في رسالة لمناسبة شهر رمضان وعيد الفطر السعيد، وجّه عميد دائرة الحوار بين الأديان للكرسي الرسولي «الفاتيكان» الكردينال ميغيل أنخيل أيوزو غويغسوت، رسالة تحت عنوان«المسيحيون والمسلمون: إطفاء نار الحرب وإضاءة شمعة السلام».

وقال غويغسوت في رسالته التي تسلّمت «الجريدة» نسخة منها «أيهّا الإخوة والأخوات المسلمون الأعزّاء، نحييّكم مرة أخرى لمناسبة شهر رمضان برسالة قرب وصداقة، مدركين أهمية هذا الشهر لمسيرتكم الروحية ولحياتكم العائلية والاجتماعية، التي تشمل أيضاً أصدقاءكم وجيرانكم المسيحيين».

أضاف «يُسعدنا أن نعلم أن رسالتنا السنوية إليكم لمناسبة شهر رمضان هي وسيلة مهمة لتعزيز وبناء علاقات طيّبة بين المسيحيين والمسلمين، كان بودّنا أن نشارككم بعض الأفكار حول موضوع مختلف عن هذا الذي اخترنا تناوله، ولكن العدد المتزايد من الصراعات في هذه الأيام، بدءاً بالقتال العسكري، مروراً بالاشتباكات المسلحة بدرجات متفاوتة من الشدة والتي تشمل الدول والمنظمات الإجرامية والعصابات المسلحة والمدنيين، أصبح مثيراً للقلق حقاً، وقد قال البابا فرنسيس أخيرا إنّ هذه الزيادة في الأعمال العدائية تؤدي في الواقع إلى تحويل حرب عالمية ثالثة يتم خوضها بشكل مجزّأ إلى صراع عالمي حقيقي».

Ad


وتابع «إنّ أسباب هذه الصراعات عدة، بعضها قديم والبعض الآخر أحدث، فإلى جانب التطلع الإنساني الدائم إلى الهيمنة، والطموحات الجيوسياسية والمصالح الاقتصادية، ومن المؤكد أن السبب الرئيس هو استمرار إنتاج الأسلحة والاتجار بها.، ورغم أنّ جزءاً من عائلتنا البشرية يعاني بشدة من الآثار المدمرة لاستخدام هذه الأسلحة في الحروب، فإنّ آخرين، غير مكترثين، يبتهجون بالربح الاقتصادي الكبير الناتج عن هذه التجارة غير الأخلاقي، وقد وصف البابا فرنسيس هذا الأمر بأنه مثل غمس لقمة خبز في دم أخينا».

وقال الكردينال غويغسوت «وفي الوقت عينه، يُمكننا أن نكون شاكرين لأنّ لدينا أيضاً موارد بشرية ودينية هائلة لتعزيز السلام، وإنّ الرغبة في السلام والأمن متجذّرة بعمق في نفس كل شخص ذي نية طيبّة، إذ لا يُمكن لأحد أن يعجز عن رؤية الآثار المأساوية للحرب في فقدان الأرواح البشرية، والإصابات الخطيرة، وحشود الأيتام والأرامل، إنّ تدمير البنى التحتية والممتلكات يجعل الحياة صعبة للغاية، إن لم تكن مستحيلة، وفي بعض الأحيان، ينزح مئات الآلاف من الأشخاص داخل بلدانهم أو يضطرون إلى الفرار إلى بلدان أخرى كلاجئين، وبالتالي فإن إدانة الحرب ونبذها يجب أن تكون واضحة لا لبس فيها، فكل حرب هي حرب بين الأشقاء، عديمة الفائدة، لا معنى لها ومظلمة، وفي الحرب الكل خاسر، وعلى حد تعبير البابا فرنسيس: لا توجد حرب مقدسة، السلام وحده مقدس».

وتابع عميد دائرة الحوار بين الأديان للكرسي الرسولي «إنّ جميع الأديان، كلّ منها على طريقته، تعتبر حياة الإنسان مقدسة وبالتالي جديرة بالاحترام والحماية، ولحسن الحظ، فإن الدول التي تسمح بعقوبة الإعدام وتمارسها تتضاءل عاماً بعد عام، إنّ الإحساس المتجدد باحترام هذه الكرامة الأساسية لهبة الحياة سيسهم في الاقتناع بضرورة رفض الحرب وتقدير السلام».

وقال «إنّ تنشئة الضمائر على احترام القيمة المطلقة لحياة كل إنسان وحقه في السلامة الجسدية والأمن والحياة الكريمة، ستساهم أيضاً في إدانة الحرب ورفضها، والسلام، مثل أشياء كثيرة، هو عطية إلهية، ولكنه في الوقت عينه ثمرة جهود بشرية، وخاصة من خلال تهيئة الظروف اللازمة لإرسائه وحفظه».

وختم غويغسوت رسالته قائلاً «أيها الإخوة والأخوات المسلمون الأعزاء، دعونا نتشارك في إطفاء نيران الكراهية والعنف والحرب، ونضيء بدلاً من ذلك شمعة السلام اللطيفة، مستعينين بموارد السلام الموجودة في تقاليدنا الإنسانية والدينية الغنية، ونتمنى أن يجلب لكم صيامكم وممارساتكم التقوية الأخرى خلال شهر رمضان، واحتفالكم بعيد الفطر الذي يختتمه، ثمارًا وافرة من السلام الرجاء والفرح».