في وقت تركز التحركات الدولية والإقليمية على إيجاد مخرج لاحتواء تداعيات حرب غزة المتواصلة، وإنهاء الأزمة التي تهدد باشتعال المنطقة برمتها، أطلق القيادي البارز في «حماس» خليل الحية جملة من التصريحات اللافتة لوكالة أسوشييتد برس الأميركية، تضمنت إعلان قادة الحركة الاستعداد للتخلي عن حمل السلاح والتحول إلى حزب سياسي إذا تم إنشاء دولة مستقلة على حدود عام 1967، وهو ما يعني عمليا القبول بـ«حل الدولتين» الفلسطينية والإسرائيلية.

وقال الحية إن «حماس» ستقبل بدولة فلسطينية ذات سيادة كاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفقاً للقرارات الدولية ما قبل عام 1967، مضيفاً أن «حماس» تريد الانضمام إلى منظمة التحرير الفلسطينية، وأوضح أن الحركة مستعدة للموافقة على هدنة لمدة 5 سنوات أو أكثر مع إسرائيل، لوقف حرب غزة المستمرة منذ 7 أكتوبر الماضي.

Ad

وعن مستقبل المفاوضات المتعثرة بشأن تبادل المحتجزين، أكد الحية، الذي رأس وفد التفاوض في آخر جولة بالمحادثات التي استضافتها القاهرة، أن «حماس» تريد أن تستمر قطر في دور الوسيط، كاشفاً في الوقت ذاته أنه لا توجد نية لدى الحركة لنقل مكتبها السياسي من الدوحة.

ولفت إلى أن «الحركة لا تعرف بالضبط عدد المحتجزين الإسرائيليين الذين ما زالوا في غزة وما زالوا على قيد الحياة»، مشدداً على أن «حماس لن تتراجع عن مطالبتها بوقف دائم لإطلاق النار والانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية»، وتساءل عن جدوى تسليم الأسرى الإسرائيليين «إذا لم نكن متأكدين من انتهاء الحرب».

وحول التهديدات الإسرائيلية بقرب إطلاق الهجوم البري على مدينة رفح المتاخمة لسيناء المصرية، قال الحية إن الاجتياح المرتقب «لن ينجح في تدمير حماس»، مضيفاً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي «لم تدمر أكثر من 20% من قدرات حماس سواء البشرية أو الميدانية»، ورأى أن المحاولات الإسرائيلية للقضاء على «حماس» ستفشل في نهاية المطاف في منع الانتفاضات الفلسطينية المسلحة في المستقبل.

ولفت إلى أن الحركة ترفض بشكل قاطع أي وجود غير فلسطيني في غزة، سواء في البحر أو البر، مبيناً أنها ستتعامل مع أي قوة عسكرية موجودة إسرائيلية أو غيرها كقوة احتلال، وأكد أن الحركة غير نادمة على هجوم «طوفان الأقصى»، الذي أطلق شرارة الحرب الحالية رغم الدمار الذي لحق بغزة، معتبراً أن العملية «نجحت في تحقيق هدفها المتمثل في إعادة اهتمام العالم بالقضية الفلسطينية».

وساطة صينية

وبعدما أدلى الحية بتصريحاته عن الاستعداد للانضمام إلى «منظمة التحرير»، التي ترأسها غريمتها «فتح»، بقيادة الرئيس محمود عباس، وتعترف بـ«دولة إسرائيل»، نقلت قناة «العربية» السعودية عن مصادر فلسطينية، أن الحركتين ترتبان اجتماعاً بينهما لنقاش ما يجري بوساطة صينية.

وكشفت القناة أن الاجتماع سيعقد اليوم في بكين، بحضور عضوي اللجنة المركزية لفتح عزام الأحمد وسمير الرفاعي، والقياديين بالحركة الإسلامية موسى أبومرزوق وحسام بدران، وسيركز على مناقشة «إنهاء الانقسام الداخلي».

