لابد من التكاشف والتصارح بين الحكومة والبرلمان فهناك عُقَد عبارة عن مسلمات وأوهام انغرست وتحصنت بالقوانين!! لذا لا بد من استئصالها واستبدالها على نحو سريع.

سأعطيكم مثالاً: القانون رقم 118 لسنة 2023 بشأن تأسيس شركات إنشاء مدن أو مناطق سكنية وتنميتها اقتصادياً نتساءل: لماذا تأسيس شركات عامة ويكتتب فيها المواطنون بنسبة لا تقل عن 25% ولا تزيد على 50%؟ والمستثمرون بنسبة لا تقل عن 26% ولا تزيد على 49%؟ وأخيراً نسبة لا تقل عن 6% ولا تزيد على 24% للمؤسسة والجهات الحكومية التي يحق لها تملك الأسهم؟

Ad

لابد من استبعاد فكرة إشراك المواطنين في نشاط اقتصادي صرف، وتحميل الشركات الضخمة كل التكاليف وكل المسؤولية عن تنفيذ المدن الإسكانية وفق المواصفات الأكثر تطورا وبالشروط التي تفرضها الدولة بمؤسساتها ذات العلاقة في إطار حرية السوق، والمواطن يُقدم أو يُحجم بحسب جاذبية الوحدات السكنية سواء كانت على شكل فلل أو شقق، الأمر الذي سيدفع الشركات إلى تقديم أفضل العروض بأعلى المواصفات للمواطنين مستحقي الرعاية السكنية، فهذه المصفوفة الاقتصادية ستستفز حاسة الإبداع وعبقرية التطوير لدى الشركات، فتقدِّم أفضل ما في طاقتها، أما في حال مصفوفة القانون الحالي فإن المواطنين سيتورطون في التمويل ويتحملون جزءاً من المسؤولية إضافة للمؤسسات الحكومية التي لها نسبة من الأسهم، أما المستثمر فسيتحمل أقل مما يجب وفق النسب التي أشرنا لها.

وهنا لابد من الانخلاع من مسلَّمة (دوغما) إنشاء الشركات العامة وتملك الشعب نسبة من أسهمها بالاكتتاب العام، خصوصاً إذا سلطنا الأضواء على فلسفة هذا التوجه وسببه فإن الفكرة جاءت من كندا ومن إقليم كيوبك تحديداً، فنتيجة لتطبيق مبدأ الخصخصة وبيع أصول الدولة للقطاع الخاص قامت كندا بإشراك الشعب في امتلاك الأصول عبر الاكتتاب في الشركات التي ستتملك هذه الأصول لأن بيعها كان أقل من قيمتها الحقيقية لأن الدولة مجبرة على إغراء المستثمرين بخفض أسعار هذه الأصول، ومن هنا فإن الشعب قد خسر، لذا لابد من تعويضه بإشراكه في امتلاك أسهم الشركات المستحوذة على الأصول المبيعة بأرخص من سعرها.

إذاً هذا مبرَّر فقط في حال بيع الأصول كمحطات توليد الكهرباء والماء أو الصناعات النفطية والموانئ لا إنشاء المدن الإسكانية!! كما يجب التخلص من مسلَّمة أن قسيمة السكن الحكومي يجب ألا تقل عن 400 متر حسب القانون السابق، وهذا عائق، ويضيف تكلفة وزيادة غير مبررة للمساحة لأننا نجد أن 300 متر تعد الحل الأمثل للأزمة الإسكانية خصوصاً مع نظام المدن السكنية الجديدة كما في مشاريع المملكة العربية السعودية التي تحتضن المساحات الخضراء والساحات المتعددة الاستعمالات التي يكون فيها المشي على الأقدام هو القاعدة، فالوصول إلى مراكز الخدمات لا يستغرق إلا بضع دقائق لتقليل حركة السيارات مما يكون معه من المأمون لعب الأطفال خارج البيوت في الساحات الترابية (البرايح) مع وجود وسائل الترفيه والرياضة التي تجتذب أطفالنا خارج الغرف وتنتزعهم من العكوف على أجهزة الألعاب الإلكترونية. هذا المشروع يستوجب كل التواطؤ وإزالة المعوقات القانونية، وحسب ما فصلنا في مقالنا السابق ستكون كلفته الإجمالية شاملة البنية التحتية 2.780 مليار دينار لـ80 ألف فيلا و20 ألف شقة، بدل الكلفة الحالية 10 مليارات دينار، ففي اقتراحنا تدفع الحكومة للشركة بعد شراء مستحق الرعاية السكنية 30% من قيمة الفيلا 70 ألف دينار فتكون القيمة 49 ألف دينار والشقة 50 ألف دينار فتكون 35 ألف دينار، فإذا تمت إضافة أرباح البنوك بعد ذلك يكون القسط الشهري 177 دينارا، وقسط الشقة 126 دينارا على 30 سنة.

هذا مثال فقط على التواطؤ المطلوب والإيجابي بين السلطتين الذي ستكون ثماره إنجاز المشاريع الحيوية وإحداث النقلة النوعية في كل نواحي الحياة.