استأنفت اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، التي تضم الولايات المتحدة وفرنسا والسعودية ومصر وقطر ممثلة بسفرائها في بيروت، جولاتها على مختلف القيادات اللبنانية بهدف الوصول إلى تسوية سياسية تنهي الفراغ الرئاسي وتعيد تشكيل السلطة.

وتواجه تحركات «الخماسية» بكثير من التشكيك، وسط قناعة باستحالة فك الربط بين المسارات الداخلية سياسياً وعسكرياً بالحرب على قطاع غزة، وهو ما تصر عليه اللجنة متمسكة بضرورة التزام القوى اللبنانية بالمعايير التي تم وضعها مع المبعوث الفرنسي جان ايف لودريان، الذي لم يتضح بعد موعد زيارته لبيروت، وسط معلومات تفيد بأنه سيعاود التحرك بعد الوصول إلى هدنة في غزة تنعكس على جنوب لبنان.

Ad

وافتتح السفراء الخمسة جولتهم بلقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري لوضعه في صورة ما لديهم، والسماع منه لما استجد لديه من معطيات، خصوصاً بعد مبادرة كتلة الاعتدال النيابية التي تجمدت الى ما بعد عيد الفطر.

ولا تزال «الخماسية» تعمل وفق المسار نفسه، أي دعوة اللبنانيين الى التوافق فيما بينهم على انتخاب الرئيس، وهو المسار المتعذر منذ أشهر. وفي حين تؤكد المعلومات ان كل الحديث يدور عن «الخيار الثالث»، فإنه بالنسبة الى بري فإن هذا الخيار يفترض أن يكون التوافق لا المرشح، أي يمكن للقادة السياسيين أن يتوافقوا على أحد المرشحين السابقين إما سليمان فرنجية أو غيره، فيكون هذا التوافق هو «الخيار الثالث»، وهذا ما أبلغه بري للسفراء. في إشارة الى تمسك الثنائي الشيعي بترشيح فرنجية وعدم التخلي عنه، وهو ما أكده رئيس تيارالمردة مجدداً أمس الأول من خلال تجديد إعلان ترشيحه والإصرار عليه.

وسيكون للسفراء اليوم جولة على المزيد من القيادات، فهناك مواعيد محددة مع البطريرك الماروني بشارة الراعي، ورئيس الجمهورية السابق ميشال عون، ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ونجله تيمور.

وفي هذه اللقاءات سيعرض السفراء تصوراتهم ويستمعون الى ما لدى السياسيين مع التحفيز على ضرورة الذهاب لانتخاب رئيس بشكل سريع وبدون انتظار استحقاقات الخارج. على أن يستكمل السفراء جولتهم، على مختلف رؤساء الكتل النيابية، في حين ترفض السفيرة الأميركية اللقاء مع رئيس التيار الوطني الحرّ جبران باسيل بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليه، كما ترفض الى جانب السفير السعودي اللقاء بوفد كتلة «حزب الله»، وبذلك فإن اللقاء مع باسيل سيكون رباعياً، ومع «حزب الله» سيكون ثلاثياً.

إلى جانب هذه التحركات الداخلية، فإن زيارات متتالية لزعماء ورؤساء كتل مرتقبة للعاصمة القطرية الدوحة في الأيام المقبلة، اذ بحسب المعلومات فإن قطر وجهت دعوات وتلقت طلبات حول إجراء زيارات إلى هناك ولقاء المسؤولين، وبحسب المعلومات فإن جنبلاط سيزور الدوحة الأسبوع المقبل، كما أن باسيل سيكون له زيارة الى هناك ووفد من القوات اللبنانية ممثلاً لرئيس الحزب سمير جعجع. هي زيارات يفترض أن تكون تمهيدية للمرحلة المقبلة في سياق تحضير الأرضية الى أن تحين لحظة الاتفاق وإنجاز التسوية، وهناك من يشبه هذا المسار بمرحلة عام 2008 واتفاق الدوحة ولكن بظروف مختلفة، على أن يكون الاتفاق هذه المرة في لبنان.