفة أصلية، وأبناءه كذلك مجنسون، ولا يمكن أن يصبحوا كويتيين بصفة أصلية، الأمر الذي يعتبر التعديل الذي تم عام 1994 مخالفاً للدستور، إلا أن هذا الطعن رغم سابقة عرضه على «الدستورية» قبل نحو عامين وقضائها بعدم قبوله لافتقاد الطاعنين المصلحة الشخصية المباشرة التي تعود عليهم من الطعن، فإنه يواجه حكم المذكرة التفسيرة للمادة 82 من الدستور، والتي تنص على أن الحرمان من ممارسة الحقوق الدستورية كالترشح ينصرف إلى المجنس فقط ولا يشمل أبناءه وأن من يحدد من هم «الكويتيون» بصفة أصلية هو قانون الجنسية ذاته.

ولما كان القانون رقم 44 لسنة 1994 المعدل لقانون الجنسية قد اعتبر الأبناء الذين يولدون لأب اكتسب الجنسية كويتيين بصفة أصلية فان النص يكون قد جاء مطابقاً لحكم المادة 82 من الدستور، لاسيما أن المشرع في قانون الانتخاب لم يمنع المتجنس من ممارسة حقه الانتخابي إلا بعد مضي 20 عاماً من حصوله على الجنسية، ولم يمتد هذا الحكم إلى أبنائه الذين اعتبرهم القانون كويتيين بصفة أصلية، ويتعين على المحكمة الدستورية تحديد جلسة لنظر هذا الطعن والفصل فيه قبل 22 مايو المقبل، لأنه وإن كان يطلب الحكم بعدم دستورية القانون المذكور فإنه ينطوي على طلبات أصلية وأخرى احتياطية تتعلق بسلامة الترشح في العملية الانتخابية، حتى إن تمت تسميته بالطعن المباشر لارتباط الطلبات بسلامة الانتخابات وطلب بطلانها.