نحن «احنا» وهويتنا وخصوصيتنا، العبث بـ «كويتيتنا» «جناسينا»... واحنا بس عيال الديرة... هناك على الجانب الآخر من العملة الصدئة يمضغ المتزمتون الدينيون لغة اللعن والتحريم لكل لحظة بهجة عابرة كحفلة موسيقية أو نصب شجرة عيد الميلاد في سوق مركزي، يمضغون كلمات من شاكلة عاداتنا وتقاليدنا وممارسات دخيلة على مجتمعنا وهويتنا، تشبه بالأصنام... إلخ.

كلمات تُردد كثيراً هذه الأيام عند بعض الناس والكثيرين من شعب الله «المحتار»! سواء كنّا في الجانب «المتعنصر» المتعالي بهويته وورقة جنسيته التي اكتشفها في وقت متأخر، أو كنّا على الجانب الآخر من الضفة حين يرى أهلها أنهم وحدهم من يمثّل «الأمة» بثقافة أبدية لا تتغير ولا تعرف جريان الزمن، فهم حراس وسدنة الأصالة المحافظة الدينية - الإسلامية.

Ad

فوبيا كراهية لكل طرف ضد الآخر، هزّت المجتمع الكويتي الريعي حين واجه الحداثة بصورتها الريعية بعد مصادفة اكتشاف النفط وهبوط الثروة من سماء موانئ التصدير، فأصبح هو الغراب الذي قلّد مشي اليمامة فلم يتقنها ونسي مشيته.

الفريقان المهووسان بالحالة الكويتية «ربع أصالة الجناسي وأصالة العادات» يتحدثان بصيغة الجمع، فهم والمنضوون تحت مظلتهم البائسة فقط أصحاب الحقيقة وأهل الحق، أما غيرهم فهم مستبعدون ولا يجوز إدخالهم في «الحسبة»، لغة الجمع هذه سلطوية استبدادية بطبيعتها حين تنفي الآخر وتعده غريباً، متدخلاً، متطفلاً على وجودها.

في مسرحية «واحد للطريق» للراحل هارولد بنتر، المحقق نيكولاس وهو يوجه اتهاماته يخاطب المتهمين مستنداً إلى شرعية الجمع السلطوية، فهو الذي يتكلم بلسان الوطنيين، وهو الذي يسائل الغير بمنطق أنه يمثّل أهل السلطة الشرعيين. ومن يخرج عن هذا الإطار فهو الخائن المستبعد الدخيل، فهو (نيكولاس المحقق) لا يتكلم عن نفسه، بل يتحدث نيابة عن الكل، عن الجميع، عن الشرعية والأغلبية، هو كل التراث والتاريخ والهوية المعتدى عليها، حسب زعمه واتهاماته...

كم «نيكولاس» لدينا اليوم؟! اقرأوا وراقبوا مهرّجي مسرحنا السياسي المريض.