برّأت محكمة التمييز برئاسة المستشار عدنان الجاسر وعضوية المستشارين مبارك الرفاعي ووليد الكندري وعبدالله الجمهور وأحمد الذويخ حكم كرة القدم الدولي سعد الفضلي من تزوير استمارة مباراة، لافتة إلى أنه لا يصح إدانة متهم بجريمة تزوير محرر عرفي إلا إذا اقتنع القاضي بأن المتهم عالم بحقيقة الواقعة المزورة وعمد إلى تغيير الحقيقة في المحرر المزور بنية استعماله فيما زور من أجله والاحتجاج به على اعتبار أنه صحيح بغية الإضرار بالغير، حسبما نصت عليه المادة رقم 257 من قانون الجزاء على نحو جلي لا لبس فيه ولا تأويل.

وقالت المحكمة، في حكمها، إن الطاعن الحكم تسلّم ــ بصفته الحكم الرابع لمباراة في كرة القدم جمعت فريقي القادسية والنصر بتاريخ 31 من أغسطس سنة 2018، قائمة بأسماء لاعبي الفريقين من مسؤول كل فريق توطئة لتدوين أسمائهم وبياناتهم في تقرير المباراة الختامي فور انتهائها، ثم دوّن اسم الحكم القطري الزائر عبدالرحمن الجاسم في عجز تقرير المباراة حال كونه أجنبياً لا يلزم توقيعه الشخصي، حسبما أكد كل من الحكمين المساعدين علي كرم أحمد علي وفارس هندي سمير الشمري في التحقيقات.

Ad

وأضافت أن الحكم قدم تقريره إلى اتحاد كرة القدم الكويتي حسب الإجراءات المعتادة، فتلقى الأخير احتجاجاً رسمياً من نادي النصر الرياضي لمشاركة لاعب نادي القادسية رضا هاني أبو جبارة دون أن يكون مُسجلاً في القائمة المقدمة من مسؤوله الإداري وعلى النحو الثابت بالمستندات المرفقة - والتـي اطلعت عليها المحكمة وتحققت من صحتها وقد خلت بما يناهضها أو يجحدها - مما ألجأ اتحاد كرة القدم إلى معاقبة نادي القادسية الرياضي واعتباره خاسراً نتيجة المباراة، ولم يكن لتدوين اسم الحكم الدولي الزائر في عجز تقرير المباراة شأن في العقوبة المفروضة حسبما قرر وكيل نادي القادسية بالتحقيقات دون سند الأوراق، إذ لا يتصور أن يبادر اتحاد كرة القدم ويُنزل عقابه بأحد الأندية الرياضية بخصم نقاط المباراة لعلة ارتكبها أحد تابعيه - حكم المباراة، أو أن يقصر جزاءه على فريق دون آخر، ودون أن يعمد إلى مُعاقبة الحكم حال ثبوت خطئه بحصول ضرر فعلي - أو احتمال حصوله- وبما ينفي مظنة التزوير في تقرير المباراة بنية استعماله بغية الاضرار بنادي القادسية، وإذ خالف الحكم المستأنف ذلك وقضى بمعاقبة الطاعن دون تبصر بحقيقة الواقعة وفهمها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يتعين إلغاؤه والقضاء ببراءة الطاعن.

ولفتت المحكمة إلى انها تشير إلى حياد المحقق وتجرده من المبادئ الأصيلة المتعلقة بمباشرة إجراءات التحقيق، فلا يصطفي خصماً دون خصم، ولا يمارس التحقيق بناء على فكرة سابقة قبل المتهم أو لصالحه، أو يقصر استجوابه لمتهم دون آخر، ولا يجوز للمحقق أن يخضع لأية اعتبارات في تحقيقه إلا ما يتعلق منها بمصلحة التحقيق وحماية المصلحة العامة، لأن الحقيقة التي ينشدها يجب أن تتحقق وفقاً للضمانات التي شرعها القانون، وكان الثابت من مطالعة الصفحة رقم 2 من التحقيقات المؤرخة بـ 14 من أبريل سنة 2021، أن ممثل نادي القادسية الرياضي اختصم كلا من الطاعن الحكم سعد عطا دهش خليفة والاتحاد الكويتي لكرة القدم واختصهما معاً بالاشتراك في ارتكاب واقعة التزوير بمحرر عرفي بغية الإضرار بنادي القادسية، - وأياً كان وجه الرأي في تلك المزاعم وعلى النحو، فالذي انتهت إليه المحكمة في مدونات هذا الحكم كان لزاماً على جهة التحقيق استجواب ممثل اتحاد كرة القدم الكويتي (أو الممثل القانوني للجنة الحكام أو لجنة المسابقات التابعتين له) لسماع دفاعه وتقديم دفوعه بحسبانه ممن شمله الاتهام.

وتابعت أنه كان خليقاً بالاتحاد الكويتي لكرة القدم أن يبادر - بصفته المهيمن على شؤون اللعبة بالبلاد - ويبدى رأياً حاسماً في شأن ما قرره الشاكي بأقواله والطاعن في دفاعه، وأن يفصح عن ماهية القواعد المنظمة لكتابة تقرير المباراة إثر انتهائها حال الاستعانة بحكم زائر من خارج البلاد حسبما قرر الطاعن والحكمان المساعدان علي كرم أحمد علي وفارس هندي سمير الشمري بالتحقيقات، وأن يبسط ما تحت يده من لوائح ومستندات ذات صلة بالواقعة لاسيما القرار المُسطر بمعاقبة نادي القادسية الرياضي بخصم نقاط المباراة وخسارة نتيجتها، ودون أن ينوء بنفسه ويترك حكام كرة القدم مأزومين في لجة التحقيقات الجنائية وأروقة المحاكم لمواجهة تخاصم الأندية الرياضية وتشاحن الرياضيين وما خلفه من تقهقر في مستوى لعبة كرة القدم في البلاد وتراجع في نتائجها، وبما يتعارض مع شغف المتابعين وتطلعاتهم أو يتماهى مع تاريخ اللعبة الناصع المضيء.