لا أنسى حكاية صفية، كتبت عنها في منتصف التسعينيات، كانت تعمل رئيسة ممرضات في المستشفى الأميري لأكثر من خمسة وعشرين عاماً، كانت تخدم البلد وأهل البلد، وكانت متزوجة من كويتي، وكسبت الجنسية الكويتية بالتبعية - حسبما أذكر. وحدث الاحتلال العراقي، وبقيت في الكويت، وبعد التحرير وطلاقها من زوجها، راجعت بعض إدارات الدولة لإنهاء معاملاتها، ومنها حقوقها في السكن المخصص للزوجين.

لم تجد لها أي ذكر في ملف الجنسية، فعبر نفوذ مطلقها كي يخلص من أي مطالبة مالية تم إعدام ملف جنسيتها، وأضحت رقماً منسياً لا تحمل الجنسية ولا ما يثبت هويتها. علم بحكايتها مدير الجنسية والجوازات ذلك الوقت الشيخ محمد اليوسف، وقام بالتحقيق في الموضوع وتمت إعادة جنسيتها.

Ad

تم إنصاف صفية ذلك الوقت وماتت منذ زمن لكن لم يتم إنصاف حكم القانون، فكيف استطاع مطلقها التلاعب بملف الجنسية وإعدام «الهوية»؟ ومن كان شريكه من العاملين في إدارة الجنسية ذلك الوقت وتواطأ معه لمحو ملف مواطنة من سجلات الدولة؟ لا ندري.

لم أذكر الآن حكاية قديمة، وما هي المناسبة؟! دولة المؤسسات، تفترض الحياد المطلق في إعمال القانون، ويفترض أن يكون ذلك القانون متسقاً مع أحكام العدالة والإجراء اللازم. هل هناك دروس كي نتعلمها أم سنظل على خبيصة الصدفة والمزاج والعلاقات الشخصية... وليحيا شعب الله المحتار.