تنص المادة 108 من الدستور الكويتي على أن «عضو المجلس يمثّل الأمة بأسرها ويرعى المصلحة العامة، ولا سلطان لأي هيئة عليه في عمله بالمجلس أو لجانه».

وشرف تمثيل الأمة مكانة عالية ورفيعة، ينبغي الحرص على نقاوتها وسلامة تكوينها ليكون تمثيلها تمثيلاً حقيقياً، كما استقرت على ذلك أحكام المحكمة الدستورية.

Ad

فهل يمكن أن تكون إرادة الأمة سليمة بمكونها الاجتماعي والسياسي، وعلو شأنها ومكانتها التي تليق بها وبسلامة تمثيلها، إذا كان تكوينها أساساً يشوبه خلل جسيم وعوار جلل وتكوين مشوّه، بسبب تسلّل المزورين والمزدوجين بينها وفي تكوينها، حتى أصبحت أعدادهم كبيرة؟!

إن التكوين المشوّه للأمة لانطوائها في تكوينها على مئات الآلاف من الناخبين الذين هم في حقيقتهم ليسوا منها ولا من مكوناتها، وهم أولئك المزورون ومزدوجو الجنسية الكويتية، يعني أن الهوية الوطنية لم تعد في خطر حالي ومخيف فقط، بل إنها قد ضاعت وأهدرت في خضمّ هذا الخليط الضخم من المزورين والمزدوجين، مما يعني أن تطهير الانتخابات منهم قبل إجرائها خطوة استباقية حتمية وإجراء وطني ملحّ لضمان نزاهة ونقاوة وسلامة الهوية الوطنية ممن تسلّل إلى جنسيتها بغير وجه حق، عن طريق التزوير والتدليس وتغيير البيانات وازدواج الجنسية.

وأظن أن الأمر أصبح فرض عين وواجباً وطنياً لوقف الانتخابات أو تأجيلها من خلال مرسوم بقانون ضرورة، يوقف العمل بالمرسوم بقانون رقم 4 لسنة 2024، وما يترتب على ذلك بالتبعية من تأجيل للانتخابات حتى يتم تطهير ملف الجنسية والهوية الوطنية من المزوّرين والمزدوجين، لإنقاذ الكويت من التداعيات السلبية في جوانبها السيادية والسياسية والأمنية والاجتماعية والاقتصادية، والتي ستُلحق بالبلد أفدح الأضرار في حالة عدم حسم ذلك، وهي الآثار الوخيمة التي عشناها في العقدين الماضيين، بسبب الخلل الجسيم والعوار الجلل في الهوية الوطنية والعبث بملفات الجنسية.

إن من يقف ضد هذا التوجه أو يحاول أن يدافع عن المزوّر والمزدوج ويقبل باستمراره بهيئة الناخبين، بما في ذلك الوصول إلى عضوية البرلمان، هو إنسان فاقد للحس الوطني لديه مآرب وغايات مخيفة أقلّها التكسب الانتخابي الرخيص، أو أنه مرتبط بهذا المكون ارتباطاً يدينه ويكشف حقيقته، أو أنه يسعى إلى تحقيق أجندات غير وطنية غايتها انهيار الدولة ومؤسساتها بتحكُّم غير مواطنيها فيها.

ولذا، ربما يكون من الأنسب التفكير مع الحكومة الرشيدة بصوت عالٍ، لبحث مرسوم ضرورة لوقف قانون الانتخابات يؤدي إلى تأجيلها، فلا ضرورات أكبر وأهمّ من حماية إرادة الدولة واستقلالها وسيادتها وأمنها، وسيكون ذلك هو السند الشرعي والدستوري المبرر لكل ذلك، وهذا هو مجال تطبيق قاعدة «الضرورات تبيح المحظورات»، وهو المبدأ الذي تبنّاه الدستور في المادتين 71 و90 من الدستور، وتعليق المذكرة التفسيرية للدستور عليه، بل إن أصداء هذا المبدأ تتجسد حكمته ومعانيه في العديد من المواد الدستورية الأخرى.

فلم يعد في الأمر متّسع ولا خيار سوى تطهير الجنسية من المزوّرين والمزدوجين أولاً، وإسقاط أسمائهم من سجلات الناخبين ثانياً، حينها تكون الانتخابات مستحقة، لأنها تعبّر عن إرادة الأمة الحقيقية، كما تتردد أصداؤها في المادة 108 من الدستور.

ألا هل بلغت؟ اللهم فاشهد.