عدت قبل أيام من «مهرجان سكة» للفنون والتصميم في منطقة الشندغة التاريخية في دبي، حيث كنت من الفنانين المشاركين في البيت الخليجي الرقمي، وكانت هذه السنة الأولى التي يتم فيها تنظيم المعرض في الشندغة، حيث كان يُنظم معرض سكة دائماً في حي البستكية الكائن في منطقة الفهيدي.

ومنطقة الشندغة التاريخية منطقة جميلة تمت إعادة ترميمها وتهيئتها كي تكون مجموعة متاحف لتراث وتاريخ الإمارات، وهي تقع مقابل الخورالذي بإمكانكم ركوب قوارب صغيرة تسمى «عبرة» لتنقلكم إلى الجانب الآخر بأجرة زهيدة، وهي قريبة أيضاً من سوق دبي الذي يحتوي على التحف والهدايا المستوحاة من تراث الإمارات التقليدي، ويوجد العديد من المطاعم والكافيهات المطلة على الخور بأجواء مميزة وتقليدية مناسبة للعائلات، ذلك بالإضافة إلى قرب محطة المترو فهي عن بعد خطوات قليلة، فأدهشني حسن تصميم المنطقة بأكملها كي تكون مناسبة للمشاة دون الحاجة إلى سيارة.

Ad

أما تجربتي في المعرض فكانت رائعة بالفعل، بالبدء طرحت هيئة الثقافة والفنون في دبي نداءً مفتوحاً open call لجميع الفنانين دون تمييز كي يشاركوا في هذا المعرض، فقمت بتقديم مشروعي الفني وكنت من المحظوظين الذين تم قبولهم، فقمت بعرض سلسلة من الأعمال تحت عنوان «رقمنة الحياة» تتناول التحول الرقمي السريع والمتعمد الذي تلا أزمة «كورونا» وذلك بأسلوب فن المنمنمات الذي قمت بتحديثه بأسلوبي الخاص، فنالت إعجاب الزوار والفنانين المشاركين على حد السواء، يمكنكم مشاهدة الأعمال- بالإضافة إلى أعمال فنية أخرى- على هذا الرابط: https://www.behance.net/dana_alrashid

استمتعت كثيراً بالتعرف على أعمال مختلف الفنانين الشباب من الإمارات والخليج وتكوين الصداقات الجديدة والعلاقات المهنية المثرية، وأسعدني التركيز على المواهب الشبابية والنسائية بشكل خاص، وكان التنقل بين البيوت التاريخية واكتشاف مختلف الفنون فيها ممتعاً بالفعل، وكانت الحياة تدب في المنطقة حيث كانت تقام مختلف الورش الفنية والعروض الموسيقية الحية وأنشطة الأطفال طوال فترة المهرجان.

لم تكن هذه المرة الأولى التي احتضنت فيها الإمارات مواهبي، فهي بلدي الثاني الذي أعطاني العديد من الفرص الذهبية، بدءاً بمنحة دراسية مدفوعة الأجر بالكامل في أكاديمية «كارتون نتوورك» للرسوم المتحركة والفنون المرئية تحت مظلة TwoFour54 الإعلامية، إلى نشر العديد من مقالاتي وأعمالي المرسومة في مختلف المجلات الشبابية كمجلة «أنوثة» الإلكترونية ومجلة «سكة» (تختلف عن معرض سكة)، بل تخصيص معرض رقمي لأعمالي في متحف الفن الخليجي أثناء أزمة «كورونا»، فكل الشكر لإمارات الخير.

أتمنى أن أرى نهضة فنية وثقافية بهذا المستوى في الكويت، فبإمكاننا استغلال المباني التاريخية لعرض مختلف الأعمال الفنية في مهرجان حيوي يحتضن المواهب الشابة، وتنظيمه بالاستعانة بالمختصين لتقييم المشاركات الفنية وتنظيم الأنشطة الفنية والثقافية بمستوى عالٍ يمكننا الافتخار به إقليمياً وعالمياً، فلنصنع السعادة معاً.