وسط التجاهل التام لقرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار في غزة، أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو فتح الباب أمام الهجوم البري على مدينة رفح المغلقة عند الحدود مصر.

وكشف مسؤول أميركي رفيع المستوى، أن مكتب نتنياهو طلب تحديد موعد جديد للاجتماع مع إدارة الرئيس جو بايدن لتحديد موعد مناسب لاجتياح رفح، حيث يحتشد 1.5 مليون فلسطيني غالبيتهم من النازحين فروا من القتال في مناطق أخرى.

Ad

ورغم المخاوف الأميركية من الحصيلة البشرية لهجوم مماثل وتفضل خيارات أخرى، بدأ الجيش الإسرائيلي الاستعداد لاجتياح مدينة رفح، تحسباً لانهيار المفاوضات مع حركة «حماس» المتواصلة بالدوحة.

وبحسب القناة 12، فإنه «رغم الضغوط الأميركية، بدأت إسرائيل استعدادها للعمل في رفح، واتخذت خطوات فعلية على الأرض تمهيداً للعملية في حال انهيار صفقة المختطفين»، مبينة أن ذلك يأتي في وقت ينسق وزير الدفاع يوآف غالانت هذه العملية مع نظرائه في واشنطن.

وأوضحت القناة العبرية أن «استعدادات الجيش شملت خطة للتعامل مع الأنفاق، ومهاجمة غرف القيادة والمنازل التي يتحصن بها قادة حماس وتصفيتهم».

وقالت: «تمهيداً لإصدار الأمر بالعملية المستقبلية في رفح، وفي إطار التعامل مع السكان المدنيين المقيمين في رفح، أمر نتنياهو بشراء 40 ألف خيمة من الصين لنقلها فور وصولها إسرائيل إلى غزة وتحديد أماكن واضحة لها لنصبها ونقل اللاجئين إليها».

في المقابل، جدد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الأميركي جون كيربي موقف البيت الأبيض الرافض للعملية العسكرية في مدينة رفح المكتظة بالنازحين. وقال في مقابلة مع القناة نفسها: «نعتقد أن القيام بعملية برية كبيرة في رفح هو خطأ، ولا يمكننا ببساطة أن نؤيد هجوماً برياً كبيراً في رفح لا يتضمن خطة قابلة للتحقيق ويمكن التحقق منها تضمن أمن 1.5 مليون من سكان غزة الذين وجدوا ملجأ هناك بسبب العمليات التي جرت في الشمال، وفي خان يونس وقبل ذلك في مدينة غزة».

وفي إشارة إلى التحذير بشأن «عواقب» العملية العسكرية في رفح، التي أكدت عليها كامالا هاريس نائبة الرئيس الأميركي جو بايدن، قال كيربي: «كما قالت نائبة الرئيس أيضاً، لن أتكهن، أو أخوض في سيناريوهات افتراضية هنا. نعتقد أن هناك طرقاً أخرى لملاحقة حماس في رفح، في حين أن لإسرائيل مرة أخرى كل الحق في القيام بذلك، ولكن بطريقة لا تعرض هؤلاء الأشخاص، اللاجئين للخطر».

غزة والضفة

وفي حين شهد قطاع غزة أمس، غارات جوية ومعارك شرسة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس، انتقلت الحرب إلى الضفة الغربية خصوصاً في مدينتي جنين وأريحا.

وأكدت وكالة الأنباء الفلسطينية «وفا» أن قوة كبيرة قوامها عشرات الآليات ترافقها جرافات اقتحمت جنين ومخيمها من عدة محاور، مشيرة إلى أن قوات راجلة انتشرت في محيطها، كما نصبت القناصة على أسطح المباني، فيما داهم الجنود عدة منازل.

وفي أريحا، أصيب ثلاثة بينهم فتى أمس، عند تعرض مركبات بينها حافلة مدرسية إسرائيلية لإطلاق النار. واتهم جيش الاحتلال ملثماً أطلق النار من سلاح آلي على سيارتين وحافلتين قرب بلدة العوجا. وأرسل تعزيزات إلى المنطقة وأغلق الطرق، فيما يجري البحث عن المهاجم.

إلى ذلك، أعلنت وزارة الصحة بغزة أمس ارتفاع حصيلة القصف الإسرائيلي إلى 32 ألفاً و552 قتيلاً و74 ألفاً و980 مصاباً منذ السابع من أكتوبر الماضي، مؤكدة أن «الاحتلال ارتكب ست مجازر ضد العائلات وصل منها للمستشفيات 62 شهيداً و91 إصابة خلال الـ 24 ساعة الماضية».

وأضافت أنه في «اليوم الـ 174 للعدوان المستمر ما زال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، ولا تستطيع طواقم الإسعاف والدفاع المدني الوصول إليهم».

ويواصل الجيش الإسرائيلي هجوماً عل المستشفيات بدأه في 18 مارس على مجمع الشفاء الطبي وامتد إلى مستشفيي ناصر والأمل في خان يونس.

مفاوضات قطر

بموازاة ذلك، أكدت قطر الوسيط مع مصر والولايات المتحدة، استمرار المفاوضات للتوصل إلى هدنة 6 أسابيع تترافق مع تبادل الإفراج عن إسرائيليين وفلسطينيين.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن 3 مصادر أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود آخر، لكنها لم تنته بعد. ووصفها دبلوماسي بأنها «عالقة ولكنها مستمرة»، قائلا إنه لا تزال هناك «مقترحات تتأرجح ذهاباً وإياباً»، وأكد مصدر ثانٍ أن الأطراف ما زالت منخرطة في المفاوضات لكنها «متوقفة مؤقتاً».

ولم يتم تحقيق أي تقدم بعد أن سافر مدير وكالة الاستخبارات الأميركية وليام بيرنز إلى الدوحة أواخر الأسبوع الماضي للقاء نظرائه الإسرائيليين والمصريين والقطريين وطرحه اقتراحاً قبلته إسرائيل وأعاده إلى «حماس».

وفي تطور لافت، قالت مقررة الأمم المتحدة الخاصة للأراضي الفلسطينية فرانشيسكا ألبانيزي إنها تلقت «تهديدات» بعدما أكدت في تقرير أن «ثمة أسباباً منطقية» تدفع إلى القول، إن اسرائيل ارتكبت الكثير من «أعمال الإبادة».

وأبدى عدد كبير من الدول غالبيتها عربية ومسلمة فضلاً عن أميركية لاتينية، دعمها هذا الأسبوع للمقررة الخاصة صاحبة التصريحات القوية جداً.

وأكد وزيرا خارجية الأردن أيمن الصفدي وبريطانيا ديفيد كاميرون، أمس، ضرورة تطبيق قرار وقف إطلاق النار في غزة.

وأكد الوزيران أهمية في اتصال هاتفي تناول بحث جهود التوصل لوقف فوري لإطلاق النار وإنهاء الكارثة الإنسانية في غزة، أهمية تبني مجلس الأمن القرار رقم 2728 الداعي لوقف إطلاق النار في غزة خلال شهر رمضان، وشددا على ضرورة تطبيقه، واتفقا على استمرار التعاون والتنسيق في جهود إدخال مساعدات إنسانية كافية ومستدامة وفورية إلى جميع أنحاء قطاع غزة.

من جانبها، أكدت حركة فتح أن قضية الإفراج عن جميع الأسرى وتبييض سجون الاحتلال تحتل الأولوية على أجندة الرئيس محمود عباس.