الإفراط في عقد الجلسات القضائية بغرف المداولة بدلاً من عقدها على منصات القضاء يخل بشكل المحاكمات القضائية التي رسمها الدستور والقوانين الإجرائية المنظمة لسير عقد الجلسات وإصدار الأحكام بصورة علنية.

وغرف المداولة الملاصقة للمنصات القضائية لم تصمم بتاتاً لعقد الجلسات لنظر القضايا، بل أُنشئت خصيصاً لتداول الأحكام بين أعضاء الهيئة القضائية، أو لاستعدادها لعقد الجلسات، أو انتقال الهيئات القضائية إليها بعد الانتهاء من رفع الجلسات للتداول في القرارات، كما أن القانون أجاز إمكان عقد الجلسات، وعلى نحو سري في بعض الدعاوى القضائية، نظراً لطبيعتها الخاصة، ولما تقتضيه دواعي السرية.

وجرى العمل القضائي على عقد تلك الجلسات ذات الطبائع الخاصة، نظراً لسريتها وحساسيتها الاجتماعية، أو لارتباطها بالآداب العامة، في غرف المداولة، رغم عدم وجوب القانون أو تنظيمه لعقد تلك الجلسات أيضاً في غرف مداولة الأحكام، وان عقدها في جلسة سرية.
Ad


لذلك فإن التوسع في عقد الجلسات من بعض الهيئات القضائية، رغم مخالفته لأحكام القانون، يوصم إجراءات عقد الجلسات وما تلاها من إصدار للأحكام بالبطلان، لعدم علانيتها انعقاداً ونطقاً للأحكام.

كما يثير الأمر عدم التزام بعض الهيئات القضائية بأحكام القانون المنظم لشكل المحاكمات، لاسيما أن ضمان عقد الجلسات على نحو علني يكفل قواعد العدالة والشفافية بسير الجلسات، بما ينعكس إيجاباً على شكل منظومة التقاضي.

كل ما أتمناه أن يعمل السادة رؤساء المحاكم والمكاتب الفنية التابعة لها على تنبيه السادة القضاة والمستشارين بعقد الجلسات وإصدار الأحكام على منصات القضاء، وعلى نحو علني، وعدم عقد الجلسات أو إصدار الأحكام في غرف مداولات الأحكام.