ترى ماذا نأكل غداً؟ وماذا نجد على مائدتنا في المستقبل القريب؟ يبدو أن الواقع أغرب من الخيال! فقد وافق الاتحاد الأوروبي على إدراج البروتين الحشري من الديدان والصراصير في الأطعمة (المصدر: DW، 24 يناير 2023) وذلك تحت ذريعة الاحتباس الحراري الناتج عن إنتاج لحوم المواشي والأبقار وشح الموارد الغذائية، على الرغم من وجود فائض كبير وإتلاف الأطعمة عمداً كي لا تخسر الشركات، فعلى سبيل المثال تتخلص فرنسا مما يقارب الـ7 ملايين طن من الطعام سنوياً (الغارديان 4 فبراير 2016).

والمضحك في الأمر أن الجهات التي تدفع نحو اللحوم الحشرية والمصنعة يستخدم أعضاؤها ذاتهم الطيارات الخاصة للذهاب إلى تلك المؤتمرات البيئية المزعومة! كأعضاء المنتدى الاقتصادي العالمي. (غرين بيس، 13 يناير 2023)

Ad

قد يقول قائل إنه لا مانع من توفير الأطعمة الحشرية في الأسواق، فهي تبقى اختياراً شخصياً، لكنها في الغالب ستكون مدسوسة في مكونات المنتجات التي نستهلكها يومياً ومكتوبة بخط صغير جداً! فهي في النهاية أسهل تصنيعاً من لحوم الدجاج والمواشي التي تحتاج إلى مساحة وموارد أكثر بكثير من الديدان!

وهنا نتساءل عن أثرها الصحي، فليست كل الشعوب متأقلمة جينياً على تناول الحشرات على مدى عقود مديدة كالشعوب الآسيوية مثلا، بل لم يأكل أجدادنا الجراد إلا مضطرين، ويبقى السؤال الديني ما إذا كانت هذه الحشرات تعتبر من الخبائث حتى لو تمت تربيتها في بيئة نظيفة قائماً، وقامت بعض الدول الشقيقة مشكورةً بإصدار لوائح تمنع استيراد الأطعمة الحشرية كالسعودية وقطر (الحرة، 6 فبراير 2023)، نتمنى أن نحذو حذوها في الكويت.

وللعلم فإن بعض أطعمتنا تحتوي بالفعل على المواد الحشرية حتى قبل صدور لوائح الاتحاد الأوروبي، فمادة «الشيلاك» التي تعطي الحلوى والشوكولا مظهرها اللامع تستخرج من حشرة «الكيريا» ورقمها كمادة مضافة هو (E904)، كذلك فإن منظمة الغذاء والدواء تسمح بوجود نسبة معينة من الأجزاء حشرية لكل منتج غذائي (www.fda.gov) وهو أمر طبيعي، لذا وجب الحذر واختيار أجود الأنواع.

أما الشق الآخر من هذا «المشكل» الغذائي هو اللحوم المصنعة مخبرياً، فقد استطاع العلماء صنع قطع من «الستيك» عن طريق أخذ بضعة خلايا بقرية وإكثارها، وكونها تصنع في المختبر فهي نظيفة تماماً ويمكن التحكم بنكهتها وقيمتها الغذائية، كذلك فقد يكون فيها رحمة للحيوانات التي كثيراً ما توضع تحت ظروف وحشية قبل سلخها.(CNN Business، 23 يوليو 2023)

لكن على الرغم من كل هذه الميزات لا يسعني سوى التساؤل عن مدى صحة استهلاكها على المدى البعيد ونوعية المواد الحافظة التي قد تكون فيها، على أية حال فإن إنتاجها لا يزال مكلفاً ولن تتوافر في السوق في المستقبل القريب.

أما وجهة نظري فلربما لا نحتاج البروتين الحيواني والألبان في كل وجبة فيمكننا التقليل من استهلاكها، وأرى أن اللحوم الحشرية مقززة جداً لكنني قد أجرب اللحوم المخبرية لمقارنتها مع تلك «الحقيقية»، وتبقى اللحوم العضوية ومواشي المزارع الحرة الاختيار الصحي الأفضل والطريقة الأرحم لتربيتها والاستفادة من خيراتها.