في تصرف متعجل وغير منطقي يصل إلى حد التعجب قررت وزارة التربية أمس تعطيل المدارس واعتماد تدريسه أونلاين عبر برنامج التيمز، بسبب أمطار الخير التي تساقطت على البلاد فجراً، صارفة نظرها عن مدى استعداد الطلبة أو المعلمين لهذا اليوم، وغير عابئة بما يترتب على ذلك من ضياع حصص دراسية، الطلبة والمعلمون أحوج ما يكونون إليها في ظل ضغط المناهج عليهم لضيق الوقت الذي يضيع بين عطل وغياب الطلبة قبلها وبعدها.

وبشهادة عدد كبير من أولياء الأمور والمراقبين، خرج قرار تعطيل حضور الطلبة في المدارس أمس عبثياً بدون روية وكأن الكويت تحولت إلى منطقة أعاصير وسيول، رغم أن الجو وقت اتخاذ القرار لا ينبئ بتحوله إلى أي خطورة على أبنائنا، وكان على الوزارة التروي، لا أن تعطل المدارس وكأنها تبحث عن أي عذر للتعطيل.

Ad

ولنساير «التربية» في تخوفها أو بالأصح خيالاتها أمس، ونفترض أن الأمطار استمرت، فماذا كان سيحدث عندئذ؟ تلك الأجواء تحدث في كل دول العالم دون أن نسمع عن دولة اتخذته ذريعة لإلغاء حضور الطلبة إلى المدارس، فهذا الإلغاء، كما قررته الأيام والسنوات والعقود، ينبغي ألا يحدث إلا في حالة حدوث أمر جلل يقترب من الكوارث جنب الله بلادنا كل شرورها، أما أن تعطل الدراسة بجرة قلم دون اكتراث لما يترتب على ذلك من سلبيات فعبث لا يليق بوزارة منوط بها تعليم النشء وتربيته.

أما تذرع الوزارة بأن اليوم لم يضع، وأنه مر من بوابة الدراسة عن بعد عبر «التيمز»، فتلك التجربة أثبتت أن هذا النوع من التعليم لا يعطي حتى نصف فائدة التعليم الحضوري، فضلاً عن أن أغلبية المدارس والطلبة وأولياء الأمور لم يكونوا مستعدين بالفعل، بل إن نسبة دخول الطلبة على البرنامج لم تتجاوز الـ 10 في المئة في أحسن الأحوال، مما أوجد شبه إجماع بين المعلمين على ضرورة إعادة درس أمس، حرصاً على مصلحة من لم يدخلوا أو لم يستطيعوا الدخول للبرنامج.

هذا كله إضافة إلى أن هناك مشاكل تواجه بعض الطلبة وأولياء الأمور في دخول حساب التيمز وتفعيله، بل تواجه كثيراً من المعلمين الذين لا خبرة كافية لهم بالتعامل معه، بعدما نسي أغلبهم كلمات مرور الدخول، مما يجعل العملية برمتها تضييعاً للوقت كان ممكناً تلافيه بعدم اللجوء إلى هذا القرار المتسرع.

وفي تفاصيل الخبر:

نظرا لعدم استقرار الأحوال الجوية، أعلنت وزارة التربية تحويل الدراسة اليوم إلى نظام التعليم «عن بعد» عبر برنامج «تيمز» في كل مدارس التعليم العام والخاص والنوعي في البلاد للمتعلمين مع الإبقاء على دوام الهيئتين التعليمية والإدارية.

وقال المتحدث الرسمي باسم الوزارة أحمد الوهيدة، في تصريح صحافي، إن هذا القرار جاء بناء على التقارير الواردة من إدارة الأرصاد الجوية التابعة للإدارة العامة للطيران المدني وتوقعاتها بأجواء مناخية غير مستقرة وحرصا على سلامة الطلبة.

وأوضح الوهيدة أن المتعلمين في مرحلة رياض الأطفال والصفوف الأول والثاني والثالث الابتدائي يكونون بحصص غير متزامنة عبر منصة «تيمز» فيما يباشر طلبة المراحل الأخرى الدراسة عن بعد بحصص متزامنة بمن فيهم طلبة تعليم الكبار والتعليم المسائي.

وذكر أن جدولة الحصص الدراسية عبر برنامج «تيمز» تكون كما هي موضوعة بالجدول الحضوري لكل مرحلة تعليمية.

وأكد الوهيدة ضرورة الالتزام بتعليمات التربية ومتابعة حساباتها الرسمية في وسائل التواصل الاجتماعي للاطلاع على آخر التحديثات الرسمية المتعلقة بالدراسة.

ربكة تربوية

إلى ذلك، أكدت مصادر تربوية لـ «الجريدة» أن قرار الوزارة فاجأ الميدان وأحدث ربكة مع بداية الدوام، موضحة أن عددا من المعلمين تذمروا لعدم توفير الوزارة لخدمة «الإنترنت»، إضافة إلى أنهم يستخدمون أجهزتهم الخاصة، لافتة إلى أنهم عبروا عن استيائهم كذلك من عدم صرف بدل الشاشة عن فترة عملهم خلال أزمة «كورونا» لتأتي الوزارة اليوم وتطالبهم بأداء الحصص عن بعد من خلال الأجهزة.

أمطار رعدية

من جهة أخرى، قالت إدارة الأرصاد الجوية، إن البلاد تأثرت بحالة مطرية فجر اليوم، حيث تكاثرت السحب المنخفضة والمتوسطة تخللتها سحب رعدية مصحوبة بأمطار خفيفة إلى متوسطة الشدة كانت غزيرة على بعض المناطق.

وأشارت الإدارة إلى أنه من المتوقع أن تستمر فرص الامطار على فترات متفاوتة حتى الساعات الأولى من صباح اليوم، حيث تكون رعدية أحيانا وتكون غزيرة على بعض المناطق مع فرص لتساقط حبات البرد، مع فرص لنشاط الرياح تزيد سرعتها على 65 كم/ ساعة تؤدي إلى ارتفاع الأمواج لأكثر من 7 أقدام.

وحذرت الإدارة من انخفاض الرؤية الأفقية لأقل من 1000 متر بسبب الغبار.

وبينت أن التحسن التدريجي يبدأ من بعد ظهر اليوم حيث تقل السحب وتتلاشى فرص الأمطار تدريجيا مع فرص لتشكيل الضباب على بعض المناطق.

وأوضحت أن أعلى كميات مسجلة منذ صباح اليوم حتى الآن في محطات الرصد بلغت 8 ملليمترات في محطة السالمية و3.7 ملليمترات في محطة الرابية فيما بلغت 3.8 ملليمترات في محطة الصابرية و3.4 ملليمترات في محطة الوفرة أما العبدلي فبلغت 2.4 ملليمتر.