بدايةً أوجه خالص التحايا الأخوية الخليجية العربية إلى دولة قطر الشقيقة ممثلة بالقيادة والحكومة والشعب على التنظيم الرائع والحرفي إلى أبعد الحدود فيما يخص بطولة وفعاليات كأس العالم (المونديال) 2022 والتي تجري أحداثها الآن في العاصمة (الدوحة)، فالتنظيم والروح العامة والهالة التطويرية التي تحيط بدولة قطر الآن هي لعمري مفخرة لكل عربي على وجه المعمورة. أما عن ازدواجية معايير النقاد من الغرب والشرق وعدم احترامهم قوانين الدول وسيادتها باستثناء دولهم وأحبابهم، فقد أشبع هذا الموضوع ردا وتشريحا في كل وسائل الإعلام، ولن أضيع وقت قرائي فيه، فدولة قطر دولة مستقلة ذات سيادة وفازت بشرف تنظيم البطولة وعلى الجميع احترام سيادتها وقوانينها ولوائح التنظيم الخاصة بها، ونقطة وسطر جديد وانتهى.

هناك أيضا جانب تفردت به دولة قطر من وجهة نظري الفنية، وهو جانب مشرق مضيء لا يقل أهمية عن بقية الجوانب الرياضية الأخرى الخاصة بالبطولة، فعلى الرغم من صرف مبالغ تفوق 220 مليار دولار أميركي، وهو مبلغ يفوق ذاك المجموع الكلي لكل ميزانيات بطولات كأس العالم السابقة على مر التاريخ، فإن قطر لم تغفل الجانب البيئي مع ذاك المقرون بتدشين بنية تحتية للبلد بشكل عام، فقد تعهدت دولة قطر الشقيقة أن تقوم باستغلال وإعادة تدوير ما لا يقل عن 60٪ من النفايات المتوقع تراكمها بسبب (المونديال) وهذا على خطى كأس العرب كذلك المنظم في وقت سابق.

بمثل هذا النهج والتفكير (القطري) يفخر المرء، وهو ذاك النهج ونمط التفكير الذي يدلل على أن البلد مواكب لجوانب التنظيم كافة، وقد اهتم المخططون لكأس العالم بدقائق الأمور أيضاً، وعلى رأسها الاهتمام بالجوانب البيئية ليكون هذا المونديال هو (المونديال الأخضر) نسبة لاهتمامه بالجانب البيئي وما يترتب عليه من أمور أخرى، علاوة على التنظيم وإعطاء البلاد وجهاً جديداً كليا لاستضافة الدول ووفودها، وكما كان لنا أن نفاخر بإنجاز قطر الحبيبة، فإننا أيضا نرى الأمور بعين الحسرة لضياع عدد من الفرص بسبب وجود المونديال في المنطقة دون أن نستغله أيضا لمصلحة اقتصادنا ورفاهية شعبنا، فمن جانب، كانت هناك فرصة في السابق بحسب الأقاويل أن تنظم الكويت عدداً من مباريات الدور التمهيدي للبطولة، كما أننا ومن الممكن أن نستغل توافد الجماهير واستغلالها لمطار الكويت وضخ الأموال من خلال بطاقات (هيا) وخلافه، إلا أننا من جانب آخر نفكر ونقول: هل نحن (أصلا) قادرون على هذا كله؟!
Ad


استقرار المناخ العام السياسي في تلك البلدان كان عاملا رئيسا للعمل بهدوء ومن دون صخب وضجيج القال والقيل، أما نحن فما زلنا نفكر في أسلمة القوانين من جهة، وتدشين فرق للتبليغ عن الشواذ والمتشبهين والمتشبهات بالجنس الآخر من جهة أخرى، فرغم تحفظي الشخصي على المسألتين وعدم موافقتي لهما وأرى أنهما خارج الأدب العام والأخلاق، فإننا ما زلنا في عقلية تركز على صغائر الأمور المجتمعية وتترك كبرياتها.

نعود ونقول لدولة قطر، خالص التحايا لكم ولمزيد من التقدم والتطوير في الإنسان والبنيان بقادم الأيام.

على الهامش:

احتفلنا الأسبوع الماضي بمرور ستين عاماً على دستور الدولة، وما زلنا في صراع أفقي هلامي بين أطياف المجتمع وعمودي لتوزيع الثروة بعدالة بين فئاته، والأدهى والأمرّ أننا نسمع أن نظام (الجاهية) ما زال فاعلا فيما بيننا، فأتساءل حقاً: كيف للنائب أن يذهب إلى قبة عبدالله السالم ليقسم على دستور قد خرق فحواه؟!

هامش أخير:

بوادر (وتسريبات) برنامج الحكومة تشير الى وجود تعديل التركيبة السكانية كنقطة رئيسة فيه، وهذا أمر حسن وجيد على أن تواكب اللوائح والتشريعات الجديدة لتعديل التركيبة السكانية الحالة الكويتية دون الإضرار بمصالح القطاعات المختلفة، ولا أن يتم استبدال الكوادر الأجنبية بتلك الكويتية دون تدريب كاف، كما وجب أن يتم التعامل مع هذا الملف بتوازن ما بين النظرة الإنسانية من جهة والاحتياجات الحقيقية من جهة أخرى، والتخلص من العمالة الهامشية كذلك، وألا ندخل في أزمة (خيايط ودشاديش) جديدة كما كان قبل عام تقريباً.