في إطار سعي هيئة أسواق المال لتنفيذ أحد أهم التوجهات الاستراتيجية والمتمثلة في تطبيق «برنامج تطوير منظومة سوق المال»، قامت الهيئة بالتعاون مع جميع الأطراف المشاركة في السوق بتنفيذ اختبارات السوق الموسعة ذات النطاق الشامل ضمن برنامج تطوير منظومة سوق المال، حيث تم الانتهاء من اختبار السوق الموسع الثالث والعشرين خلال الفترة من 10 إلى 17 مارس الماضي، وجار تنفيذ اختبار السوق الموسع الرابع والعشرين حالياً.

وقد وفّر بنك الكويت المركزي بيئة الاختبار لنظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات فيما بين المشاركين (كاسب) ضمن هذه الاختبارات، بصفته الجهة المسؤولة عن تشغيل هذا النظام والرقابة عليه، علماً بأن الشركة الكويتية للمقاصة كانت قد انضمت أخيراً لهذا النظام بعد استيفاء جميع المتطلبات الفنية لذلك.

Ad

يشار إلى أن الاختبارات الفنية كانت قد بدأت منذ النصف الثاني من عام 2021، التي كانت تنحصر سابقاً في نطاق محدد غير شامل لجميع المخرجات، حيث تم تنفيذ 22 اختباراً فنياً لكل مخرج على حدة مع الأطراف المعنية لهذا المخرج، وصولاً إلى اختبار السوق الموسع رقم 23. فعلى سبيل المثال، تم اختبار قدرة شركات الوساطة المالية على أداء مهام التقاص - بما في ذلك احتساب صافي الالتزام - ضمن سلسلة من الاختبارات التقنية بشكل منفصل عن المخرجات الأخرى.

من جانب آخر، تم بشكل منفصل اختبار الأنظمة التقنية مع مديري المحافظ للتأكد من قدرة أطراف السوق على تطبيق آلية الحسابات الفرعية، التي يتم من خلالها تعريف المستفيد الفعلي من حساب المحفظة الاستثمارية، أو حساب التداول الإلكتروني بشكل تلقائي، وذلك للأغراض الرقابية.

وفي هذا الصدد، نود الإشارة إلى أن مخرجات الجزء الثاني من برنامج تطوير منظومة سوق المال متعددة وجوهرية، ومن أبرز هذه المخرجات إنشاء الوسيط المركزي والارتقاء بعمل شركات الوساطة المالية إلى نموذج الوسيط المؤهل وإتمام التسوية النقدية من خلال بنوك التسوية ونظام كاسب، كما تشارك بعض البنوك التجارية في هذه الاختبارات، نظراً لرغبتها في تقديم خدماتها كبنوك تسوية لشركات الوساطة المؤهلة.

وبعد الانتهاء من اختبارات السوق الموسعة السابقة وعددها 22 اختباراً، تم دمج جميع المخرجات في نطاق شامل لاختبار السوق الموسع رقم 23، وتهدف اختبارات السوق الموسعة الشاملة إلى محاكاة منظومة ما بعد التداول بشكل شامل، للتأكد من جاهزية الأنظمة التقنية والإجراءات الإدارية لدى جميع الأطراف المشاركة في تلك الاختبارات بدرجات مختلفة بحسب طبيعة هذه الجهات.

وقبل الشروع في تنفيذ اختبار السوق الموسع رقم 23، عقدت الشركة الكويتية للمقاصة بمشاركة هيئة أسواق المال 4 ورش عمل لعرض خطة ونطاق اختبارات السوق الموسعة الشاملة خلال يومي 4 و5 مارس الماضي.

وشاركت في هذا الاختبار 6 بنوك محلية و10 شركات وساطة مسجلة في بورصة الكويت و26 شركة مرخص لها لمزاولة نشاط مدير محفظة الاستثمار محلية، و4 جهات مرخص لها لمزاولة نشاط أمين الحفظ والشركة الكويتية للمقاصة وشركة بورصة الكويت، إضافة إلى نظام الرقابة (SMARTS) لدى هيئة أسواق المال، ويكمن دور بنك الكويت المركزي في مراقبة تلك العمليات التي تمت خلال فترة الاختبارات.

وقد تكشفت للهيئة من خلال اختبار السوق الموسع رقم 23 بعض الملاحظات المتوقعة والمتعلقة في التسوية النقدية، التي ستتم عبر أنظمة بنوك التسوية ونظام الكويت الآلي لتسوية المدفوعات فيما بين المشاركين (كاسب). وظهور مثل تلك الملاحظات هو أمر طبيعي ومتوقع، نظراً لطبيعة التغيير وعدد الجهات المشاركة وتداخل الإجراءات فيما بينها، إضافة إلى حجم ونوع المخرجات في الجزء الثاني من المرحلة الثالثة.

أما في إطار متابعة نتائج الاختبار ومعالجة ملاحظات وأخطاء المشاركين واستعداداً لاختبار السوق الموسع رقم 24، تم عقد اجتماعات منفردة مع كل شركة وساطة مالية بحضور بنك التسوية المرشح، إضافة إلى أمناء الحفظ خلال الفترة من 24 مارس إلى 3 الجاري. وخلال هذه الاجتماعات، تم شرح المتطلبات الفنية والتقنية لاختبار السوق الموسع رقم 24 - الجاري تنفيذه خلال الفترة من 21 إلى 28 أبريل - والتأكيد على المشاركين بضرورة استيفاء هذه المتطلبات خلال الخطة الزمنية المحددة من فرق العمل لدى هيئة أسواق المال والشركة الكويتية للمقاصة.

وفي جميع الأحوال، فإن الهيئة والشركة الكويتية للمقاصة تقومان بالإشراف على جميع الجهات المشاركة، والتأكد من جاهزية السوق عن طريق متابعة التقارير الأسبوعية بشأن استعدادات تلك الجهات للمشاركة في اختبارات السوق الموسعة، إضافة إلى الزيارات الميدانية للهيئة والشركة الكويتية للمقاصة لمقار المشاركين لمتابعة سير تلك الاختبارات، وبالأخص إلى شركات الوساطة المالية وأمناء الحفظ.

وختاماً، فإن هيئة أسواق المال تسعى، بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين بشكل مستمر، إلى تنفيذ خططها ومشاريعها الاستراتيجية، والتي من شأنها تحقيق الأهداف الاستراتيجية، والتي تتضمن تنمية أسواق المال ورفع كفاءة الشركات العاملة في السوق المالي بالكويت.