تكبّد حزب العدالة والتنمية الإسلامي، الحاكم في تركيا، هزيمة تاريخية مدوية في الانتخابات البلدية، مما جعل الرئيس القوي رجب طيب أردوغان (70 عاماً)، في مواجهة أقسى انتكاسة انتخابية منذ صعوده إلى السلطة قبل عقدين، بينما حقق حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض، الذي هُزم في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أمام أردوغان، أفضل أداء على هذا المستوى منذ 1977.

وحسب النتائج الأولية للاقتراع، الذي جرى أمس الأول ودعي إليه 61 مليون ناخب، حصدت المعارضة بلديات المدن الخمس الأكبر في تركيا، وهي إسطنبول العاصمة الاقتصادية للبلاد، وأنقرة العاصمة الإدارية، وإزمير وبورصة وأنطاليا.

Ad

وبحسب رئيس الهيئة العليا للانتخابات، أحمد ينير، حصد «الشعب الجمهوري» رئاسة 35 بلدية، مما يعني أنه فاز بـ 14 بلدية مقارنة بانتخابات 2019، فيما خسر «العدالة والتنمية» 15 بلدية ليصبح رصيده الآن 24 بلدية. وكان الأداء القوي الذي قدمه رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو (52 عاماً) بفوزه بفارق نحو مليون صوت بمنزلة ضربة مؤلمة بشكل خاص لأردوغان، الذي قام بحملة قوية لدعم مرشحه وزير السياحة السابق مراد كوروم.

وينظر إلى إمام أوغلو، الذي سلب إسطنبول من أيدي المحافظين في 2019، بشكل متزايد على أنه المنافس الأكبر لأردوغان قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة في 2028. وقال إمام أوغلو أمام حشد كبير من أنصاره: «لقد أوصلت إسطنبول رسالتها. لقد انتهى عصر حكم الرجل الواحد... غداً ربيع جديد لبلادنا». وفي أنقرة، أعلن رئيس البلدية المنتمي أيضاً إلى «الشعب الجمهوري» منصور يافاش احتفاظه بمنصبه بـ 60 في المئة من الأصوات.

وفي تعليقه على النتائج، اعتبر رئيس «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل أن «الناخبين اختاروا تغيير وجه تركيا» بعد 22 عاماً من هيمنة الإسلاميين، مضيفاً: «يريدون فتح الباب أمام مناخ سياسي جديد في بلادنا».

وبعيداً عن المدن الكبرى، واجه حزب «العدالة والتنمية» خسارة المحافظات التي سيطر عليها على مدى العقد الماضي أو لفترة أطول، معظمها في غرب تركيا.

وفي جنوب شرق البلاد، الذي تسكنه أغلبية كردية، فاز حزب الشعوب الديموقراطي ببلديات عشر عواصم إقليمية، مقارنة بثمانية في 2019، كما استولى حزب «الرفاه الجديد» الإسلامي على المدن المحافظة دينياً، مثل شانلي أورفا ويوزغات.

وأقر الرئيس التركي بالخسارة، وقال إن «الانتخابات المحلية ليست النهاية لكنها نقطة تحول»، مضيفاً أنها «أظهرت أننا نفقد جزءاً من شعبيتنا. سنحلل النتائج ونحاسب أنفسنا وندرس الرسائل الصادرة عن الشعب».

وتحدث مراقبون عن 3 أسباب كانت وراء الخسارة المدوية

لـ «العدالة والتنمية»، أولها وأهمها ارتفاع التضخم وانخفاض قيمة الليرة التركية، وهو ما أضر بشرائح عدة أبرزها المتقاعدون، أما ثانيها فهو تضخم «الكوادر غير الفعالة» داخل الحزب لمصلحة التركيز على شعبية أردوغان، في وقت يرى البعض أن السبب الثالث قد يكون تراجع أردوغان في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في مايو عن معظم سياساته الخارجية بعد أن فقدت تركيا صلاتها الأوروبية، كما فشلت محاولاتها للعب دور قيادي باتجاه الشرق.

وقال المحلل طه عودة أوغلو إنه «يجب دراسة الواقع وأسباب تخلف الملايين من أنصار العدالة والتنمية عن المشاركة، هل هو عامل الاقتصاد أم أن هناك أسباباً عميقة أخرى؟»، لافتاً إلى أن «العدالة والتنمية أمام منعطف كبير، وإذا لم يستطع لملمة أوراقه بكل سرعة فقد لا يختلف مصيره عن حزب الوطن الأم الذي أسسه تورغوت أوزال، واندثر وغاب عن المشهد السياسي في الفترة الأخيرة».