مغادرة ومقترح

في غضون ذلك، وضع رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هليفي إشارة إطلاق «الهجوم الجاهز» على رفح بعهدة القيادات السياسية لحكومة بنيامين نتنياهو، وتحدثت تقارير عبرية عن استقرار اجتماع «كابينيت الحرب الموسع» على استئناف مفاوضات تبادل الأسرى مع «حماس» مع «الميل إلى مغادرة محور المفاوضات القطري ووضع كامل الثقل على المحور المصري».

وغداة لقاء جمع رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ورئيس «الشاباك» رونين بار، مع مدير المخابرات المصرية عباس كامل، في القاهرة، وركز على تطمين الأخيرة بأن العملية الوشيكة برفح «لن تؤدي إلى تدفق الفلسطينيين من القطاع إلى سيناء، تحدثت مصادر عبرية عن تقديم السلطات المصرية مقترحاً يقضي بتجميد كامل ونهائي لاقتحام المدينة المكتظة بأكثر من مليون نازح، مقابل تحريك مفاوضات الأسرى من جديد وبنفس صيغة اتفاق باريس الذي تضمن 3 مراحل تشمل كل منها 6 أسابيع هدنة.

ونقلت مصر لإسرائيل اقتراحاً من «حماس» لهدنة لا تقل عن سنة ضمن رؤية للحركة تضمنت اشتراطاً بوضع خريطة طريق سياسية لتحرك عربي ودولي لإقامة دولة فلسطينية عبر ترتيبات يتفق عليها وضمانات أميركية ودولية مقبولة، ووفق جدول زمني يتفق عليه لا يتجاوز 18 شهراً.

بينما كررت الخارجية المصرية تحذيراتها من أن زيادة الضغط على الفلسطينيين برفح سيزيد توتر العلاقات مع إسرائيل، لفتت الولايات المتحدة إلى احتمال التوصل إلى اتفاق بشأن هدنة وتبادل محتجزين.

وقال البيت الأبيض، إن واشنطن و17 دولة تناشد «حماس» الإفراج عن الرهائن مقابل وقف النار وعودة المهجرين لشمال القطاع، مشيراً إلى تسلم الحركة مقترحاً جديداً للاتفاق تضمن ضمانات أميركية ومصرية وقطرية.

وأمس، أكد الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، خلال كلمة بمناسبة الذكرى الـ42 لتحرير سيناء، تمسك بلده بثوابتها تجاه القضية الفلسطينية ورفضها التام لأي تهجير للفلسطينيين من أراضيهم إلى سيناء أو إلى أي مكان آخر؛ «حفاظاً على القضية الفلسطينية من التصفية وحماية لأمن مصر القومي».

قصف ومأساة

ميدانياً، قصفت المقاتلات الإسرائيلية نحو 30 هدفاً في عموم القطاع مما تسبب في سقوط 43 قتيلاً، وجرح نحو 64، لترتفع بذلك حصيلة قتلى الحرب إلى 34305 غالبيتهم من المدنيين، ودارت مواجهات عنيفة بين الجيش الإسرائيلي وحركتي حماس والجهاد على عدة جبهات، أبرزها مخيم النصيرات وسط غزة.

من جانب آخر، أعلن جهاز الدفاع المدني انتشال 58 جثماناً جديداً من 3 مقابر جماعية مكتشفة في مستشفى ناصر، بخان يونس، ليرتفع العدد الإجمالي إلى 392، عقب انسحاب الجيش الإسرائيلي منه في 7 أبريل الجاري، بينما طالب البيت الأبيض سلطات الاحتلال بإجابات بعد اكتشاف المقابر التي قال الدفاع المدني الفلسطيني، إنه رصد بها شواهد على دفن ضحايا أحياء بها أمس.

في سياق آخر، أدان الأردن خرق إسرائيل الوضع التاريخي والقانوني القائم بالمسجد الأقصى، مع تواصل اقتحام جموع لمستوطنين يهود للحرم القدسي أمس، بينما قتلت قوات إسرائيلية فلسطينياً خلال قيامها بمداهمات قرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة.