استلهم كاتب «الأتلانتيك» أرثر بروكس أفكار عالم النفس السويسري كارل يونغ ليضع خمسة معايير للحياة الجيدة، أي السعادة، فيسأل أولاً ما إذا كنت منغلقاً للداخل أم منفتحاً للخارج، الأول تعيس والآخر سعيد... ويؤكد الكاتب أنه لا توجد سعادة كاملة، فالدنيا تضج بالمنغصات، وتكتسح الإنسان في الغالب مشاعر سلبية، لذلك عليك تقبل الواقع والاقتناع به حتى تتواءم مع الدنيا.

الصحة الجسدية والعقلية هما من مفاتيح السعادة، ففي دراسة لجامعة هارفرد قررتْ أن ما ينغص حياة كبار السن ليس التدخين أو شرب الخمر (والعياذ بالله) وإنما غياب الصحة الجسدية وضعف القدرات العقلية مع كبر السن.

ويؤكد الباحثون أن الرياضة يمكنها أن تكسر دوائر التعاسة عندما يتعرض الإنسان للضغوط النفسية التي تؤدي بالتالي إلى ارتفاع هرمون «كورتسول» (ليس كولسترول) الذي يضر بالصحة الجسدية ويضعف المناعة.

Ad

أيضاً يذكر هؤلاء الباحثون أن العلاقات الحميمية هي من أهم مفاتيح السعادة، فالزواج الناجح والعلاقات الأسرية والصداقات كلها استثمارات ممتازة في بنوك السعادة، يونغ ذاته استمرت علاقته مع زوجته إيما خمسين عاماً حتى وفاتها عام 73، لم يذكر الكاتب أرثر بروكس شيئاً عن مدى إخلاص العالم السويسري يونغ لتلك العلاقة!

كذلك يعد تأمل الجمال وتقدير الفنون بمختلف أنواعها عند يونغ من أسباب السعادة، فالذين تستهويهم الموسيقى الراقية والفنون الجميلة أكثر سعادة من غيرهم الذين لا يكترثون للفن ولا يقدرون نجومه، وأخيراً ضمان مستوى معيشي معقول وعمل جيد يرضى به صاحبه من أهم أسباب الحياة الهنية، فأصحاب الجيوب الفارغة والأجور البسيطة تندر عندهم عملة السعادة.

إذا كانت تلك أسباب السعادة عند الباحثين، فلا ندري لماذا أهل الكويت يعدون أكثر الشعوب العربية سعادة؟! فمعظم الأسباب التي ذكرها الكاتب غير متوافرة في سوق السأم الكويتي، هل مسألة «مفتح بين عميان» هي المرجع هنا؟ أم أن هناك أسباباً أخرى للسعادة الكويتية كتحقيق بيت المتنبي «ذو العقل يشقى في النعيم بعقله:: وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم»؟! على أي حال نحن أكثر سعادة من غيرنا لو نحصل على «مصفط» للسيارة عند الدوائر الحكومية، ولا نسمع فيها عبارة «المعاملة ليست عندنا اذهب لدائرة أخرى في مكان بعيد أيضاً ليس فيه مصافط» (مصفط يعني موقف).